الخميس، 30 مارس 2017

board

الانقسام الأفقي والرأسي ..

> المعروف أن خلافات الحركة الشعبية قطاع الشمال وهي بعدد الحصى والرمل، مستنسخة من خلافات الحركة الأم قبل قيام دولة الجنوب ، كثيرة ومكتومة وتحل في إطارات مختلفة بعيدة عن الإعلام وضجيج المجالس والمسامع ،

فما يحدث الآن في قطاع الشمال بالحركة الشعبية ليس جديداً، فالخطوات متباعدة بين قيادات الحركة شمال ، والخلاف حول رؤية التفاوض ظلت منذ بدايات الجولة الأولى والثانية وخاصة في فبراير 2014 ، وكانت القيادة العسكرية للجيش الشعبي تكتشف أنه بغيابها عن طاولة التفاوض قد جعلت نفسها على هامش التسوية السياسية، وكان القائد العام للجيش الشعبي عبد العزيز الحلو وهو في نفس الوقت نائب رئيس الحركة ، يشعر منذ الفترة التي تلت معركة أب كرشولا ، أن الأمور ستمضي الى إبرام اتفاق ما ، وكانت لديه رِيَب في كل تحركات رئيس وفد الحركة المفاوض وأمينها العام .
> وحرص الحلو في جولات التفاوض أن يتواجد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، بعيداً عن الأنظار يتابع عن كثب مع قياداته العسكرية الأعضاء في وفد التفاوض مثل جقود رئيس أركان الجيش الشعبي كل التفاصيل الدقيقة لما يجري في القاعات والغرف المغلقة والاتصالات التي تجري في مقر المفاوضات ، ويتنامى لديه شعور بأن رئيس وفد التفاوض الذي يجمع كل الخيوط في يديه يمكن في أية لحظة من اللحظات أن ينعطف الى تسوية ما، دون أن يكون للقيادة العسكرية والسياسية لقطاع الشمال دور كبير في إنضاج طبختها. وكانت حالة الحلو تعبير عن انعدام ثقة في عرمان ورثها من أيام الحركة الأم وفي حياة جون قرنق ، فعدم الوثوق في عرمان شعور ظل موجوداً بدرجات متفاوتة لدى مجموعات من المقربين الى قرنق من قيادات الحركة الشعبية، لكن كيفية توظيف عرمان والاستفادة منه كشمالي كانت تشكِّل حائط صد أمام كل المحاولات التي جرت لتجريد عرمان وإبعاده من دوائر التأثير، لكن مع ذلك استطاع عرمان -مستفيداً من ظروف وتناقضات مختلفة - نسج شبكة من العلاقات الخارجية وفي المجال الدولي والإقليم دفعت به الى الأمام وجعلته يحكم السيطرة على ملف المفاوضات.
> ولم تكن أيضاً الخلافات القائمة بين تيارات الحركة الشعبية قطاع الشمال في منشئها في بداية الأمر ذات طابع عرقي أو قبلي، بدليل قبول جسم الحركة بعرمان وهو من خارج الحيز الجغرافي للقضية وعبد العزيز الحلو وهو من خارج المضمار القبلي المكون للجيش الشعبي ولقضية جبال النوبة ، ولكن مع مرور الزمن حدثت اصطفافات تسببت فيها انشقاقات ومواقف معلنة لقيادات من الصف الأول في قطاع الشمال بالحركة الشعبية بدأت بمواقف حازمة من تلفون كوكو ثم مجموعة إسماعيل خميس جلاب وسبقتها مجموعات اختارت السلام مثل دانيال كودي وتابيتا بطرس وغيرهم من قيادات الحركة ثم أبناء جبال النوبة في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبقية المهاجر الخارجية .
> وكان صدى ما يجري ويدور من خلافات ومواقف قوياً داخل الحركة قطاع الشمال ، فاقمته الأسباب التي ذكرها عبد العزيز الحلو في خطاب استقالته ، وهو دليل على أن النار التي كانت تحت الرماد وجدت طريقها للاشتعال بقوة وستعلن قريباً عن انقسام حاد داخل الحركة الشعبية خاصة ما بين المجموعة السياسية والعسكريين ، وربما تعجل بانقسام أشد ضراوة في انفصال التنسيق ما بين الحركة الشعبية في جنوب كردفان والحركة في النيل الأزرق، خاصة أن خلاف عبد العزيز الحلو ليس مع عرمان وحده، بل تعداه الى رئيس الحركة مالك عقار ، وهنا لابد من الإشارة الى أن عقار ظل يتعرض لضغوط كثيفة من أبناء النيل الأزرق في صفوف الحركة تدعوه الى فصل المسار التفاوضي وعدم ربط مصير منطقتهم بأية منطقة أخرى.
> إزاء هذه المعطيات وبالنظر العميق للخلافات التي تشق صف الحركة ، فإن النتائج المباشرة التي ستقود إليها خاصة مع ما يتردد عن مواجهات وقتال بين الجانبين ، هي انقسام الحركة رأسياً ما بين مجموعة عقار وعرمان من جهة ومجموعة عبد العزيز الحلو من جهة أخرى ، ثم الانقسام الأفقي بين الحركة في جنوب كردفان والأخرى في النيل الأزرق. .