الجمعة، 18 آب/أغسطس 2017

board

فجيعتنا في الجار

>  لا يحتاج التورُّط المصري ومؤامرات القاهرة ضد السودان إلى دليل أكثر من السيارات والمدرعات المصفحة والذخائر ومعدات الحرب التي استولت عليها القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في معارك الأيام الفائتة في (بير مرغي) بوادي هور بشمال دارفور ،

وفي معارك مناطق (النيماية والعشيراية) بشرق دارفور . ففلول التمرد التابعة لمني أركو مناوي وعبد الواحد نور التي هزمت وتشتت في الفلوات والصحارى ، ما كانت لتقدم على هذه الخطوة حتمية الفشل لولا الدعم المصري.
>  بالأمس خلال مخاطبته الاحتفال بقدامى المحاربين بوزارة الدفاع ، قطع السيد رئيس الجمهورية الشك باليقين  بإعلانه صراحة عن ضبط المدرعات والعربات المصفحة المصرية في معارك دارفور، وأكد حقيقة دعم القاهرة لمتمردي دارفور وخذلانها للسودان طيلة سنوات الحرب في جنوب السودان وعدم الوفاء للسودانيين والجيش السوداني الذي قاتل في كل معارك الجيش المصري في القنال وسيناء وحرب أكتوبر . فالسودانيون حاربوا مع مصر وفي صفها ضد العدو الصهيوني منذ عام 1948 ( النكبة) وفي العدوان الثلاثي وفي حرب يوليو حزيران كان السودان هو عمق مصر وظهيرها ، وكذلك في حرب أكتوبر كان الضابط الشاب عمر البشير ومعه كتائب من الجيش السوداني في معركة العبور في قناة السويس كتفاً بكتف مع الجيش المصري .
> وما ذكره السيد الرئيس يعبر بمرارة تقف غُصة في الحلق، عن مقابلة الإحسان بالإساءة ، فالسودان لم يجد من جارته الشمالية إلا الخذلان والكيد وعدم الوفاء والتآمر المستمر . ولم نستغرب نحن السودانيون عندما جاءت الأخبار تترى من دارفور حول وجود أسلحة ومعدات وعتاد حربي ودعم مصري لقوات المتمردين التي تسللت من ليبيا ودولة جنوب السودان ، فمصر منذ احتضانها من مطلع التسعينيات من القرن الماضي للمعارضة السودانية مستمرة في عدائها السافر للسودان .
> اليوم كل صنوف المعارضة المسلحة من حركات متمردة وقطاع الشمال بالحركة الشعبية والمجموعات التي تقال وهي تحمل السلاح في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وبعض منسوبي التنظيمات غير المعروفة في شرق السودان ، كل هؤلاء تحتضهم القاهرة وتوفر لهم المأوى والدعم السياسي وتسهم في تحركاتهم وتسمح لهم بتنظيم المؤتمرات واللقاءات وتتيح لجميعهم حرية العمل السياسي وتخطط معهم العمليات العسكرية التي ينفذونها وتوفر الإسناد الإعلامي والنشاط للمعارضة السياسية والعسكرية .
> الكل يعرف هذا التآمر ، وسعت الحكومة السودانية بكل حكمة وصبر وتعقُّل الى تنبيه الجانب المصري منذ عهد الرئيس المخلوع السابق حسني مبارك دون جدوى ، وبعد الانقلاب العسكري الذي أتى بالسيسي رئيساً ، تم تسليم الجانب المصري عدة مرات ملفات تحتوي على كل المعلومات حول الوجود السوداني المعارض ونشاطه ، حتى عناوين الشقق السكنية التي منحتها المخابرات المصرية لقادة المعارضة وأرقام الحسابات والسيارات ونوع النشاط المناوئ ، لكن القاهرة الرسمية ومخابراتها سادرة في غيها لا تعير انتباهاً لكل المطالبات السودانية ، في حين كانت الخرطوم تتوخى كل الحذر والحيطة في ما يتعلق بالأمن القومي المصري باعتبار أن |أمن مصر من أمن السودان ولم تسجل القاهرة على الخرطوم ولا تجاوزاً واحداً ولا حالة من حالات الإيواء او الاحتضان او الإقامة لأي معارض مصري في السودان..
> فما فعلته المخابرات المصرية هو تنسيق عمل المعارضة السودانية السياسية والمسلحة أولاً ثم لجأت بعدها الى الدعم المباشر عن طريق حكومة دولة جنوب السودان واللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود تمرداً وحرباً ضد الشرعية الليبية . وكانت ترتيبات المخابرات المصرية وعملها مع المعارضة السودانية يدار من مكتبها في السفارة المصرية في كمبالا وسعى ضابط المخابرات المصرية (معتز) في كمبالا بتنسيق وتربيط عمل الحركات المتمردة وما يسمى بالجبهة الثورية وعن طريقه قدمت مصر مساعدات عسكرية وتدريب ، ثم انتقلت للمرحلة الأخرى بالتنسيق مع مخابرات دولة جنوب السودان (الفريق (مجاك اوت) الذي جندته وتستخدمه المخابرات المصرية في عملها ضد السودان وتم الإمداد بالسلاح والمدرعات واجهزة الاتصالات والمد بالمعلومات كما قامت المخابرات المصرية مع أطراف دولية أخرى بتوجيه تحركات المتمردين ومساعدتهم عبر الأقمار الاصطناعية المخصصة للأغراض العسكرية.
> في المعارك الأخيرة في دارفور ، تم تدمير عدد من المدرعات المصرية والعربات المصفحة وجرى الاستيلاء عليها ، بالإضافة الى معلومات وفيرة وفرها العمل الاستخباري عن الاتصالات والتوجيهات ومعسكرات التدريب على الحدود المصرية الليبية وكيف تم التعاون مع خليفة حفتر الليبي ومجموعته في العمل الأخير والدفع بقوات مني وبقية حركات دارفور الى التغلغل في دارفور لإشعال الحريق من جديد فيها لتعطيل الجهود الرامية لرفع العقوبات الأمريكية عن السودان وتطبيع علاقات السودان الخارجية مع قوى كبرى في العالم .
> لا تريد مصر وفق إستراتيجيتها المعلنة من عقود طويلة للسودان أن يصبح دولة قوية تستفيد من مواردها المائية وقدراتها الزراعية وثروتها الحيوانية وبقية الموارد الطبيعية لتنهض وتتقدم وتكون دولة محورية في المنطقة وذات تأثير في محيطها والعالم ، وهذه الإستراتيجية المصرية لم تعد مخفية على أحد ، فسلوك الدولة في مصر في مختلف العهود كان موحداً في أن القاهرة ترى في السودان شيئاً واحداً هو أن يكون دولة ضعيفة خائرة القوى تتبع مصر وتسير في ركابها وخلفها ، ولا تريد للسودان أن يستقل بقراره ورأيه أو يسخِّر ما حباه الله به من خيرات لصالح شعبه وينهض قوياً .
> لقد فشل المسعى والمخطط المصري ولم يلفح ، ولن يفلح إذن.. أبداً ، ما دام هناك وعي سوداني بالمخطط  الخبيث والدور المشبوه الذي تلعبه القاهرة لصالح المشروع الصهيوني الذي يريد تدمير قدرات السودان ويمنع التقارب مع إخوته وجيرانه  
 غداً نواصل بإذن الله...