الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

السودان والكويت.. آفاق واسعة

> يبدأ السيد رئيس الجمهورية اليوم زيارة رسمية إلى دولة الكويت الشقيقة على رأس وفد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين، وهي زيارة مهمة وذات معنى ومغزى في كل جوانبها وموضوعاتها،

وبها يكون السودان قد استكمل تطوير علاقاته الخليجية مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي في ظرف بالغ الخطورة والتعقيد تمر به المنطقة العربية، تقتضي التشاور والتفاكر المستمر بين القادة لتقريب اللحمة والتئامها، ومجابهة ما تتعرض له الأمة العربية من تحديات ماثلة وآفاق مفتوحة على العديد من الاحتمالات، ولم تكن الخرطوم خلال هذه الفترة بعيدة عن نبض الأحداث او تقف على هامشها، فقد ظل للسودان دور بارز في تاريخ أمته بعلاقاته المتميزة مع أشقائه واستعداده المستمر للتعاون الإيجابي والتفاعل الصادق من بناء علاقات متينة ولعب دور فعال بين الأشقاء.
> والعلاقات السودانية الكويتية كما هو معلوم ومعروف، علاقات قديمة نسجتها عوامل مختلفة منها الشعور القومي والعروبة وروابط العقيدة والدين والتواصل الشعبي والرسمي والتعاون الثنائي الخلاق والمنافع المشتركة من عقود طويلة، وكانت الاستثمارات الكويتية في السودان من أوائل الاستثمارات العربية التي تدفقت على البلاد خاصة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتميزت العلاقة في كل مراحلها السابقة بالتفاهم والترابط المتين، لم تشبها شائبة إلا حين تم تشويه الموقف السوداني عند غزو صدام حسين للكويت، وحينها اختلط حابل المنطقة العربية بنابلها وزلزلت الأرض زلزالاً شديداً، وكانت هناك أطراف عربية تعمدت أن تشوه هذا الموقف وتسوق لفرية مدحوضة باعدت الخطوات لفترة من الزمن بين البلدين الشقيقين، لكن سرعان ما تبددت تلك السحب الداكنة وانزاح ركام الدخان وعادت العلاقة السودانية الكويتية الى وضعها السابق وأقوى كثيراً.
> ولا ينسى أهل السودان كما لا ينسى أهل الكويت الكرماء، ما ظل ينبض في عروق هذه العلاقة من محبة وتوادد كبيرين، ولا تذكر الكويت في السودان إلا وتذكر المنح والمساعدات والمساهمة الكبيرة في مشروعات التنمية والصناعة في السودان مثل مصنع سكر كنانة والمشروعات الإنتاجية الزراعية والحيوانية التي شهدتها فترة السبعينيات والثمانينيات ومستشفى الصباح في مدينة جوبا أيام كان السودان بلداً واحداً، وعشرات المشروعات والاستثمارات الخاصة، وتبادل الزيارات والخبرات في المجالات المتعددة والتعاون في مجال الفنون والآداب والعمل الإذاعي والتلفزيوني والدرامي، ولا يذكر السودان في الكويت إلا وذكر الجنود السودانيون في ستينيات القرن الماضي الذي ذهبوا وهبوا مع إخوتهم العرب حماةً للتراب الكويتي من تهديدات الرئيس العراقي الأسبق عبد الكريم قاسم ضمن القوات العربية التي كانت قد تدخلت في تلك الفترة صداً لأي غزو أو تهديد، ثم عشرات الآلاف من المهنيين السودانيين وجلهم من المعلمين والقضاة والأطباء والموظفين وأساتذة الجامعات الذين أسمهوا  في النهضة الكويتية الحديثة، وخلفوا ذكرى وصورة طيبة عن السودان وأهله وأخلاقهم.
>  اليوم تنفتح آفاق جديدة في علاقة البلدين من خلال زيارة السيد رئيس الجمهورية ومباحثاته مع شقيقه حضرة صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فالوضع العربي اليوم يحتاج إلى لقاءات وتبادل للآراء والأفكار والمبادرات، وتعيش منطقتنا العربية ظروفاً لا تحتمل التباطؤ أو الانتظار، وتتطابق مواقف السودان والكويت في كثير من شؤون الوضع العربي تسعى القيادتان الحكيمتان إلى بلورتها في صيغ متنوعة تقود إلى انتشال الأمة من وهدتها وما هي فيه.
> بالإضافة إلى ذلك فإن العلاقات الثنائية بين السودان والكويت الآن في مرحلة انطلاق جديدة، وتقف على منصة عالية تؤهلها لبلوغ غايتها الكبرى المطلوبة والمرغوبة لدى الشعبين الشقيقين، خاصة في مجال التنسيق السياسي والاقتصادي والاستثماري، وتوسيع فرص التعاون المشترك لتبادل المصالح والمنافع الحيوية.  وتلوح سوانح عظيمة في علاقة البلدين يجب تعزيزها في زيارة اليوم بوضع النقاط على الحروف وطرح المشروعات المشتركة، وفتح المجال أمام التواصل للاستفادة من الكادر المهني السوداني والعمالة السودانية الماهرة في الكويت، وتسهيل الارتباط بين مؤسسات الدولة في البلدين لتحقيق المطلوب، وترجمة تطلعات الجانبين في علاقة مستقرة ومتطورة وبناءة وفاعلة.