الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

تعقيدات الحكومة المقبلة ..

> لعل اجتماع بيت الضيافة بين الرئيس البشير واللجنة العليا لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني مساء أول من أمس ، قد وضع الأمور في نصابها الصحيح ، وباتت الحكومة المرتقبة قاب قوسين أو أدنى ،

وكانت مسألة وضع وإجازة وتحديد الأسس والمعايير الضابطة للتعيين واختيار الوزراء وبموجبها تتشكل الحكومة هي التي أخذت كل هذا الوقت منذ نهاية مؤتمر الحوار وبدء الخطوات التنفيذية لتطبيق ما اتفق عليه بين شركاء الحوار ، ويترافق مع ذلك التعديلات الدستورية الجارية مناقشتها إجازتها الآن في المجلس الوطني ، والأهم من كل ذلك أن اللجنة العليا تركت أمر تشكيل الحكومة وإعلانها للرئيس البشير وفوضته لاختيار رئيس الوزراء الذي سيعلن خلال يومين كما جاء في الأخبار .
> يمكن أن يعلن رئيس الوزراء في غضون يومين أو ثلاث ، لكن تشكيل الحكومة والمشاورات حولها قد يستغرق أياماً أُخر، إلا إذا كانت قد تمت بالفعل التفاهمات السياسية بين الأحزاب والحركات حول المشاركة وقدم كل طرف مرشحيه لشغل المواقع الدستورية التي تبلغ حسب ما أشار مسؤول كبير في فترة سابقة مائتين وبضع وأربعين موقعاً على المستوى الاتحادي والولائي ، وسيكون المطبخ السياسي مع السيد الرئيس مشغولاً بتقسيم الكيكة وتوزيع الأنصبة للأحزاب والحركات ، غير أن المأمول في كل ذلك أن تتوحد مجموعات من الأحزاب المتقاربة والمتجانسة في تحالفات وكتل متآلفة لتسهيل عملية المشاركة بدلاً عن استفراد كل حزب بما لديه وقد لا يحصل على مبتغاه كله ، وليست هناك طريقة لحساب وزن وحجم أياً من الأحزاب التي شاركت في الحوار لعدم وجود وحدة قياس لتقدير الوزن السياسي والشعبي للتكوينات المشاركة في عملية التوافق الوطني .
> إذا لم يكن ذلك متاحاً، أي عملية التآلف وتكوين تحالفات سياسية ، فإن كل حزب يكون قد قدم مرشحيه للجنة المتابعة او تم إيصال ذلك للسيد الرئيس ، وسيحتاج الرئيس بالفعل إلى وقت للتصنيف والفرز والتقدير والموازنة في كيفية المشاركة خاصة أن المجموعات الحزبية والحركات التي شاركت في الحوار بينها أحزاب مناطقية جهوية وحركات لا تعبر عن الشأن القومي وكل أهدافها وبرامجها محصورة في جهات ومناطق بعينها ، لا يمكن اعتبارها تيارات سياسية تمثل الوطن كله ، ولذا تعتبر خارطة المشاركة الموضوعة الآن أمام الرئيس كثيرة التعقيد والتشكيل وتحتاج بالفعل إلى وقت كافٍ .
> إذا قارنا ذلك بعملية المعايير ، فإن هناك شكوكاً كثيرة أن تنطبق المعايير والأسس على كثير من شركاء الحوار ، من ناحية الكفاءة والخبرة والدراية إذا كانت هذه من معايير وأسس الاختيار ، فالجميع يعلم أن غالب التنظيمات الصغيرة المتوالدة كالأميبا والبكتيريا طيلة السنوات الماضية ، لا تمتلك كوادر سياسية وتنفيذية قادرة على المشاركة في العمل التنفيذي خلال المرحلة المقبلة وكذلك الحركات المسلحة التي تأهلت للمشاركة فقط بالسلاح والبنادق التي تحملها .
> وحتى لا تقع اللجنة العليا لمتابعة مخرجات الحوار الوطني في مأزق سياسي لا تستطيع الخروج منه ، عليها الإفصاح بشكل شفاف وكافٍ عن هذه المعايير والأسس المؤهلة للمشاركة لتكون تحت سمع وبصر عامة الشعب ولرفع الحرج في حال تجاوز البعض في المشاركة لعدم تطابق المعايير وتوفرها ، وفي هذا الصدد فإننا فهمنا من حديث السيد رئيس الجمهورية الأخير للصحف ووسائل الإعلام عن عدم رغبته في تعيين وزراء تتوفر لهم المكاتب والسيارات فقط ، فهو كما قال يريد وزراء يعملون بهمة ونشاط وكفاءة ، وهذا يعني أن عهد الموازنات قد انتهى، و زمن مراعاة المحاصصات القائمة على اعتبارات جهوية وقبلية قد ولى ..
> اذا نشرت المعايير والأسس وأتيح للجميع نقاشها ، وطبخت الحكومة القادمة على نار هادئة ، فستكون الحكومة المقبلة ذات قاعدة عريضة ونوعاً ما ستنال رضا الشعب، وربما تنجز الكثير لأنها ستطبق الوثيقة الوطنية ومخرجات الحوار التي حسمت كل نقاط الخلاف السياسي والاقتصدي والاجتماعي في البلاد..

الأعمدة

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017