الثلاثاء، 27 حزيران/يونيو 2017

board

حالة غائمة

> حسب المعلومات الواردة حتى مساء أمس من جنوب كردفان ودولة جنوب السودان وعواصم ومناطق أخرى ، فإن الخلاف بين تيارات الحركة الشعبية قطاع الشمال لن يلجمها شيء لتصل الى الحافة وتنتهي في القاع ،

وتوجد نذر مواجهات دامية واستقطابات حادة واصطفاف قبلي حاد بين القادة وقواعد الحركة وجيشها. والمعروف أن الخلافات والصراع في دولة جنوب السودان بين أطراف الحركة الشعبية (مجموعة سلفا كير ومجموعة مشار ومجموعة العشرة ) كعامل إضافي كان لها تأثير على قطاع الشمال وظلت تفاعلاته تتصاعد حتى وصلت الذروة مؤخراً، والله وحده يعلم الى أين ستنتهي. فإذا تفاقم الخلاف كما تشير المعطيات الآن ، فإن الحرب الداخلية بين أجنحة الحركة ستفتت ما تبقى من قطاع الشمال وسينتقل النزاع المسلح بين أبناء النوبة أنفسهم في حال استطاع مالك عقار وحليفه ياسر عرمان استقطاب عدداً من قيادات الحركة من أبناء النوبة مقابل المجموعات التي تقف مع عبد العزيز الحلو الذي يستميل الجميع بخطاب سياسي ينتمي لحقبة الحرب السابقة قبل اتفاقية نيفاشا ويتبنى تقرير المصير لجبال النوبة .
> فجنوب كردفان موعودة بصيف ساخن جداً مع تزايد الخلافات داخل قطاع الشمال وتحشيد كل طرف لقواته واستعداده لأسوأ الاحتمالات .
 > وواضح أن حكومة دولة جنوب السودان والحركة الشعبية الأم التي تعتبر قطاع الشمال ابناً شرعياً لها ، لم ولن تستطع حل الخلاف وإنهاء الصراع وليس بمقدورها أن تفعل شيئاً حياله رغم دعوتها لكل القادة المختلفين والمتنازعين لزيارة جوبا لتقريب الشقة وإنهاء حالة الشد والجذب ومحو ذيول وآثار استقالة عبد العزيز الحلو ، فعجز حكومة السيد سلفا كير نابع من كون الحركة الشعبية الأم ليست بأحسن حالاً من قطاع الشمال، وبالكاد تجد لها أثراً وصوتاً ، فهي >أي الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب> تعيش أسوأ حالاتها ولم تعد حاكمة، فقد همشت الى درجة الضياع وصار القرار السياسي والعسكري والأمني في كل الدولة بيد مجلس الدينكا وأداته القابضة وهي الجيش الشعبي ، وهذا يعني أن تقديم أية مبادرة لحل الخلافات بين قادة قطاع الشمال غير متوفرة حالياً وشخصية الرئيس سلفا كير وعلاقاته بالجميع وحدها لا تكفي، وهو نفسه ليس لديه ما يقدمه من مقترحات للحل .
> يضاف الى ذلك الموقف الحقيقي لبعض القوى الإقليمية والدولية ، فيوغندا مثلاً لا تتفرج على النزاع الدائر وقد كانت من الداعمين لحكومة سلفا كير وأسهمت بشكل كبير في جعل قطاع الشمال وحركات دارفور تناصر حكومة جوبا في حربها ضد المعارضة الجنوبية، وكانت إمدادات السلاح والعتاد الحربي تصل عن طريق يوغندا . ومعروف أن الرئيس يوري موسيفني لديه صلة قوية بقطاع الشمال وقياداته وكانت لوساطته الأخيرة الدور الكبير في إطلاق سراح الأسرى لدى قطاع الشمال حتى وصولهم الى الخرطوم .
> وتنظر قوى أخرى في الإقليم الى ما يجري في ساحة قطاع الشمال بأنه تحول كبير في مسار الوضع في المنطقتين ، ما يؤشر الى ضرورة إفراز هذا الوضع واقعاً سياسياً جديداً يقود في مبتدأه التوقيع على اتفاق سلام مع أحد أطراف الحركة الشعبية وفق خارطة الطريق وما أعدته الآلية الإفريقية رفيعة المستوى بقيادة الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثامبو أمبيكي ، ويقود ثانياً في تضاءل العمل العسكري بالكيفية التي ينادي بها عبد العزيز الحلو في استقالته وعقب تلويحه بالانشقاق عن جسم الحركة قطاع الشمال .
> في كلتا الحالتين ، على الحكومة هنا في الخرطوم أن تلزم الصمت تماماً ، حتى ينقطع الغبار الكثيف الذي يغطي صراع الحركة الآن ، فليس من الحكمة أن تبدي الحكومة موقفاً محدداً ، لأن كل كلمة تقال الآن لها وقعها وتصنيفها وتأثيرها على هذا الطرف او ذلك ، فالحكومة لن تخسر شيئاً اذا لاذت بصمتها وسكتت عن الكلام المباح ، تعمل ما عليها من تدابير وتستعد لأسوأ الاحتمالات في مناطق جنوب كردفان ومسارح العمليات وتؤمن الطرق والمسارات وتراقب الأمر عن كثب.
> أما التصريحات والتعليقات فلا جدوى منها حتى يتبين الخيط الأسود من الأبيض..