الأربعاء، 29 مارس 2017

board

شهوة السلطة!!

> تنشط كلما اقترب تشكيل حكومي التكهنات والتوقعات والتسريبات ، فيُرفع أقوام ويُخفض آخرون في بورصة الأخبار والتقارير الصحافية ، وتجد الصحف سوقاً رائجة لمثل هذا النوع من الأنباء ، وربما يكون هناك من السياسيين من يتصلون بالصحافيين مسربين بأنفسهم أخباراً عن دخولهم دائرة المنافسة ببقائهم او قرب تعيينهم في مواقع وزارية بعينها،

وتتبارى الصحف ووسائل الإعلام في الترشيحات ، ولما جاءت جائحة التطبيقات الجديدة مشكلة الفضاء الفسيح لشبكات التواصل الاجتماعي ، بات من السهل على أي شخص أن يشكِّل الحكومة التي يراها ويعين كبار المسؤولين ، ويدلق البهارات المناسبة على طبخة السلطة التي في خيالاته .
> من الطبيعي أن تكون مثل هذه الممارسات متوفرة وموجودة ، تملأ كل فراغ  لغياب المعلومات الحقيقية من مظانها ومصادرها ، ما دامت الجهات صاحبة القرار لم تصل بعد لقائمة التشكيل الوزاري المطلوب ، او كانت ضنينة بما لديها من معطيات ملموسة حولها ، ويبرع كثير من الساسة في تداول هذا النوع من المعلومات، بل يفرح به البعض منهم ، لمجرد أن اسمه ورد في توقعات الصحف ، لاعتقادهم أن الصحافيين هم الأقرب لمواقع الأخبار ولهم آذان تلتقطها كالآذان التي وصفها محمد المكي إبراهيم في قصيدته (قطار الغرب)
(لهم آذان حين تصيخ
 تسمع رنة قرش في المريخ)    ..! 
> ويبتغي كثير من السياسيين الوسيلة في إيصال أسماءهم وإسماع أصواتهم لمركز صنع القرار عبر الصحف وتكهناتها ، ليكونوا في الذاكرة وعلى واجهة المشهد العام ، على مظنة أن يردوا كلمح البرق على خاطرة من يتخذ القرار  او من هم حوله ليفوزوا  فوزاً مستحقاً بجزء من (كيكة) السلطة ويلتقموا لقمتها الهنيئة، ولا يختلف الحال بين الأحزاب التي ترى التعيين في المواقع السلطوية تكليفاً او تشريفاً .
> من المبكر الحديث عن تشكيل حكومي بعينه ، يمكن أن تكون هناك تحليلات تبني على حقائق موضوعية ، لكن حتى هذه الحقائق ضئيلة للغاية ولا تتوفر بشكل رسمي ، لكن المعلوم بالضرورة ، أن المؤتمر الوطني مثلاً منذ الحكومة السابقة اعتمد مبدأ عدم التجديد لدورتين وزاريتين للوزراء وكبار المسؤولين، ولا توجد إلا استثناءات قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة ، ولم نسمع أن الحزب الحاكم صاحب الأغلبية قد تراجع عن هذا المبدأ ، او أنه لا يرغب في تجديد الدماء وتغيير الوجوه التي تمثله في الحكومة . ونفس الشيء ربما تفعله الأحزاب الأخرى الشريكة في الحكم ذات الشيء إذ تقتبس من المؤتمر الوطني منهجه الضابط هذا وتتيح المجال لوجوه أخرى.
> في هذا الصدد لابد من الإشارة الى أن الترتيبات الجارية لتشكيل الحكومة ستأخذ وقتاً، لسببين ، أولهما أن الأحزاب التي ستشارك في السلطة بشقيها التنفيذي والتشريعي وعلى مستوييها الاتحادي والولائي ، لم تستكمل إعداد وتقديم كل مرشيحها بعد، وترفعهم للجنة العليا ومن ثم لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وقد فُوض السيد الرئيس باسم اللجنة العليا في العمل على تشكيل الحكومة ، وهو أمر منوط به الآن ومعه رئيس مجلس الوزراء، والسبب الثاني ، أنه بعد أن ترفع الترشيحات سيتم تطبيق صارم للأسس والمعايير المتفق عليها قبل الشروع في تمرير أسماء المرشحين وتوزيع الحقائب الوزارية الاتحادية او على مستوى الحكومات الولائية او المجالس التشريعية في الولايات والهيئة التشريعية القومية والمفوضيات .
> ومما يسعد البال أن السيد الرئيس في مؤتمره الصحافي الأخير بعيد أداء رئيس الوزراء القسم أمامه قال إن هناك حصة للشخصيات القومية التي شاركت في الحوار ، وهذا يعني أن كل الأطياف من الحزبيين وغير الحزبيين سيكون لهم نصيب في إدارة الشأن العام ولم يستثنِ أحد، فكل من شارك في الحوار مهما كان انتماءه ممثلاً لحزب كبر حجمه او صغر سيجد حزبه موجوداً في مرآة السلطة وينال نصيبه منها..