الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

هل نلدغ ألف مرة ..؟

> من الطبيعي ألا يصدق أي سوداني صميم، حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أو بيانات الحكومة المصرية التي تنفي تورطها ضد السودان ودعمها الحركات المتمردة بالسلاح والعتاد الحربي في هجماتها الأخيرة في شمال وشرق دارفور،

حيث قاتلت قوات حركتي مني وَعَبَد الواحد المتمردتين بمدرعات وحاملات جنود مصفحة مصرية وبذخيرة نقلتها إلى ليبيا ودولة جنوب السودان المخابرات الحربية التابعة للجيش المصري واجهزة أمن السيد عبد الفتاح السيسي.
> لن نصدق أبداً مبررات الجانب المصري مهما ادعى، فهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فَلَو كانت القاهرة جادة في ما تقول وهي تطلق الكلام الرنان المعسول عن عدم التدخل في شؤون الداخلية والمحافظة على الروابط التاريخية مع السودان، لأقدمت على الفور ومن وقت طويل على تصفية وجود المعارضة السودانية ومكاتبها، وأوقفت نشاطها وصفت معسكرات التدريب لقواتها في الصحراء الغربية على الحدود المصرية الليبية، والامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم للمعارضة السودانية المسلحة التي تريد الخراب والدمار وإضعاف السودان وإنهاء دوره.
> لم تفهم مصر ولن، خطورة ما تقوم به من أدوار شديدة الخطورة عليها هي أولاً، وهي تناصب السودان العداء وتسعى إلى إهانته والتسبب في تمزيقه وإسقاط حكومته وقهره، فلحم السودان مر، وما من سبيل لتمرير الأجندة المصرية فوق ترابه، فقد ظل السودان صبوراً طيلة العقود الماضية يتحمل في نبل وعزة نفس وكرامة ومروءة وجلد كل أنواع العدوان والمؤامرات التي تحاك ضده والقاهرة ضالعة فيها، ولم يتحرك السودان ولا مرة واحدة للنيل من أمن مصر وسلامة أراضيها وترابها واستقرارها، لكن الآن فاض الكيل وبلغ السيل الزبى، ولم يعد الصمت بشأن الكيد والتورط المصري ممكناً وتجاوز المدى.
> لأول مرة في تاريخ العلاقة بين البلدين منذ الاستقلال، تعمل مصر بالمكشوف وتتدخل في الشؤون الداخلية السودانية، والرئيس عبد الفتاح السيسي يعلم أو لا يعلم، فإن قواته ومخابراته سلحت ومولت وساعدت الحركات العنصرية المتمردة على التوغل من ليبيا ومن جنوب السودان، ومدتها بكل أدوات الحرب وصناعة الموت وحركتها لضرب الاستقرار والسلام في دارفور، وهي تسعى لإفشال المساعي الجارية لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان.
> السلطات المصرية هي آخر من يتكلم عن الإخاء والجوار، لقد سئمنا من هذه اللغة الممجوجة التي سمعناها طويلاً وكثيراً وعافتها آذاننا، لم نكن نتوقع أن تكون القاهرة هي بروتس الجديد الذي يغرس سكينه الحادة في ظهرنا ؟!! فهل كانت القاهرة تتوقع أن تسقط الحكومة في الخرطوم، ويأتي هؤلاء إلى السلطة ليعيدوا ترتيب الأوضاع بعد ذلك ويتم تحقيق كل مصالحها؟
> هل كانت تتوقع من الحركات وهي ربيبة الكيان الصهيوني أن تكون جادة ومخلصة من أجل مصر، في حال سقوط النظام الحاكم في الخرطوم لا قدر الله؟  فأول ما تفعله هذه الحركات هو تدمير مصر وكنس دورها وشطب حاضرها ومكاسبها، فهي حركات حاقدة يتملكها الجنون وتقوم على رؤية عنصرية حاقدة لن تسلم منها أرض الكنانة، ولأننا في السودان واعون بما يجري حولها ونتحسب منه وله، فإن الدعم المصري للحركات سيذهب هباءً منثوراً، وسيكون غنائم لقواتنا الباسلة، لكننا لن نلدغ من الجحر المصري آلاف المرات فلكل حال مقال ورجال.