الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

board

 خطاب الرئيس والإصلاح ..

> لا يمكن فصل ما ورد في خطاب السيد رئيس الجمهورية أول من أمس أمام الهيئة التشريعية القومية ، وحديثه عن الإصلاحات الجوهرية في الدولة ، عن البرنامج والخطة الموضوعة أصلاً لأكثر من عامين حول إصلاح مؤسسات الدولة التي ترأس لجنتها النائب الأول للرئيس ورئيس مجلس الوزراء القومي ،

وأشرف السيد الرئيس على متابعة أعمالها حتى أجيزت ووضعت على مسار التطبيق .
>  الكثير مما ورد في خطاب الرئيس أمام البرلمان وما سبقه من خطابات وأحاديث عدد كبير من المسؤولين حول الآفاق المنتظرة لتحسن الأداء الاقتصادي وزيادة الإنتاج والإنتاجية ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين والإعمار والنهضة ، جاءت في سياق تنامي الطموحات الواقفة عند محطة الانتظار منذ فترة تنتظر الانطلاق وهي أمور ومسائل تحتاج إلى مناقشتها مناقشة هادئة على ضوء الحقائق الموضوعية الماثلة أمامنا، وأهمها أن مؤسسات الدولة بشكلها الراهن لا يمكن أن تحقق  إلا النذر اليسير مما يعد به الرئيس وتعتزم تنفيذه الحكومة المقبلة .
> نحن في حاجة ضرورية لتفعيل أجهزة ومؤسسات الدولة وإعادة صياغتها من جديد وابتكار نظم وأنماط حديثة في الإدارة وتطبيق أكثر التشريعات واللوائح والقوانين صرامة لمحاصرة ومحاربة ظواهر التسيب والقصور والفساد والبيروقراطية وإجراءاتها العقيمة ، ولا يختلف اثنان في أن مؤسسات الدولة تعاني من أوضاع بالغة السوء لا تمكنها من مواكبة الشعارات الجديدة أو العهود التي يقطعها الرئيس والحكومة المقبلة ولا تستطيع أن تعمل بكفاءة عالية يمكن الاعتماد عليها في زيادة الازدهار الخدمي والتنموي وتحقيق النهضة المنتظرة .
> لو طُبِّق برنامج إصلاح مؤسسات الدولة كما أجازه مجلس الوزراء من فترة طويلة ووضع نصب الأعين الكثير من الأفكار والأساليب التي تمت الإشارة إليها واتخذت قرارات شجاعة جداً من شأنها أن تطوي صفحة الواقع الكئيب الذي نراه ونعيشه كل يوم في دولاب الخدمة المدنية وطبيعة تعامل أجهزة الدولة ومؤسساتها في مجالات الاقتصاد والإدارة والتجارة والخدمات وغيرها من الشؤون الملتصقة بحياة المواطنين وتتمحور حولها ركائز النهضة البناء ، لو اتجهت الدولة لذلك لأصبح من الممكن تحقيق تغيير حقيقي يتوافق مع أجواء الحوار والتوافق الوطني والصراعات التي تجري اليوم في كل تجربة الإنقاذ وإصلاح ما يلزم إصلاحه وتجاوز ما يمكن تجاوزه، وهنا لا يمكننا أن نغفل عن حقيقة ماثلة أمامنا أن أوضاع مؤسسات ذات صلة بالإيرادات التي تعتمد عليها الدولة في موازنتها ودخلها بنسبة تفوق الـ70%  تحتاج إلى إعادة نظر هيكلي ولائحي وقانوني مثلما تحتاج الى تحديث وإصلاح عاجل خاصة الجمارك والضرائب والموانئ البحرية وبعض مؤسسات القطاع العام المنتجة والمشروعات القومية الضخمة المصابة بداء مزمن مستمر من سنوات مثل مشروع الجزيرة والمشروعات الأخرى الزراعية والصناعية التي تدهورت أوضاعها ووصلت الى الحضيض وجرت معها جهات كثيرة الى القاع .
> إذن.. تنتظر الحكومة المقبلة مهاماً جليلة وشاقة ، حتى لا يُحبط المواطن ، فالظروف الراهنة بعد قرار رفع العقوبات الأمريكية وتحسن فرص الاقتصاد في التعافي الكامل وربما تحل مشكلة الديون الخارجية والدين الداخلي ، ومع توفر حالة نادرة في تاريخنا الحديث بتوافق الأغلبية الفاعلة من السودانيين خاصة القوى السياسية في مؤتمر الحوار الوطني والقوى الاجتماعية في الحوار المجتمعي ، ووجود إرادة وطنية وسياسية منتجة وفاعلة وصلدة ، ستعطي هذه الحكومة قوة دفع ذاتي وسند شعبي كبير في إتمام الإصلاحات وإنفاذها وتجسير المسافة ما بين الآمال المعلقة عليها والواقع المتوجب تغييره بسرعة حتى لا يجرنا هذا الواقع الى الخلف .
> فمن واجبات الحكومة التي قد تتشكل بعد أسبوع او أكثر ، أن تضع برنامجاً شاملاً ومتفق عليه، وتراجع كل نظم العمل التنفيذي وتحدد أولويات واضحة، وتقود ملحمة وطنية حقيقية يلتف حولها الجميع من أجل حفز ومعالجة أعطاب مؤسسات الدولة والانطلاق نحو الأفق الجديد .

الأعمدة