الخميس، 25 أيار 2017

board

تجربة حزب

> أنهى المؤتمر الوطني أشواط مؤتمراته التنشيطية العامة بالولايات والقطاعات أول من أمس بولاية كسلا، تمهيداً لمؤتمره العام في دورة الانعقاد الرابعة الذي سيكون نهاية هذا الشهر،

وكان مؤتمر كسلا منصة انطلقت منها العديد من الرسائل والتصريحات والإشارات المهمة باعتباره آخر مؤتمرات الولايات، ونسبة لثقل وزن القيادات التي حضرته وتحدثت فيه، وبعيداً عن رصد ما دار في المؤتمر وما قيل فيه من خطب وتصريحات وما سيقال عنه من دقة النظيم وتفرد ولاية كسلا في الإعداد والتحضيرات وتوحد مجتمعها وتمساك المؤتمر الوطني فيها وبعدها عن الصراعات والانقسامات، فإن ما يمكن قوله بعد تجربة متابعة للمؤتمرات الولائية والقطاعية للحزب الحاكم، يمكن تلخيص ما يحدث في المضمار السياسي بما يلي:
> أولاً: أعطى المؤتمر الوطني بقية الأحزاب كاتولوجاً ودرساً بليغ العبارات عميق العظة، في كيفية ممارسة العمل السياسي والتواصل مع القواعد وتجديد روح العمل ومراجعة ما تم خلال الفترة الماضية في كل هياكله ومؤسساته والاستماع إلى تقارير تفصيلية لتقييم الأداء، وكلمة تنشيط المستخدمة في تعريف هذه المؤتمرات هي عبارة دقيقة وضابطة إلى حد بعيد، ففي كل ولايات السودان وقطاعات الحزب استطاع المؤتمر الوطني تحريك مفاصله وجعل الدماء تجري في عروقه كما ينبغي، وتحرك جهازه العصبي والدوري بشكل جيد، وترابطت علاقاته الرأسية والأفقية بين القيادات والقاعدة، وتمت من خلال المؤتمرات التي بدأت من وحدات الأساس والمناطق والمحليات ثم الولايات من أدنى السلم إلى الأعلى، مناقشة كل القضايا المتعلقة بالقضايا السياسية والفكرية، لكن الأداء التنفيذي ونقده وتصويبه وجد حيزاً ضخماً في مناقشات المؤتمرات في مختلف المجالات، ووجدت هموم المواطنين في الخدمات والتنمية وخطط الحكومات الولائية اهتماماً كبيراً من المؤتمرات، وتشكل الأوراق والمداولات حولها في كل ولايات السودان أكبر قاعدة معلومات وبيانات لو جمعت لأعطت صورة كاملة عن كل صغيرة وكبيرة في البلاد في كل أجزائها، وحجم هذه المعلومات لا يمكن تصوره، وهو إنجاز ضخم لو تم رصد وتجميع هذه المعلومات القيمة والبيانات الكثيفة، فضلاً عن كون المؤتمرات لامست موضوعات مهمة في كيفية عمل الحزب وتحديد مثالبه ونجاحاته، وهذه لا يمكن أن تتوفر بسهولة لو لم تعقد هذه المؤتمرات.
> ثانياً: أهم ما في هذه المؤتمرات، وهي كما تابعناها في كل ولاية، أنها كانت حاشدة بالعضوية والقيادات وضيوف الحزب من الأحزاب الأخرى، وجرت في أجواء إيجابية لم تظهر فيها أعراض وأمراض العمل الحزبي المعروفة، وأنها (أي هذه المؤتمرات) كانت لمتابعة الأداء وتقييمه، ولم تكن مخصصة لتغيرات في القيادات أو لإجراء انتخابات جديدة فيها إحلال وإبدال على كل المستويات او إمضاء تغييرات هيكلية في بنية الحزب، لذلك استغرب كثيرون لحجم التدافع والحضور الكثيف من عضوية الحزب وإقبالهم على المشاركة وحماسهم، والمعروف أن أعضاء الأحزاب يكثرون في المؤتمرات التي تكون في العادة لاختيار مسؤولي الحزب في مختلف مستوياته وانتخابهم، لكن أن يكون الحضور بهذا الكم الهائل غير المنقوص في كل ولاية وقطاع لمناقشة تقارير أداء ودفق المزيد من التعبئة الفكرية والسياسية، لهو دليل عافية ورشد في الممارسة الحزبية والسياسية، يجب أن تنتهجه الأحزاب جميعاً صغرت أم كبرت.
> وهنا قد يقول قائل، إنه لولا السلطة التي يتربع المؤتمر الوطني على عرشها، لما استطاع أن يقيم كل مؤتمراته ويمولها ويدفع بعضويته وينقلها من مكان الى آخر في كل ولاية، ويوفر السكن والإعاشة لمئات الآلاف أو للملايين من المشاركين، قد يكون ذلك فيه نوع من الصحة، لكن ذلك لا يمنع أو يعيق أي حزب من الأحزاب من عقد مؤتمراته بأي مستوى أو كيفية، وفي الفترة الماضية ظهر أن الاعتماد على الذات والتمويل الذاتي وسيلة فعالة في العمل السياسي، فإذا كان الحزب الحاكم الذي صرح قادته من قبل وصدر توجيه صارم من السيد الرئيس بعدم تمويل المؤتمر الوطني ومؤسساته والتي تتبع له من خزانة الدولة، استطاع أن يركز في المرحلة الماضية على الاشتراكات وجمعها من عضويته بوسائل مختلفة منها دفع الاشتراك الكترونياً عبر تحويل الرصيد أو غيرها، يمكن للأحزاب الأخرى المعارضة والموالية للحكم، أن تجتهد لتعطي تجربتها بعداً آخر وتقوي بنيتها وتستعد للمرحلة المقبلة، وهي مرحلة تقتضي أحزاباً قادرة وتستطيع التقدم نحو المستقبل.