الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

في انتظار جودو ..!

> لم تُعلن الحكومة الوفاقية اليوم وربما لا تكون غداً او بعده، ولم يعقد المؤتمر الوطني اجتماعه المنتظر لمكتبه القيادي الذي تأجل أكثر من مرة لأسباب لم يسفر عنها ، وإذا لم يلتئم اجتماع الحزب الكبير صاحب السلطان والصولجان ،

فلا حكومة ولا يحزنون ..! وستذهب كل التخمينات والتسريبات والتكهنات التي سارت بها ركبان الصحف وشبكات التواصل الاجتماعي وأفواه المتحدثين في مجالس المدينة.. أدراج الرياح..!
> فمعضلة الحكومة أنها مرتبطة بما يقره ويعتمده المؤتمر الوطني بعد أن رفعت إليه الأحزاب والحركات عن طريق رئيس مجلس الوزراء القومي ولجانه الأخرى ولجنة متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني كل ترشيحاتها لملء شواغر المواقع التنفيذية والتشريعية على المستويين الاتحادي والولائي ، وهنا تكمن العقبة. فمن قبل قال السيد رئيس الجمهورية في مؤتمر صحافي بعد أداء رئيس الوزراء القسم أمامه ، إنهم غير مستعجلين على تشكيل الحكومة لأنها ستأخذ وقتاً ، وقال قولته الشهيرة التي صارت مثلاً (الكيكة صغيرة والأيادي كثيرة) ..
> ولعلنا فهمنا إذن ..لماذا التأخير وتأجيل إعلان الحكومة..؟  وحتى لا نغرق ونسرف في التأويل والتفسير ، ونعطي الموضوع حجماً أكبر منه ، يمكننا القول إن المشاورات والعملية الجارية لتقسيم السلطة على كل هذه الأيدي المتلهفة ، لم تكن سهلة على الإطلاق ، وتتغير خارطتها كل ساعة ، فالمشاركة في السلطة ليست هي المواقع الحكومية الاتحادية فقط ، هي عملية معقدة لا تخلو من صعوبات جمة ، ففيها تنويع وتوزيع المشاركين من ممثلي الأحزاب والشخصيات القومية على الهيئات والمجالس التشريعية لقيادات الأحزاب والحكومات في الولايات ، إضافة للحكومة الاتحادية في مواقع الوزراء ووزراء الدولة ، وقبلها جميعاً المواقع القيادية العليا في الدولة على مستوى رئاسة الجمهورية ونواب رئيس الوزراء ، فعملية بهذا المستوى ولإرضاء الجميع لن تعبر بسهولة ولن تتم في غمضة عين وانتباهتها ، وفيها من المحاذير والمطبات والمزالق السياسية والموازنات الدقيقة ، فما يجري أمامنا كل يوم من مغاضبات واعتذارات وتصريحات نارية ونقل أحاديث من هنا وهناك ، هي التأثيرات الجانبية والثمن الغالي الذي سيدفعه الجميع مقابل انفتاح السلطة على الكل بلا استثناء .
> رغم كل ذلك ، هناك مؤشرات تشير إليها بعض الأخبار والتحليلات العامة او المنشورة في الصحف ، فالواضح رغم أنه ليس نهائياً ، إن حقائب المؤتمر الوطني التي نقصت كثيراً عن حصته الحالية ، لن تنزع عن أيدي بعض الوزراء الحاليين ، أما لجودة أداءهم وأهمية وجودهم في المرحلة المقبلة او لاتزانات معلومة ومفهومة تقتضي بقاءهم لإتمام ما بدأوه من نجاحات ، وسيغادر وزراءه الباقين مواقعهم التي أُخليت لأحزاب أخرى ، وهنا يجب على المؤتمر الوطني أن يكون في وعي وحذر من أنه سيرتكب أخطاء لا تغتفر اذا ترك من دون حسابات دقيقة ووافية وشاملة بعض الوزارات ذات الطبيعة الفنية التي يوجد فيها خبراء وعلماء كبار وتؤثر في الاقتصاد الوطني كالزراعة والثروة الحيوانية والاتصالات وتحققت فيها إنجازات حقيقية لم تكتمل بعد ، فإذا تركها ووزعها على وزراء جدد من غير ذوي الخبرة والدراية فقط لمجرد أنها قسمة سياسية ستخسر البلاد كثيراً ولن تكسب من وزير جاءت به الى وزارته بالمحاصصة والـ (الكِرْتِلَّة) السياسية.
> المرحلة المقبلة ذات أهمية قصوى في تاريخ السودان وعليها تُبنى آفاق النهضة والتطلع الى واقع أفضل ، خاصة اذا تم تنفيذ برنامج إصلاح الدولة ، المترافق مع الإصلاح السياسي الشامل ووقف الحرب والصراعات في المنطقتين وإنهاء التمرد بالكامل في دارفور ، والرفع الكامل للعقوبات الأمريكية وتخفيف الديْن الخارجي او إعفاءه ، فهذه المرحلة تقتضي بلا أدنى شك وجود حكومة قوية وقادرة بكفاءة الوزراء وخبراتهم أن تحقق الكثير وتنقل البلاد الى الضفة الأخرى وتنجو بنا من عاصفة التخلف التنموي والخدمي الهوجاء التي ضربت البلاد منذ سنين ورياحها تدور كطاحونة..
> ونحن ننتظر.. نتمنى ألا يكون انتظارنا مثل حال أبطال المسرحية الذائعة الصيت وتعد من أهم مسرحيات القرن العشرين (في انتظار جودو) للآيرلندي صموئيل بيكيت ، اذا طال الانتظار ستتحول المواقف المشاعر الى شعور عدمي وكل شيء يتحول الى ما يشبه الانتظار العبثي ..

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017