السبت، 29 أبريل 2017

board

الإسلاميون والسياسة

> الواضح إن الإسلاميين في السودان، في عديد تنظيماتهم وأحزابهم السياسية التي خرجت من رحم واحد ، هم أكثر من يمارس الفعل الديمقراطي ويستفيد من أجواء الحرية ويحصد ثمار العمل الحزبي المفتوح،

برغم تصنيف الحركات الإسلامية بأنها كيانات وأحزاب عقائدية تجيد العمل السري وتحترف النزول الى تحت الأرض ، وللحقيقة فإن إسلاميي السودان تجاوزوا هذه السرية والباطنية من زمن طويل عندما اكتشفوا ألا تناقض ما بين الإسلام والديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة وموجبات الشورى ، واكتشفوا أيضاً إن أرباحهم السياسية تتزايد في أجواء الحرية وخساراتهم تتفاقم في ظل القمع والقهر والتسلط .
> لذا ينظر الناس الى المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي وقبله مؤتمرات البناء والمؤتمرات التنشيطية للمؤتمر الوطني ومؤتمراته على المستويات المختلفة وصولاً الى المؤتمر العام ، إن تجربة الحركة الإسلامية وتياراتها ومجموعاتها التي تغترف من معين واحد ، تزدهر وتنمو كلما اقتربوا أكثر من تجسيد أدبياتهم في الشورى والجلوس في الهواء الطلق والانتفاع بفسحات الحرية والتعلم من مقتضى التناصح والمحاسبة والصراحة والشفافية وقول الحق، وهي مشمولات نابعة من الفكر السياسي الإسلامي ومتوافقة مع المفاهيم الديمقراطية التي ابتدعتها التجربة الإنسانية الراهنة .
> يجدر بِنَا أن ننظر الى المؤتمر العام الذي نظمه حزب المؤتمر الشعبي أنه بارقة أمل في تجذر الممارسة الحزبية الصحيحة المبرّأة من عيوب وأدران الماضي وسقام وعجز الأحزاب السياسية السودانية عبر تجربتها التاريخية، وفي انتظام وصلاح ورشد ممارساتها وبنيتها التي تقوم عليها .
>  فالمؤتمر الشعبي أقام مؤتمره في أجواء ملبدة بالغيوم وسط تعدد مدارس وآراء في إحشائه كانت تنذر بخلافات عميقة وسط عضويته ، لكنه استطاع العبور فوقها بسهولة ويسر ، بجانب أنه استفاد من علاقات قياداته بالعالم الخارجي فأشهد أعداد كبيرة من قادة الأحزاب والحركات والتيارات الوطنية والإسلامية في العالم الإسلامي وإفريقيا على مؤتمره ، بيد أن اللافت هو الأحزاب السودانية التي كانت حاضرة وجلها من خصوم الإسلاميين التقليديين خاصة اليسار ، وهذا يشير الى أن القضية الوطنية والانشغال بها وجعلها هماً مشتركاً تسمو بالجميع فوق الخلافات الأيدولوجية والتناحرات السياسية. ولولا قدرة إسلاميو المؤتمر الشعبي على التفاهم مع الآخر والتعاون معه والتشاور المستمر ووجود قواطع وطنية وقوة التأثير الباهرة للدكتور حسن الترابي الأمين العام السابق للحزب- رحمه الله- لما توفر للمؤتمر الشعبي قبولاً لدى مخالفيه العقائديين وأشقائه الرحميين .
> من الإنصاف النظر الى حقيقة باتت لا تنكر ، وهي أن التطور السياسي السوداني في مرحلة الحوار وما بعده وهي تجربة تحسب بالكامل في طرحها والتفاعل معها وحشد الآخرين لها للإسلاميين في المؤتمر الوطني والشعبي ، ولابد لهذه المبادرة الخلاقة التي صنعت واقعاً سياسياً جديداً ومبشراً في السودان أن يكون لها حجر الزاوية في التحولات الكبرى التي تجري في بلادنا ويفيض معاونها بما فيه وينضح للخارج في جوارنا الإقليمي او محيطنا القاري ومجالنا العربي ، فلا يحقرن أحد أهمية ما يدور ويجري في السودان من تفاعلات ونشاطات سياسية فهي محط أنظار كثيرة وبؤرة انبثاق جديدة في المنطقة قد لا نراها نحن في الداخل بوضوح لكنها ظاهرة وشاخصة للخارج وهو يتابع ويراقب عن كثب.
> وعلى هذا .. فإن التوقعات تشير الى أن مرحلة ما بعد الحوار وتكوين حكومة الوفاق الوطني ثم إعداد الدستور الدائم للبلاد ، مع وجود إرهاصات بأن مقاطعي الحوار من المعارضة السياسية والمجموعات المسلحة، ربما يؤبون الى رشد يقوي من الأمل في التوافق الوطني والقبول بالوثيقة الوطنية. كلها مؤشرات قوية فيها رجحان في نهاية الأمر للعبقرية السودانية التي تستطيع استلال الممكن من بين أنياب المستحيل. .