الجمعة، 18 آب/أغسطس 2017

board

لم تنضج ..!

> لماذا تأخر إعلان حكومة الوفاق الوطني التي أعلن رئيس الجمهورية خلال مخاطبته المؤتمر العام التنشيطي للمؤتمر الوطني أنها ستُعلن خلال أسبوع ..؟ وانتظر الناس إشهار الحكومة طوال الأسبوع الفائت ،

الى درجة أن حزب المؤتمر الشعبي سارع بتسمية وزرائه ونوابه بالهيئة التشريعية القومية مستبقاً الإعلان الرسمي ، في مناورة سياسية مربكة ربما كانت سبباً كما يقول البعض ، في إحجام المؤتمر الوطني عن الإسراع في تشكيل الحكومة حتى لا يقطف حليفه الرئيس ثمار اللحظة السياسية الحاسمة التي لاحت أمامه ،غير أن المشهد العام الماثل أمامنا يقول إن (الطنجرة) السياسية لم ينضج ما بداخلها بعد، رغم أنها وضعت على الأثافي . فالأحزاب السياسية الشريكة في الحوار تتبدل مواقفها وتتأرجح بين كل غمضة عين وانتباهتها. فالسيد مبارك الفاضل بمجموعته أو حزبه لم يكن راغباً في المشاركة في الحكومة لضآلة النصيب المخصص له ، وفضل أن يعمل في مجال التنسيق السياسي والعمل المفتوح ، فهل صحيح أنه عاد مرة أخرى قبيل نهاية الأسبوع وقرر المشاركة، وكان طلبه الجديد في خضم السويعات الأخيرة التي كان فيها الرئيس ورئيس مجلس الوزراء القومي على أهبة إعلان الحكومة وإغلاق ملف الشراكة التنفيذية كما اتفق عليه مع الأحزاب الأخرى ؟ .
> لم يعطِ التأجيل لإعلان الحكومة رسالة جيدة للرأي العام ، لقد ظهر وكأن المشاورات لم تصل الى شيء نهائي ومحدد ، وأن خلافات من ناشئة الوقت الضروري، وقفت عقبة وعطلت الإعلان واستوجبت التأجيل ، وهذا كله ليس في الصالح العام لأنه يصرف اهتمام المجتمع السياسي وعامة الناس بالحكومة المقبلة ، وليس من الحكمة أن تخضع الأمور السياسية في غالب الأحوال لعوامل التعطيل والمناورات السياسية غير ذات الجدوى .
> وأيضاً يقال سبب آخر ، يتعلق بكثرة تعديل القوائم والمرشحين لتولي الحقائب الوزارية ، فالموازنات المهنية والمناطقية والقبلية وعمليات الاستمزاج للشخوص ، فهناك عمليات جرح وتعديل كثيرة تجري على مدار الساعة خلال الأيام الماضية داخل (المطبخ) السياسي للمؤتمر الوطني ، رفعت أقواماً وخفض آخرين ، أُضيفت وحُذفت أسماء ، ومن مضار هذه العمليات المتطاولة في حسم القائمة المرشحة للمواقع الوزارية أنها تراعي ظاهر الموازنات دون أن تأخذ في الاعتبار المعيار الحقيقي المتعلق بالكفاءة والخبرة وأن الرجل المناسب يجب أن يكون في المكان المناسب .
> المهم أن ما يُشاع أن عدداً من وزراء المؤتمر الوطني باقون في أماكنهم، ويعني ذلك أن التغيير سيكون طفيفاً في مجمله، مثلما أن الأحزاب التي كانت مشاركة كالحزب الاتحادي الأصل وحزب أحمد بلال وأحزاب الأمة الفيدرالي والوطني والإصلاح والتجديد والتحرير والعدالة بشقيها وغيرها من الحركات الموقعة علي السلام ، لا تغيير يذكر في مرشحيها للوزارات وستعود ذات الوجوه الى صدارة الواجهة الحكومية .
> لو تكررت الكثير من الوجوه السابقة فلن تكون حكومة الوفاق الوطني من حيث هي كأشخاص ، تحمل في طياتها جديداً ، وذلك سيتناقض بلا شك مع موجبات المرحلة الجديدة، فعلى الجميع المؤتمر الوطني وشركاء الحوار أن يقدموا تجربة فريدة في التشكيل الحكومي تطمئن عامة الشعب إن الشعارات المرفوعة وفِي مقدمتها معاش الناس وقضاياهم الحيوية وتحقيق السلام هي شعارات حقيقية وجادة وفاعلة .
> كلما ننتظر الساعات القليلة القادمة التي قد تعلن فيها الحكومة ويبدأ في السودان عهد جديد ..