الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

أدوار الدعم السريع

> صباح السبت الماضي احتفلت قوات الدعم السريع بتخريج عدد كبير من منسوبيها بتشريف السيد رئيس الجهورية وعدد كبير من كبار المسؤولين في الدولة وعشرات الآلاف من المواطنين،

وتوالت احتفالات التخريج بعدها في عدة ولايات خاصة في النيل الأزرق وسنار وستمتد إلى ولايات أخرى .
>  وهذه المناسبات والاحتفالات مدعاة للحديث عن هذه القوات التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، وسيكون لها دور كبير كما هي الآن في مستقبل الأوضاع في البلاد ، بعد أن أدت ما عليها من واجب مع القوات المسلحة وقوات الشرطة والأمن وكل القوات النظامية الأخرى في حماية التراب الوطني وحراسته ..
>  وقد صدق السيد رئيس الجهورية عندما قال في الساحة الخضراء وهو يرى بواسل هذه القوات أمامه تتخرج بعد أن أحسنت القوات المسلحة تدريبها ، بأن أحب القرارات الى قلبه قرار تكوين قوات الدعم السريع ، ولابد من الإشارة هنا إلى أن الفكرة سبقت زمانها في السودان والعالم ، فدول عديدة في عالمنا الفسيح تتعامل مع هذا النوع من القوات التي يتم إعدادها إعداداً جيداً لتخوض غمار الحروب السرية الخاطفة والتدخلات العاجلة التي تحتاج إلى كفاءة معينة في الهجوم السريع وسرعة التنقل .
> ويذكرني هذا قبل سنوات عندما أصدر البتاغون في الولايات المتحدة الأمريكية عقب احتلال العراق واجتياحها في العام 2003م ، أصدر دراسة على قدر كبير من الإستراتيجية حول طبيعة عمل الجيش الأمريكي في العراق وحركته وكفاءته القتالية ضد مجموعات المقاومة والجماعات الإرهابية التي وجدت في الفراغ الكبير الذي خلفه سقوط وحل الجيش العراقي وأجهزة الدولة مرتعاً لعملياتها ، وشبهت الدراسة الجيش الأمريكي بأنه رغم قوته وكثرة عدده وتسليحة بأحدث ما توصلت إليه الصناعة العسكرية في العالم من أدوات ومعدات حرب ، بأنه كالحيوان الخرافي الضخم البطيء الحركة ذو الضربة القوية القاتلة والمدمرة ، وخلصت الدراسة الى أن الحرب في العالم مع تطورها ودخول أسلحة الجيل الخامس والأسلحة والمقذوفات والقنابل الذكية والصواريخ الموجهة ، لم تعد كما كانت عليه، ولابد من تغيرات في العقيدة القتالية وأساليب ومنهج الحروب ، وطلبت الدراسة تكوين فرق صغيرة ذات كفاءة عالية تشبه مجموعات صغيرة من النمور تقوم بدورها بدلاً عن طريقة الحيوان الخرافي الضخم الحجم البطيء الحركة، وكانت دراسة البنتاغون تُعنى بتطوير منهج وأسلوب العمليات العسكرية لكونها أكثر فاعلية في العراق واستخدام ذات النهج الذي تستخدمه المجموعات المسلحة المناوئة للأمريكيين في العراق .
> هنا عندنا في السودان ، استخدمت الحركات المتمردة أسلوب معروف في القواميس العسكرية بحرب العصابات ، وهي نوع من الحروب مرهقة للجيوش النظامية وهي حرب لا تتوفر فيها مقومات الحروب التقليدية المنظمة بين جيشين وفق قواعد الحروبات والاشتباكات المعلومة ، فعندما تمت مواجهة الحركات المتمردة بذات أسلوبها من قبل القوات المسلحة في دارفور وابتداع تشكيلات أفواج عكسرية جديدة، بدأت بحرس الحدود ، ثم تطور الأمر بعد قرار الرئيس الشهير عقب ضرب التمرد لمدينة ام روابة وأبو كرشولة ، إلى قوات الدعم السريع التي استطاعت في غضون فترة وجيزة تحقيق مهامها بنجاح منقطع النظير، كما حدث في معارك عديدة انتهت بها أسطورة التمرد وكانت قاصمة ظهره معركة قوز دنقو ومعارك جبل مرة وتحريره .
>  فقوات الدعم السريع وهي وليد شرعي للقوات المسلحة ، لم تكن في يوم من الأيام مذ تكوينها قوات مناطقية تتبع لجهة معية ولا مجموعة قبلية او سكانية ، بل هي قوات قومية بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ ، يقوم بقيادة عملياتها وتدريب عناصرها أفضل الضباط في القوات المسلحة. فقوات الدعم السريع الموجودة مثلاً في ولايات دارفور ينتمي إليها كل أبناء دارفور بلا استثناء، والقوات في جنوب كردفان وغربها وشمالها بها أبناء كردفان وفي النيل الأزرق وسنار وولايات الشرق والشمالية، فهي في كل مكان تضم الجميع بلا تمييز أو تصنيف.
> وما كانت هذه التجربة لتنجح او تحقق الانتصارات وتتجاوز الحدود الجغرافية لتكون ضمن القوات المسلحة التي تشارك في عاصفة الحزم والحرب على الإرهاب ، لولا قيادتها الحكمية المتمثلة في الفريق محمد حمدان دقلو المعروف عنه إخلاصه وتفانيه وجلده وصبره وتصديه بشجاعة وقوة ورباطة جأش لهذه المهمة الوطنية العظيمة التي قطعاً تكلفه الكثير، لكنه أبلى فيها بلاءً حسناً وسد كل ثغرة .
>  الذي يهم هنا، أن نشير الى أن هذه القوات رغم نجاحاتها في الميدان العسكري وحسمها للتمرد وحراستها لحدود السودان الغربية و دورها الكبير في محاربة التهريب وظاهرة الاتجار بالبشر ، إلا أنها تنشط في مجال آخر له أهميته القصوى هو واجبها الاجتماعي ودورها في التنمية وحفظ المجتمع والمساهمة في عمليات التنمية الاجتماعية في دعم مشروعات التعليم والصحة والطرق وغيرها من الخدمات ..