الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

صفحة تفتح ..

> ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها معلومات وافية عن زيارة الفريق أول مهندس محمد عطا المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات للعاصمة الأمريكية واشنطون،

بدعوة من نظيره مدير المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)  مايكل بومبيو، وأعطيت معلومات إضافية حول لقاءات عطا مع المباحث الفيدرالية الأمريكية ( FBI ) ورؤساء لجان في الكونغرس ووكالة الأمن الوطني الأمريكية، ولَم يسبق ان أفرج جهاز الأمن عن تفاصيل اتصالات وتحركات مديره العام بهذا الشكل عدا مرة واحدة، فقد سبق أن مرر للصحف خبراً حول لقاء مع مدير المخابرات الأمريكية تم قبل أكثر من عام.
> وعندما يكشف جهاز المخابرات عن زيارة رفيعة ومهمة بتفاصيل مفيدة نشرتها الصحف ووسائل الإعلام هنا، فإن ذلك يعني أن تطورات بالغة الأهمية في علاقة البلدين ستحدث، وأن ترتيبات يجري الإعداد لها ستجعل من التعاون والتفاهم هو السمة الغالبة لما يربط الخرطوم وواشنطون، والملاحظ هنا أن لقاءات السيد مدير جهاز الأمن والمخابرات لم تقتصر على رصفائه ومعاونيهم ومساعديهم في الجانب الأمريكي، فهناك لقاءات ذات طبيعة سياسية دقيقة عقدت من قيادات ونواب في الكونغرس، وهذا بطبيعة الحال يعني أن الملفات التي نوقشت يتداخل فيها الأمني والسياسي .
> ولا يغيب عن البال في هذا الحديث أن الزيارة تمت في ظل أوضاع وظروف متحولة في المنطقة، ولها صلة مباشرة بعملية رفع العقوبات عن السودان التي تنتظر الرفع النهائي في يوليو المقبل، وهذه إشارة شديدة الوضوح حول الموقف الحقيقي للإدارة الأمريكية الجديدة التي وضعت في الصورة قبل استلامها مقاليد الأمور عشية عزم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إصدار الأمر التنفيذي الذي بموجبه تم رفع العقوبات وإنهاء الحصار المستمر منذ عام ١٩٩٧م، ومعلوم أن جهاز الأمن والمخابرات لعب دوراً كبيراً خلال الفترة الماضية منفرداً أو من خلال اللجنة الوزارية في الحوار مع الطرف الأمريكي في عهد أوباما لرفع العقوبات، فالسياق إذن هو ذاته، إذ يحتفظ الجهاز بعلاقة حوار وتفاهم مع أجهزة عديدة في العالم منها المخابرات الأمريكية التي تقدر ما تم من تعاون وتفاهم في ملف محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للقارات ومسائل الاتجار بالبشر وغسيل الأموال .
> ومن المستحسن أن نذكر أن جهازنا السوداني يعد من أفضل وأقوى أجهزة المخابرات في المنطقة في مجال المعلومات والمتابعة ودقة التقييم والتقدير، وأكثر من مرة أشير في العاصمة الأمريكية واشنطون وفِي عواصم أخرى وفق تقارير دبلوماسية واستخبارية غربية، إلى أن المعلومات حول الإرهاب المتوفرة لجهاز المخابرات السوداني لا تتوفر لغيره، ويمكن الوثوق فيها لأنها صحيحة مائة بالمائة، وأسهمت بشكل كبير في إحباط الكثير من العمليات الإرهابية التي تم التخطيط لتنفيذها في البلدان الغربية والشرق الأوسط، كما تجدر الإشارة إلى أنه منذ بدء الحوار مع المخابرات المركزية الأمريكية، قامت الأخيرة في أكثر من مرة في عهد الرئيس جورج بوش الابن وعهد أوباما، بتصحيح الكثير من المعلومات للبيت الأبيض مما حمى السودان من ردات فعل كانت جماعات الضغط تعمل على جر الإدارة الأمريكية إليها ومعاقبة السودان أسوأ عقاب .
> وبما أنه توجد ملفات مفتوحة بين الجانبين، فإن زيارة عطا ولقاءاته مع وفده وبالتفاصيل التي وردت، تكون قد ناقشت بشكل أكثر دقةً وتفصيلاً ما يتعلق بالحرب على الإرهاب، وكما قلنا فإن دور السودان كبير ومحوري خاصة أن المنطقة العربية مقبلة على تحولات كبيرة، بجانب ملف الأوضاع في دولة جنوب السودان، وخلال الفترة الأخيرة حدث توافق سوداني أمريكي حول سبل حل قضية الحرب الأهلية الطاحنة في دولة جنوب السودان، وهذا التوافق ببعديه السياسي والأمني جعل الرؤية للحل من الجانبين شبه مشتركة تترافق فيها الرؤيتان.
> وتنظر الولايات المتحدة إلى أهمية الدور السوداني في تهدئة الوضع في دولة جنوب السودان، ويتعداه أيضاً إلى الأوضاع في شرق إفريقيا، خاصة بعد قيام مركز مراقبة الحركات السالبة في غوما شرق الكونغو وقوات التدخل السريع لدول شرق إفريقيا.
> أما الشأن المتعلق بجرائم الاتجار بالبشر، فبرغم أنها هم أوروبي أكثر منه انشغالاً أمريكياً، فواشنطون تتعامل معه بجدية، وتعتقد أن السودان نقطة ارتكاز أساس في الحد من هذه الجريمة، وتنظر بإنصاف وإعجاب إلى ما يقوم به السودان في هذا الصدد .
> ولعل من القضايا السياسية المهمة في هذه الزيارة أن الجانب الأمريكي استمع في كل أجهزته التي قابلها عطا والكونغرس إلى حجم ومدى التطورات السياسية الجارية في السودان وآفاق تحقيق السلام في المنطقتين وتعزيز الأمن والسلام والاستقرار في دارفور، وإلحاق بقية المعارضين ومقاطعي الحوار الوطني بهذه العملية السياسية الفاعلة .
> ومن الأوفق هنا أن نذكر أن الفترة الأخيرة شهدت تبادلاً للزيارات والأفكار بين الخرطوم وواشنطون، فقد عاد السيد رئيس البرلمان البروف إبراهيم أحمد عمر ووفده بعد زيارة طويلة إلى الولايات المتحدة، وتمت خطوات دبلوماسية جيدة لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها، وتم تبادل الملحقين العسكريين، ويجري الترتيب لترفيع التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفراء، فيجب أن نفهم أن زيارة السيد مدير جهاز الأمن والمخابرات لواشنطن ما كانت لتُعلن إن لم تكن الثمار دانية وحان وقت القطاف .

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017