الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

في ذكرى شيخ حسن (2)

> تستقطب الندوات التي تنتظم هذه الأيام توطئة لاحتفال الليلة الكبرى في الذكرى الأولى لرحيل المفكر الإسلامي الكبير د. حسن الترابي رحمه الله ، اهتمامات كثيرة من المشتغلين بقضايا الفكر والسياسة والتحولات التي تحدث في السودان والعالم الإسلامي ،

فما من أنموذج شاخص وباهر في تجربة الإسلام والحكم ومغالبة الواقع وتجديد الدين ، مثل التجربة التي يمثلها الدكتور الترابي في أبعادها المختلفة ، وليس في طول العالم الإسلامي وعرضه خلال الخمسين سنة الماضية من زعيم ورمز إسلامي ملأ الدنيا وشغل الناس مثله ، ولعل الاهتمام الكبير بذكرى رحيله الأولى ليس نابعاً عن أنه فارق الحياة قبل عام ولاتزال آثاره طازجة وحضوره باقٍ ، إنما لأن أثر الرجل وما خلفه وراءه من تجربة وحركة وأتباع وأفكار وآراء ومؤلفات ونظر عميق في قضايا الحياة المتنوعة والجدل حول فكره، هو الذي يجعل من ذكراه الأولى تثير كل هذا الاستقطاب والاهتمام وتجتذب الأضواء حولها .
> بالأمس كانت الندوة في جامعة النيلين حول مسرته السياسية وسبقتها ندوة أول من أمس بجامعة الخرطوم حول مسيرته التعليمية ، وتنطلق اليوم بقاعة وزارة التعليم العالي ندوة مهمة تعد الأكثر إثارة للجدل والأوفر قيمة في ميزان المعرفة بالرجل حول مسيرته الفكرية ، والترابي كمفكر تسبق كل صفاته الأخرى ، فهو صاحب المنهج التجديدي في الفكر الإسلامي المعاصر وصاحب مدرسة متكاملة منذ أن نظر في علم الأصول وأصول الفقه والأقضية المختلفة التي جعلت من الاجتهاد في مسائل تتعلق بالدولة والحكم والسياسة الشرعية وشؤون المجتمع وإشكالاته . فميزة الترابي الرئيسة في مسيرته الفكرية أنه مجدد وفقيه وعالم جمع معرفة شاملة وعرف بدقة مناهج الفلسفة والفكر الغربي بجانب إلمامه الواسع بالعلوم الشرعية والفقه والتفسير وعلم الأصول وعلم الحديث وغيرها .
> وهذه التجربة والمسيرة الفكرية التي سيتحدث عنها اليوم في الندوة الجامعة أحد أبرز تلامذته في قضايا الفكر والفقه الدكتور أمين حسن عمر ويجادل فيها الدكتور الشفيع خضر أحد أبرز رموز التيار المناويء له وهو التيار الماركسي ، ستمثل هذه التجربة والمسيرة الفكرية بقعة مضيئة لأهل الفكر والفقه والنظر خاصة ما يتعلق بفقه الدولة والمجتمع . فبجانب هؤلاء سيطرح في الندوة عرض ونقد لأهم أطروحات الترابي كمفكر إسلامي حول موقف الإسلام من الفنون  (الموسيقي والغناء و الدراما والمسرح والتشكيل والنحت ) في رسالته التي كانت تناقش هذا الموضوع وسيتحدث عنها الدكتور علي مهدي، كما تتناول سهير احمد صلاح رسالة الترابي وكتابه عن المرأة ومكانتها في الإسلام وهو كتاب نادر في المكتبة الإسلامية عند صدوره إذ لم تكن الجماعات والحركات الإسلامية تجاسر بنقاش أوضاع المرأة وهمومها ومكانتها ودورها في المجتمعات .
> ولعل من أهم الجوانب في هذه الندوة، هو رأي وحديث أحد زملاء الترابي في المرحلة الثانوية والجامعية وفي فترة دراساته العليا في العاصمة البريطانية لندن ، وهو الأستاذ عبد الله زكريا مؤسس حركة اللجان الثورية السودانية. ومعروف أن عبد الله زكريا بدأ حياته السياسية والفكرية في صفوف جماعة الأخوان المسلمين ، ثم خرج منها في ستينيات القرن الماضي مؤسساً مع المرحوم بابكر كرار والمرحوم ميرغني النصري ود. ناصر السيد ، الحزب الاشتراكي الإسلامي وقد أخذ الزعيم الليبي السابق معمر القذافي منفستو الحزب وصاغ الكتاب الأخضر على هداه .
>  إفادات عبد الله زكريا حول مسيرة الترابي الفكرية ستكون مثيرة لما توفر له من متابعة ومعايشة للترابي من سنوات باكرة وفي العاصمة البريطانية في نهاية عقد الخمسينيات من القرن الماضي بالإضافة الى الصداقة والصلة الطويلة التي جمعتهما معاً رغم اختلاف المسالك السياسية فيما بعد .
> وتختتم الندوات الأربع حول الترابي قبيل يوم السبت بندوة أخرى تعقد اليوم بمقر المجلس الوطني حول المسيرة البرلمانية والدستورية للترابي ، وهي مسيرة طويلة مكتنزة بالتفاصيل والمواقف والإسهامات ، فهو برلماني منذ الستينيات من القرن الماضي ، وكانت له صولات وجولات في تلك الفترة بزغ فيها نجمه كمتحدث مفوَّه وخطيب زرب اللسان وفصيحه ، بجانب علمه الغزير  والمفيد بالقانون الدستوري ونظم عمل البرلمانات في العالم ونظام الدولة ، هذا بجانب اسهامات الترابي خلال الخمسين سنة الأخيرة من حياته في صياغة الدساتير ودوره في نسج الفضاء القانوني والدستوري ليس في السودان وحده، وهذه الندوة المهمة سيتحدث فيها وزير العدل الأسبق علي محمد عثمان يس وبروفيسور علي سليمان فضل الله وبابكر علي التوم .

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017