السبت، 29 أبريل 2017

board

لكل رئيس حربه!!

> على غير المتوقع وفي الوقت غير المتخيل، صار للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أن تنقضي المائة يوم الأولى من عهده، حربه المقدسة والأثيرة في سوريا. وهي ليست حرباً من أجل السوريين والأطفال من ضحايا وحشية نظام الأسد الذي استخدم السلاح الكيميائي بلا هوادة في معاركه الأخيرة ضد شعبه،

إنما هي حرب السيد ترامب من أجل صورته الرئاسية المهتزة التي رجت رجاً وأيامه في البيت الابيض لم تزل في حبوها.
> لم يكن ساكن البيت الأبيض ليحتاج لأكثر من سبعين صاروخاً من طراز توماهوك وكروز ليستعيد جزءاً من شعبيته ويحسن صورته أمام الشعب الأمريكي والعالم، وهو يعلم أن إصباغ القيمة الأخلاقية على حربه هذه وحملتها صواريخه ستعيد رسم ملامحه كمدافع عن شعب أعزل يتعرض لأبشع أنواع التنكيل والقتل، فالأخلاق والقيم الديمقراطية وحماية الأطفال والمدنيين هي المساحيق التي توضع على وجه الرئيس والممحاة التي تمسح من ذاكرة الأمريكيين وبسرعة البرق الاتهامات الموجهة ضده وضد أركان إدارته في ما يسمى التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية والاتصالات مع سفارة موسكو في واشنطون، وهي تهم وتحقيقات لو مضت لغيرت مسار الأوضاع بالنسبة للرئيس الذي لم يستقر بعد في مكتبه البيضاوي، ولتساقط رجال إدارته الواحد تلو الآخر كأوراق الخريف.
> تحول الإعلام الأمريكي وتبعه الإعلام العالمي، صوب مطار الشعيرات الذي دكته الصواريخ الأمريكية دكاً، وتناست الـ CNN و Fox News وكبرى الصحف الأمريكية، كل ما كانت تكيله من اتهامات للرئيس ترامب وإدارته، وأصبحت جوقة ضمن طبول الحرب الخاطفة التي بدأتها توجيهات البيت الأبيض للبنتاغون ونفذها بسرعة لم تكن في البال والخاطر، كأن وزارة الدفاع الأمريكية كانت تنتظر فقط من يدفعها نحو هاوية الحرب.
> وتناست كذلك العواصم الأوروبية توجساتها من ترامب، وكانت تراقب وجلة وعن كثب، ما تفعله النخب السياسية في واشنطون والإعلام الأمريكي تجاه ترامب وإدارته، فإذا بها تتسابق إلى تأييد الضربات الصاروخية وتكتشف أنها كانت مطبقة الشفاه من جرائم الأسد في سوريا وعن معاناة الشعب السوري الذي لجأ بمئات الآلاف وطرقت بوابات أوروبا الموصد أكثرها في وجه اللاجئين.
> الكل يحاول الظهور أمام هذه المرآة بدافع أخلاقي، والسياسة هي لعبة اعتراف الأخلاق واستخدامها وتوظيفها، فحرب ترامب الجديدة المنتظر ألا تطول لأنها محسوبة بعناية، فهي نسخة ركيكة من حرب جورج بوش الأب وكلينتون وجورج بوش الابن وما سار عليه باستحياء باراك أوباما في ما عناه بالضربات الذكية التي كانت توجه في أفغانستان واليمن ضد القاعدة، وانتهت بقتل بن لادن وتصفية عدد كبير من قيادات المجموعات المصنفة إرهابية عند الأمريكيين.
> سيجد ترمب أن إرسال سبعين صاروخاً أهون من كل الردود والمرافعات أمام لجان التحقيق وجلسات الاستماع والتقصي في الكونغرس وأجهزة التحري والعدالة الأمريكية التي تنظر الآن في ما يواجهه في شرعية وصوله إلى البيت الأبيض، فهو بهذه الخطوة التي رحبت بها المعارضة السورية وكثير من الدول العربية الداعية إلى ذهاب الأسد وإسقاطه ومحاكمته وأيدتها العواصم الغربية ودوّل عديدة في العالم، سيجد في يديه بطاقة ائتمانية صالحة للاستخدام، ورصيداً سياسياً ربما يبعد عنه نصل السياف.
> لكن المعلوم مسبقاً أن مثل هذه الخطوات التي تمثل اتجاهاً غير متقن لمسرحة الحرب لخدمة أهداف سياسية محضة، تسقط الغلالة الشفافة التي تغطيها بسرعة، ويظهر صاحبها عريان يرقص تحت نار حربه اللاهبة دون أن يحقق كل أهدافه، عندما تلوح حقائق أخرى أهمها أن القوى الدولية التي تمثل على بعضها على خشبة المسرح السياسي الدولي ستجد نفسها مضطرة إلى مواجهة بعضها البعض، واضعةً مصالحها فوق الحرب بالوكالة التي تدور.