الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

بلا جدال

>  تبدو الصورة واضحة، المنطقة تتغير من حولنا بسرعة مذهلة، لا أحد كان يمكن أن يصدق قبل سنوات قليلة فقط أن السودان سيكون في قلب وبؤرة صناعة الأحداث في المنطقة العربية والإفريقية، فقد خرجت بلادنا التي كانت محاصرة ويراد إبعادها من لعب أي دور إقليمي أو يكون لها تأثير إيجابي،

من ركام المرحلة الماضية بكل تناقضاتها وتعقيداتها إلى آفاق مفتوحة على احتمالات عديدة لكنها مبشرة لبلد مثل السودان يسعى للوقوف على أرصفة صفرية في ميزان الأزمات، خاصة إذا ما تحقق فيه السلام وحلت الطمأنينة والأمن في ربوعه التي كانت تضطرم فيها نيران الحروب والخلافات المهلكة.
> المنطقة العربية والإفريقية عندما تتغير تدفع بالسودان إلى الأمام، ليكون نقطة ارتكاز ضرورية في معادلات أمنية وسياسية واقتصادية، كما هو الحال الراهن في علاقاته مع دول الخليج العربي التي تتصاعد بقوة وسرعة لم تكن محسوبة ومتوقعة، وفي ذات الوقت يدخل السودان أيضاً في خضم تطورات في القارة الإفريقية وفي إقليمه بشرق القارة يكتسب فيه أهميته الجيوستراتيجية التي انتبه لها العالم الخارجي بعد أن وجده واحة للأمن والسلام وعنصر تفاعل إيجابي في كيمياء الأوضاع الراهنة في جواره الإفريقي، ونقطة جذب قوية تمتلك حلولاً ورؤية تسهم في تحقيق الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
> وباتت جهات دولية عديدة تنظر إلى السودان بهذه المعطيات والحقائق الجديدة، فعندما كان بلداً مرشحاً للسقوط والانهيار لم تكن الصورة واضحة، ولعب الإعلام الخارجي والنظرة عبر النظارة السوداء لأوضاعه دوراً بارزاً في التشويه والتشويش، وكان ذلك متعمداً وعدائياً وظالماً، وبمجرد أن حدثت تفاعلات وهزات عنيفة في المنطقة الإفريقية والعربية وانهارت أنظمة ودول ونشرت الحرب بردتها في عدد من الدول واشتعل الحريق في أماكن متعددة لم تكن في الحسبان، لفت السودان الانتباه، وبانت الحقائق المتغافل عنها، واتضح أن السودان بكل ما به وفيه، هو جزء مهم من الحلول المنتظرة وبوابة للخروج من الأنفاق المظلمة.
> ولذا نحن عندما ننظر للتحولات الجارية في منطقتنا العربية والإفريقية وحالة السيولة الاستراتيجية، وتنامي الإرهاب وتمدد عناصره ونشاطاته في بعض الدول العربية ومنها دولة كبيرة في المنطقة مثل مصر، وانهيار الدولة ومؤسساتها في ليبيا وسوريا واليمن وتعقيدات الأوضاع في العراق، ثم نجول بالبصر في الجوار الإفريقي للسودان في دولة جنوب السودان ونذر الحروب فيها وبعض ذيولها في افريقيا الوسطى ودخانها في الكونغو الديمقراطية الموبوءة بالحركات السالبة والمتمردة في شرقها، ودبيب نمل التمرد في بعض أجزاء دول القرن الإفريقي خاصة محاولات إشعال الفتنة في غرب إثيوبيا وما بينها وبين جارتها إريتريا، فضلاً عن الصومال المشتعل منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، نجد في كل هذه الصورة أن تحولاتها المتسارعة تتعالى بينما لهيب الصراع المسلح في السودان في دارفور والمنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق يهدأ بركانه، وستضع الحرب أوزارها بعد حين إذا تواصل السعي نحو إقرار اتفاقية سلام مستدام كما تشير الدلائل.
> ومن واجب الدولة السودانية وهي تقطف ثمار التحولات وانعكاساتها الإيجابية على السودان، أن تعمل على تقوية مؤسسات الدولة واستنهاض مكامن القوة والتفاعل البناء، واقتناص الفرص التي لاحت من أجل دور فاعل وخلاق لبلد يمكنه أن يقوم بأدوار فائقة القوة والتأثير مستنداً إلى ذات الإرث التاريخي له عندما كان في قيادة القارة الإفريقية وأسهم في تحريرها وتخليصها من الاستعمار.
> وعلى مستوى العالم العربي، لا توجد سانحة تاريخية عظيمة كالتي نعيشها اليوم، فبلادنا تنعم بأمن وسلام واستقرار بفضل وعي شعبها وتفرد الشخصية السودانية وسلامة بنية مجتمعنا التي لا تعرف المفترقات والحساسيات الطائفية والمذهبية والعرقية والطبقية، فالشعب السوداني لحمة واحدة تعي جيداً ما في داخلها من ميزات وقيم، فلو أحسنت الدولة توظيف هذه الظروف وتوجيه الدفة نحو المنافع الحيوية والمصالح الحقيقية، فالسودان سيصبح بالفعل الرقم الأهم في المنطقة العربية والإفريقية بلا جدال.

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017