السبت، 24 حزيران/يونيو 2017

board

 تطورات خطيرة .. فلنحذر ..!

> ما يجري في منطقة الهلال النفطي وشرق ليبيا من تطورات ، تستحق من السودان متابعتها عن كثب ومراقبة تفاعلاتها وتطوراتها ، فالهزيمة الساحقة التي انتهت بطرد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من موانئ تصدير النفط الليبي في رأس لانوف والعقيلة وسدرة والنوفلية والبريقة،

ومحيط منطقة أجدابيا حتى مشارف ثاني مدن ليبيا بنغازي التي تهدف سرايا الدفاع عن بنغازي في السيطرة على أجزاء كبيرة منها وإعادة الأهالي المهجرين إليها ويبلغ عددهم ثلثمائة ألف نسمة ، فهذه تطورات تنذر بواقع جديد في مسارات الصراع الداخلي الليبي، وهو يعني أن تحولاً ذا طبيعة دولية وإقليمية يجري الآن في هذا البلد المنكوب بالحرب .
> ومهما كان الصراع في هذا البلد الجار واتجاهاته وما يتمخض عنه، فإننا لابد من الانتباه إلى ما يدور ، لأن الحركات المتمردة في دارفور مثل حركتي العدل والمساواة وحركة مني أركو مناوي تقاتلان كمرتزقة هناك لصالح اللواء المتقاعد حفتر ، وتعلبان نفس الدور الذي لعبتاه مع العقيد معمر القذافي لذا جند أعداداً كبيرة من المرتزقة من البلدان الإفريقية من جوار ليبيا للقتال معه ودفع ثمن تلك الخطوة التي انتهت بنهاية مأساوية وسقوط نظامه ، ويكرر حفتر نفس الأخطاء باستجلابه للمرتزقة وهو أمر صادم للشعور الوطني الليبي، وعجل بتأليب الليبيين ضده وتوحد فصائلهم المختلفة ودعم غالبها لحكومة الوفاق الوطني التي أنتجها اتفاق الصخيرات في المغرب ورفض حفتر الانضمام إليها ، وهناك وجه شبه كبير بين القذافي وحفتر، كلاهما طينة واحدة من التفكير السلطوي الطائش تحركه شهوة القتل والدم وقهر الآخر والتحكم والتسلط على الرقاب .
> ومنذ انضمام حركات دارفور المتمردة او ما بقي منها للقتال في صف اللواء حفتر ، كانت التقارير العسكرية والدبلوماسية والاستخبارية الدولية تشير الى أن الحرب الليبية ستتخذ أطواراً جديدة أكثر بشاعة وشراسة ، إضافة للدور الإقليمي لبعض دول جوار ليبيا ودول أخرى في الإقليم ظلت تراهن على حفتر ، وقوى دولية وفرت له السلاح والمال والدعم السياسي والمساعدات التقنية العسكرية وأيدته بقوة لاقتناص الحكم في ليبيا ، وكانت تشجع حفتر على رفض اتفاق الصخيرات وتعمل على إضعاف حكومة طرابلس وتعلن أن تأييدها للجنرال المتمرد أنه يقف بقوة ضد التنظيمات المصنفة بأنها إرهابية وأنه يحارب في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ومنع هذه التنظيمات من التمدد في الفضاء الليبي .
> ويبدو أن الأوضاع على الأرض كان تتجه في اتجاه آخر ، فقد استطاعت المجموعات المناوئة لحفتر ومرتزقته في شرق ليبيا خاصة سرايا الدفاع عن مدينة بنغازي مهد الثورة الليبية ضد القذافي ، أن تنظم صفوفها في صمت وتتوحد أطياف منها وقد استفزتها الفظائع التي ارتكبتها حركات دارفور المتمردة في حق الشعب الليبي، وكانت هذه المجموعات المناهضة لحفتر تعلم مدى ضعف قوات هذا الرجل واعتماده بالكامل على دعم الطيران الحربي من دول في جوار ليبيا والتدخل العسكري المباشر من أنظمة في الإقليم .
> واستطاعت هذه المجموعات من الفصائل الليبية وأبناء بنغازي ومدن الشرق الليبي التي عاث فيها حفتر وقواته ومرتزقته فساداً، أن توجه ضربات عسكرية قاضية وقاسية وأجلت حفتر من منطقة الهلال النفطي أهم مناطق الثروة البترولية الليبية ومنافذ التصدير للخارج وتعتمد الدولة الليبية على عائدات البترول المصدر من هذا الهلال النفطي ، وبخسارة حفتر لهذه المناطق يكون قد انكسر عسكرياً وفشلت خططه في التمدد غرباً، فقد هدد منذ فترة قصيرة بأن اجتياحه للعاصمة طرابلس التي تبعد عن أماكن تواجده مئات الكيلومترات صار مسألة وقت ليس إلا ..!
>علينا في السودان ونحن دولة من دول جوار ليبيا ، ونفهم ما يجري في هذا البلد ، ولدينا مجموعات متمردة تم تجنيدها كبنادق للإيجار ، أن نتحرك بسرعة ووضع التدابير اللازمة من ارتداد عكسي للحركات المنهزمة والمطاردة في الأراضي الليبية حتى لا تعود مرة أخرى بعتادها الحربي وأسلحتها وبقية أموالها الى مناطق دارفور مرة أخرى .
> صحيح أن الحدود الليبية السودانية محروسة ومؤمنة بشكل جيد من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وبقية القوات النظامية ، لكن علينا الحذر حتى لا تتسلل عناصر الحركات من جديد لإعادة إشعال النار في دارفور..