الجمعة، 21 تموز/يوليو 2017

board

(الإنتباهة) ..والطريق الثالث..

> زميلنا الهاشمي نويرة من تونس ، وقد أفنى عمره وهو يقترب من نهاية سنواته الستين ، قضاها كمدافع شرس عن الحريات الصحافية في بلاده ، وعضو لدورات عديدة في الأمانة العامة لاتحاد الصحافيين العرب ، وفِي الاتحاد الدولي للصحافيين ،

ولايزال ناشطاً في مجال حرية الإعلام والدفاع عن الصحافيين وحقوقهم ، فاجأ الهاشمي حضور الملتقى الذي نظمته هيئة الصحافيين الكويتيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي الصحافيين واتحاد الصحافيين العرب عن (حرية الإعلام والصحافة المستقلة في العالم العربي)، وقال في ما يشبه الردة المهنية كما تبدو للذهن أول مرة ( إنه بات مقتنعاً بضرورة المطالبة بتقييد حرية الإعلام بسبب الانفلات الهائل في الممارسة مما يؤدي لفتنة وانهيار الدول والمجتمعات) .
> وثار جدل عنيف في الملتقى لسببين ، أولهما أن حرية الصحافة عند الصحافيين بقرة مقدسة لا تمس ، والثاني أن القول بالتقييد صادر من قيادة صحافية عرفت السجون والمعتقلات والقيود في تجربة ناهزت الخمسين عاماً ولايزال في عمق لجتها ، وتباينت الآراء من كبار المشاركين ومنهم نواب لرئيس الاتحاد الدولي للصحافيين من أركان مختلفة من المعمورة وقيادات الصحافة العربية المشاركين ، هل الحاجة الآن في كل العالم ماسة من أجل تعزيز حرية الصحافة أكثر، أم البحث عن وسائل تخفف غلواء الانفجار الإعلامي والصحافي بعد ثورة الاتصالات وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي ، وتسلل كل صاحب قدرة على كتابة جملتين غير مفيدتين الى عالم الفضاء الإعلامي الإلكتروني وتورطت الصحف ووسائل الإعلام التقليدي بالنقل عنه ..!!
> وهنا تجدر بِنَا الإشارة الى أن نقاشات تدور في كل مكان عن حجم القلق الذي ينتاب المجتمعات والحكومات ، حتى في أكبر قلاع الحرية الصحافية والحريّة السياسية والحريّة الشخصية ، من تأثير انفلاتات الصحافة ووسائل الإعلام على حالة المجتمعات وأوضاع الدول والعلاقات بينها ، وليس السبب في كون ما يُنشر ويُبث صحيحاً او غير صحيح ، إنما بدعوى أن الإعلام والصحافة يقومان بدور أخطر مما يتصوره العاملون والمنغمسين في العملية الإعلامية والصحافية نفسها ، ثم التدفق المهول وغير المأمول والمعقول للمعلومات والصور الثابتة والمتحركة وهي لا تشكل الرأي العام وحسب، بل تصل له الى ذروة انفعالاته التي لا يمكن حسبان وقياس ما بعدها من ردات أفعال وانحرافات وانجراف غير محمود العواقب وهو ما يحدث الآن .
> ولذا فإن الصحافيين في كل العالم يواجهون واقعاً شديد اللزوجة ، وهم يتذوقون طعوم الحرية الصحافية ومذاقها وقد كرعوا جرعات كبيرة منها ، ويناضلون من أجل توطيد وتثبيت دعائمها وركائزها ، بينما تنهض أمامهم مشكلات حقيقية بعد أن جعلت ثورات الاتصال وتطور الإعلام الإلكتروني عفريت الحرية الكاملة يخرج من قمقمه  والكل يخشاه ويشتكي منه .
> نحن بحاجة الى مناقشات جادة في هذه القضايا التي مهما كثرت سياجات القوانين واللوائح ، فلن تجدي في لجم التفلتات ، لكن في نهاية الأمر الإعلام والعمل هو منجز أخلاقي في المقام الأول يقوم على ضوابط وقواطع ومحددات ، فما يجري حولنا وداخل مجتمعاتنا وفِي ممارساتنا المهنية أمر يستحق أن نتوقف عنده ونتحاور فيه ونجد طريقاً ثالثاً يجنبنا ومجتمعاتنا وعثاء الطريق
...
> (الإنتباهة)
كيف حافظنا على الجلوس في قمة وصدارة الصحف السودانية في ميزان الانتشار والتوزيع والإعلان ؟ سؤال يتبادر الى الذهن ويجول في النفس كثيراً.. فـ(الإنتباهة) صحيفة مثل سائر الصحف لكنها اهتدت الى قلب القارئ ورغباته ومزاجه ، عرفت كيف تخاطب قارئها وتقدم له خدمة صحافية تليق به ، وتحترم عقله ، فليس هناك شيء خارق غير تغليب المهنية على ما سواها ، والموضوعية في محتواها ، وقد عكف على (الإنتباهة) نَفَرٌ من خيرة الصحافيين دفعهم حبهم لمهنتهم وصحيفتهم للتفاني من أجلها والإخلاص في سبيلها ، واحترام ذاتهم الصحافية وتقديرها ..
مبارك لكل العاملين في هذه الصحيفة التي خرجت من بين فَرْث ودم ..