الإثنين، 24 أبريل 2017

board

 سنة التغيير

> بالرغم من صعوبة تشكيل الحكومة الجديدة تقسيم كيكة السلطة التي تحدث عنها رئيس الجمهورية في مؤتمره الصحافي الأخير قبيل حل الحكومة وتكليفها لتصريف الأعمال ،

تبدو الأحزاب الشريكة في الحوار الوطني عازمة على التوافق وعدم الاختلاف في المناصب والمواقع الدستورية ، لكن ذلك لا يعني أن كل شيء ميسور وسهل وسيتم تجاوزه كشربة ماء ، فبعض هذه الأحزاب لايزال يظن أنه حجر الزاوية ولولاه لما انطلق قطار الحوار ، وبعضها يظن أنه ضئيل لا يرى بالعين المجردة ويمكن تجاوزه في التشكيل القادم وقد لا يجد مبتغاه كما يريد ويشتهي .
> من الوهلة الأولى في مشاورات تشكيل الحكومة وهي بالمناسبة أمر ترك شأنه للرئيس يعاونه نائبه الأول ورئيس الوزراء ، لابد من تطبيق المعايير والأسس المتفق عليها، وأهمها ما يتعلق بشاغلي المناصب الوزارية الاتحادي من حيث الكفاءة والخبرة ، ستقدم الأحزاب والحركات المسلحة مرشحيها، وسيعجم الرئيس ورئيس الوزراء العيدان جميعاً ليختاروا أمرها عوداً وأصلبها مكسراً ، وهذا يتطلب قدراً كبيراً من التمحيص والجرح والتعديل ، ولا ينبغي لأحزاب الحوار والحركات المسلحة أن تتجاوز المعايير والأسس السليمة وألا تصر على وجوه بعينها أو رؤسائها، فالتراضي هو سمة المرحلة المقبلة ، بل هو حيويتها وعنفوانها إذا أردنا للأوضاع أن تستقر وللحوار أن يحقق مقاصده .
> حتى اللحظة وللأمانة لم يبدِ أياً من أحزاب الحوار الوطني والحركات وهي تسعون حزباً وبضع وثلاثين حركة مسلحة ، شرهاً وتلهفاً بائناً من أجل السلطة والمواقع الدستورية ، قلت التصريحات ولاذ الجميع بالصمت بعد أن فوضت اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ الحوار السيد الرئيس بالتشاور مع رئيس الوزراء في أمر تشكيل الحكومة .
> ويظهر هنا ، أن ما يجري هو من اللحظات القليلة في تاريخ السودان الحديث، أن يكون هناك توافق سياسي كبير بهذا الكم والنوع من القوى السياسية لا تصطرع وتتشابك أياديها من أجل السلطة والمواقع الوزارية بشكل علني وأمام مساقط الأضواء . فمن فوائد الحوار الوطني وعبره ودروسه ، عدم إظهار المطامع والمطامح بشكل علني او التزاحم عند المغنم . فالكل يعلم علم اليقين أن السلطة باتت مقاعد من نار لا يتحمل سخونتها ولظاها إلا القليل ، وما عادت المناصب الوزارية مغرية في بلد كثير الابتلاء عظيم المسؤوليات ورقابة الشعب ومؤسسات المجتمع والصحاف كبيرة وواسعة على كل من يتولى الوظيفة العامة الحاملة أثقالها وتكاليفها .
> ولنمضِ أكثر ، كيف يمكن الموازنة وفرز الأوزان السياسية والأحجام للأحزاب والحركات ، حتى توزع على المواقع المختلفة وهي مواقع قليلة لا تكفي للجميع؟. وكيف تتوزع المناصب على المستويين الاتحادي والولائي ..؟ صحيح هناك معايير وأسس أشار إليها السيد الرئيس قبل يومين ، لكن هل التقسيم والتشكيل القادم مهما كانت كيفياته وطريقته، سيحقق الرضا والقبول من الجميع ..؟
> الواضح هناك أحزاب جهوية لا تحمل الصفة القومية وهناك حركات متمردة دائرة نشاطها وقضيتها التي حملت من أجلها السلاح هي مناطق بعينها فهل لهؤلاء الحق في أن ينالوا مواقع اتحادية ام تكون مشاركتهم في النطاق الجغرافي لخطابهم السياسي وحدود مدى إطلاقهم للنار قبل الجنوح للسلم ..؟
> وهناك أحزاب صغيرة الحجم وذات صوت عالٍ الجلبة ، وهي محصورة في صفحات الصحف وأجهزة الإعلام لم تخرج بعد من نطاق الفضاء الجغرافي لولاية الخرطوم ، ليست لديها أي وجود في ولايات السودان المختلفة ، فهل ستنال نفس النصيب الذي ستناله قوى سياسية أخرى لديها وجود في بعض الجهات ، وهذا بالطبع أمر تمت مراعاته في المعايير والأسس ، لكنه يظل حاضراً .
> وشيء آخر، إذا كان المؤتمر الوطني وهو صاحب الأغلبية النيابية في البرلمان ولديه شرعية انتخابية سيتنازل عن السلطة بنسبة كبيرة ويتحمل الجزء الأكبر منها، فهل لحلفائه من الأحزاب الشريكة معه من سنوات طويلة أن يتحملوا معه التنازلات ؟ وهل الوجوه التي شاركت طوال الفترة الماضية من المؤتمر الوطني والأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية وقضت أكثر من دورتين في السلطة ستكون ضمن التشكيل الجديد للحكومة، أم يطالهم التغيير؟!