الأحد، 28 أيار 2017

board

أخبار سارة ..

> حدثان ومناسبتان كانتا أمس ، تحملان أخباراً سارة . فالصحف ووسائل الإعلام تبرز وتنتشي بالأخبار الماحقة ، أنباء الحروب والكوارث والأزمات والمشاكل التي تملأ الماعون حتى يفيض ،

ولا أحد يحفل بالأنباء السعيدة التي تطمئن النفوس وتنعش الأمل ، ولم تسطع كل مدارس الصحافة والإعلام أن تنتج نظرية واحدة متماسكة عن الخبر السار ومتعلقاته المهنية وسلوك المتلقي معه ، لذا تتجنب الكثير من الصحف إبراز مثل هذا النوع من الأخبار وجعله في الصدارة والواجهة .
> سبب هذه المقدمة أن نهار أمس، شهدنا توقيع عقودات تنفيذ أكثر من أربعة طرق رئيسة في عدد من الولايات بوزارة النقل والطرق والجسور بحضور ثلاثة ولاة من الولايات المستفيدة من هذه الطرق المزمع تنفيذها ، وهم ولاة كسلا والنيل الأبيض ونهر النيل ، وكان البهو والصالة الفسيحة في الطابق الأرضي للوزارة تعج وتضج بعدد كبير من القيادات الشعبية ونواب البرلمان، وثلة من المسؤولين في هذه الولايات جاءوا لحضور التوقيع على عقودات هذه الطرق الحيوية التي تمثل أوردة وشرايين التنمية والخدمات للمناطق التي تربطها وتمر من خلالها .
> وسبب الاحتفاء بالطرق ، أنها عماد النهضة الاقتصادية وركيزة التطور الاجتماعي ، ولا يمكن تحقيق تطلعات المواطنين في كل مجالات التنمية وتوفير الخدمات والترابط الاجتماعي وتسهيل التنقل وحركة التجارة من دون الطرق والبني التحتية ومشروعات البناء الحقيقي.
> في وازرة النقل والطرق والجسور وهي تستهل أولى أيامها في المرحلة الجديدة بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني ، مع بقاء الوزير المهندس مكاوي محمد عوض بعد تجديد ثقة القيادة فيه ، جرت مراسم توقيع العقودات لعدد من الطرق، هي طريق المتمة - أم الطيور ، بولاية نهر النيل ، بطول (٧٤) كيلومتراً بتمويل من وزارة المالية الاتحادية بتكلفة بلغت (٤٢٩،١٩٠،٨٧٨) جنيهاً ينتهي تنفيذه في عامين ، وهو طريق ذو أهمية اقتصادية كبيرة كرابط بين أجزاء مختلفة من السودان غرباً وشمالاً وشرقاً، ووقع عقد طريق (خشم القربة - حلفا الجديدة - السبعات) بطول (٤٦) كيلو متراً وهو طريق ظل حلماً يتجول في خواطر سكان المنطقة من عهد بعيد وقال الوزير مكاوي في الاحتفال أن المعاناة كانت كبيرة في التنقل من خشم القربة الى حلفا الجديدة وذكر جزءاً من ذكرياته الشخصية في العام ١٩٧٦ عندما كان مهندساً في كهرباء خزان خشم القربة وكيف كان السفر والتنقل بين تلك المناطق ومدن الشرق ، ووقع كذلك طريق ( ٦ عرب - حلفا الجديدة ) بطول(١٦،٥) كيلومتراً وهو طريق حيوي يربط مناطق إنتاج زراعي وهو جزء أول من طريق البطانة الذي يربط مناطق البطانة بكسلا ويشق هذه الأراضي حتى الخرطوم . أما الطريق الأخير هو طريق (ود النورة) الذي يربط مناطق ود النورة بولاية الجزيرة بالطريق القومي (الخرطوم - ربك) وترتبط بهذا الطريق مناطق غرب مشروع الجزيرة بالجزء الشمالي من ولاية النيل الأبيض وكلها مناطق إنتاج في الولايتين.
> توقيع عقودات الطرق يحمل أخباراً سارة ويخاطب القضايا والهموم الحقيقية للمواطنين ويلبي رغبات ظلت تتفاعل لسنوات طويلة ، وأشد ما لفت الانتباه أمس الدور البارز لأبناء هذه المناطق في الولايات المختلفة وحماسهم الكبير خاصة نائب حلفا الجديدة ابو بكر الربيع الذي كان محل إشادة وتقدير من والي كسلا آدم جماع الذي ذكر في كلمته أن بكري الربيع كان له دور بارز وإسهام مقدر ونصيب الأسد في إنجاح توقيع عقودات الطرق، وأضاف ليت كل النواب في كل مناطق السودان كانوا مثله.
> أما الحدث الثاني السعيد فهو حديث السيد وزير الموارد المائية والكهرباء معتز موسى لوفد من الاتحاد العام للصحافيين السودانيين زاره واجتمع معه في مكتبه أمس ، معتز تحدث بنظرة عميقة ومتفائلة بمستقبل السودان في السنوات القليلة القادمة حيث ستغطي الكهرباء والمياه النظيفة كل مناطق البلاد وسيكون بلداً ناهضاً خالياً من الأزمات في مجال الطاقة وتحدث بالأرقام عن السعي الذي يجري في هذا المجال والطاقة البديلة والنظيفة والأفق البعيد للتخطيط الإستراتيجي في هذا الجانب الذي سيجعل السودان من أهم الدول في المنطقة وأسرعها نمواً وأكثرها استقراراً ، وحديث معتز موسى فيه بوارق أمل كبيرة وثقة عظيمة بالنفس ووزارته تعمل في صمت واقتدار .
> أليس هذه الأخبار أخباراً سعيدة وسارة أفضل ألف مرة من تراشقات السياسة وتهارج أحزابها ولوثة الجنون وحفلاته في المنطقة وكوارثها ؟!..