الجمعة، 18 آب/أغسطس 2017

board

وأخيراً ... حكومة

> بعد طول إنتظار .. وترقب .. وحيرة، ولدت حكومة الوفاق الوطني، الخارجة بعد ولادة قيصرية متعسرة وطويلة، من رحم الحوار الوطني، وتنفس الجميع الصعداء،

بعد أن وجد كل الشركاء السياسيين أنفسهم ورأوا صورهم البهية في مرآتها، فهل ستكون هذه الحكومة هي حكومة المرحلة والقدرة على إعطاء إجابات شافية ومقنعة لأسئلة الإقتصاد والسياسة والإجتماع ..؟
> وهل تستطيع الحكومة في النسق الجديد لإصلاح الدولة، ووجود رئيس وزراء جهاز تنفيذي أن تقوم بواجباتها وتؤدي دورها كما يجب وكما يتطلع إليها الناس وينتظرونها ..؟
> من أهم ملامح القرارات الرئاسية أمس انها حسمت الجدال حول أي تغييرات كان البعض يروج لها في تركيبة رئاسة الجمهورية، فنائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن جدد الرئيس فيه الثقة، وكانت هناك حملة سياسية شرسة من بعض الأفراد وجدت طريقها إلى الصحف ووسائل الاعلام، كانت تدعو إلى ابعاده عن الرئاسة، وتوهم البعض أن فلاناً وعلاناً سيخفلونه في موقعه وهم لا يدرون أن الرجل كان أنصع أداءً وأكثر همة وأنبل تعاملاً وقدم نموذجاً فريداً في العطاء والعمل السياسي والتنفيذي واستحق بجدارة تجديد الثقة فيه لما أصبح يمثله من نهج جديد لرجل الدولة المسؤول .
> مساعدو الرئيس احتفظوا بمناصبهم، فالمهندس إبراهيم محمود باقٍ في مكانه، وفي الحزب (المؤتمر الوطني) بما اجتهد فيه. فقد قاد الحزب في أحلك الظروف، واستطاع بجدارة أن يعبر مع الرئيس بالحوار الوطني والحزب الكبير إلى بر الأمان وتميز بحكمة سياسية وعمق وحنكة في اجتياز الصعاب والبيداء القاحلة حتي استظل الجميع بظل الوفاق الحوار، وهو شخصية آسرة وذات بريق خاص وأدب جم وتدين راق بلا تشدد أو تعصب، عرف السودان شبراً شبراً، طافه كله وتجول فيه، عرف الناس، وعرفه الناس.
>  بقية المساعدين فمعروف أنهم أبلوا بلاءً حسناً، كما أن المعادلات السياسية التي اأتت بهم معلومة معروفة، وهم بوجودهم يشكلون الخارطة السياسية ومعالمها الكبرى التي بنيت عليها المبادرة السياسية التي قادت للحوار.
> إذا أمعنا النظر في الوجوه التي نالت التكليف، لا نجد جديداً ولا مفاجأة كبيرة سوى وزير المالية الفريق الركن الركابي، وهو شخصية اقتصادية وعسكرية كانت بعيدة تماماً عن الأضواء، عمل في الجيش في المؤسسة العسكرية وفي وحدات مختلفة وهو أكاديمي صاحب رؤية اقتصادية متقدمة ويمتلك قرار باعتباره من أبناء حوش المالية، كما أشار النائب الأول ورئيس مجلس الوزراء. كذلك وزراء المعادن والطاقة والبترول والغاز.
>  وشكل خروج وزير المالية السابق بدر الدين محمود مفاجأة لكثير من الصحفيين والمراقبين، لأنه حتي آخر لحظة كانت كل التكهنات والتخمينات تشير إلى أن بدر الدين باقٍ في مكانه لن يتزحزح قيد أنملة. أثبت المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في اللحظات الأخيرة وأنه يمارس حقه في التغيير والجرح والتعديل واستطاع أن يتم التوافق حول وزير المالية بعد أن كانت هناك توقعات بصعوبة حسم هذه المسألة .
> حافظ البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية  على موقعه بادائه المتميز ودوره الكبير في الانفتاح الخارجي وقدرته علي قيادة الحوار مع الولايات المتحدة الامريكية وبقية الدول الغربية بكفاءة عالية وقدرات سياسية باهرة أهلته للاستمرار.  
> المؤتمر الوطني قدم تنازلات لافتة، لكنه لم يغير الكثير من الوجوه، يبدو أن البدائل لم تكن مقنعة أو جاهزة، لكن أبرز الوجوه التي جاءت فهي في مناصب وزراء الداخلية التي جاء إليها وزير من أهلها، خبرها ويعلم خفاياها ودقائقها، ويستطيع القيام بواجباته بتوافق وانسجام مع قيادة الشرطة، والفريق حامد منان من ولاية غرب كردفان يمثل مجموعات سكانية مهمة وقواعد شعبية وأهلية كبيرة قدمت تضحيات ضخمة من أجل السلام والاستقرار. كذلك من الوجوه اللافتة فهي وزير الدولة بالخارجية السفير عطا المنان بخيت وحامد ممتاز، فالسفير عطا المنان من أفضل الدبلوماسيين ذوي الكفاءة والخبرة وهو من جيل الشباب الذين عملوا في الخارج وتبوأ مواقع مهمة في منظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة التعاون الاسلامي.
> من التعليقات المهمة التي قالها بعض الظرفاء، إن بعض وجوه الحكومة هي فقط الوجوه التي حرست الحوار الوطني ورابطت في قاعة الصداقة طوال فترات الحوار، الدكتور هاشم علي سالم وحامد ممتاز وبشارة أرو وفيصل حسن ابراهيم ووجوه الأحزاب المختلفة هي التي حصدت ما زرعت ..
نواصل غداً إن شاء الله