الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

قمة البحر .. الميت !!!

تنطلق صباح اليوم بمنطقة البحر الميت على مقربة من فلسطين المحتلة التي ترى منها مآذن القدس وتلالها ، القمة العربية في دورتها الـ(28) ، بمشاركة عدد كبير من الملوك والرؤساء والأمراء والقادة العرب ورؤساء بعض الحكومات في وطننا العربي الكبير ،

لكنها قمة لن تختلف عن سابقاتها ، فالقمم العربية منذ عقود لم تعد تشكل كثير اهتمام للمواطن العربي ، لأنها لم تفلح ولم تنجح في تحقيق أي من أهدافها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني الأعزل الذي ظل وحده يواجه آلة الحرب الصهيونية ، بينما النظام الرسمي العربي ظل يطارد خيط دخان اسمه السلام مع العدو الصهيوني ، والأدهى والأمر أن القادة العرب لايزالون كما أعلن أمس في ختام اجتماعات وزراء الخارجية ، يتمسكون بما يسمى بمبادرة السلام العربية وهم يعلمون أن دولة الكيان الصهيوني لا تريد سلاماً ولا تريد إلا تحقيق هيمنتها المطلقة على المنطقة برمتها والتسيُّد عليها وهو ما يجري الآن .
لا ندري كيف تكون القمة في أوضاعنا التي فاقت مرحلة (الغمة) ، فقمة الأردن اليوم تنعقد وعالمنا العربي مقسم ومأزوم ومخترق ومجتاح تعيث فيه الجيوش الأمريكية والروسية والإيرانية والفرنسية والإنجليزية ، وتحالف ستين دولة كما تشاء ، سماء عالمنا العربي مُلئت بالجيوش والطائرات وقاذفات القنابل وهي الآن فوق العراق وليبيا وسوريا واليمن وفي كل مكان ، لم تعد هناك أرض عربية سالمة من فجيعة أو مبرأة من خينة أو تدوسها نعال المستعمرين الجدد..!!
لم تعد الأرض العربية كما كانت ، فقد عجز النظام الرسمي العربي طيلة الحقب الماضية في تحقيق أدنى تطلعات الشعوب العربية  المتطلعة أن ترى فلسطين حرة وأبية وشامخة وأهلها منصورين تسندهم الشعوب العربية من المحيط الى الخليج لا يشكون شيئاً !! عجز العرب جميعاً من الوقوف خلف قضيتهم الأولى فها هي فلسطين تعيش أوضاعاً مذرية، فقطاع غزة محاصر بعد حروب مدمرة خاضتها ضده إسرائيل طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية لإخضاعه وتركيعه لكن أهل غزة صمدوا أمام الدمار والرصاص والقصف والاجتياح وأفلشوا كل مخططات الصهاينة لكنهم يواجهون الحضار والتضييق وللأسف الحصار من أخوتهم العرب أشد مضاءة وأكثر عسفاً ، فهم يعيشون بلا نصير ويواجهون عدوهم بلا عمق ولا ظهر .
عجز النظام الرسمي العربي في ملامسة الشعارات الحقيقة التي تستهدي بها أمتنا وتمضي بها في طريق الرشاد ، فلم تعد هناك وحدة هدف أو مصير ، كأن العرب لا يجمعهم رابط ولا يوحدهم تاريخ وماضي وحضارة ومعتقد ومصير ..! لم يعد هناك صوت عربي واحد ينادي بتكامل الموارد العربية والاقتصاد المفتح والمترابط مع بعضه البعض ولا السوق العربية المشتركة أو مشروعات اقتصادية عربية ضخمة تسهم في نهضة البلدان العربية وتتوحد إرادتها ويقوى عودها ويتحقق أمل المواطن العربي في النهضة والرخاء والاستقرار ..
 عجز النظام الرسمي العربي في صناعة قوة عسكرية عربية واحدة تكون عاصفة وإعصاراً على عدوها وحماية للشعب العربي العظيم الصابر في بأس وهو ينظر للمخازي والاجتياحات والانكسارات والانقسامات وعصر الهزائم الذي يرفل في الواقع العربي ويزداد احمراراً وبشاعة كل يوم ، هذا الواقع المُر والضعف الذي نعيشه فقد استنسر كل بُغاث الطير على أمتنا واستأسد كل ثعلب على شعوبنا ، وباتت إرادتنا ضائعة مهيضة الجناح ، ووحدتنا في مهب الرياح العاتية .
فما الذي تستطيع هذه القمة التي يلتقي فيها القادة العرب اليوم على ضفاف البحر الميت أن تفعله ..؟ أليس ما قالوه حتى الآن إنهم متمسكون بالمبادرة العربية للسلام التي تسخر منها دولة الكيان الصهيوني ، فهل سينحدرون بالقضية الفلسطينية أكثر من ذلك ..؟ وهل سيبتلعون كل الطعم الغربي ويكونون هم البيادق التي تحارب الإرهاب تحت تعريفاته ومسميماته التي أنتجتها الحكومات الغربية وحقنتنا في أوردتنا الرخوة بمفاهيمهم وتصوراتهم للإرهاب وساقونا إليها كما تُساق النعاج .؟
 لقد صنع الغرب المجموعات الإرهابية التي تقاتلنا الآن ، لقد رعتها العواصم الغربية فهي ولادة شرعية من رحم المخابرات الغربية كما اعترف قادة الغرب ، فلماذا تكون دولنا العربية مستغفلة حتى في حروبها ومواجهاتها ..
 إذا كانت القمة العربية ستجتر وتعيد وتكرر علينا ما ظل يدور في كل القمم العربية السابقة وتلوك نفس العبارات وتصدر نفس البيانات وتصاغ نفس القرارات بنفس الكلمات ،فعلى الدنيا السلام وستولد قمة ميتة عند ضفاف البحر الميت ..!

الأعمدة

محمد عبدالماجد

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017