الإثنين، 23 تشرين1/أكتوير 2017

board

أخطاء لا يمحوها التاريخ

> ترتكب حكومة مصر خطأ لا يغتفر بتحويل أزمتها للخارج وإفراغ شحنة غضبها عبر الضربات الجوية والتورط العسكري المباشر في ليبيا، حيث أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب الحادث الأليم في محافظة المنيا ا

لذي استهدف الأقباط  نهاية الأسبوع الماضي، أعلن عن توجيه ضربات جوية داخل الأراضي الليبية في منطقة درنة شرقي ليبيا ضد معسكرات مزعومة لجماعات ليبية متشددة تعتقد القاهرة أن منفذي هجوم المنيا انطلق منها، ولم يكتف سلاح الجو المصري بذلك بل وجه ذات الضربات الجوية إلى العمق الليبي في مناطق هون والجفرة، والغريب أن هذه المناطق لا تحتضن معسكرات لجماعات إرهابية على الإطلاق،  إنما تخوض فيها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر معارك خاسرة في مناطق كانت في السابق هي مقر قيادة الجيش الليبي في عهد القذافي، ويقال أن بها ترسانة سلاح ضخمة وأسلحة مخزنة في مخازن حصينة صنعها السوفيت سابقاً، ونالت بها ليبيا القذافي لقب أكبر مخزن سلاح تقليدي في العالم .
> ولأن التاريخ لا يرحم وذاكرة الشعوب لا تنسى شيئاً، فإن الشعب الليبي لا يمكن أن ينسى أن جارته الشرقية مصر،  هي من ألقت عليه حممها القاتلة وقصفته طائراتها ودمرت مدنه وقتلت أبناءه وانتهكت سيادته، سيكون هذا جرحاً غائراً في وجدان شعب ليبيا طال الزمن أم قصر، فهناك ما يجعل هذه الأحداث عصية على النسيان .
> للأسف لا تعلم قاهرة السيسي أنها تخسر شعباً عربياً صميماً، إن كان منقسماً على نفسه اليوم فإنه سيتفق يوماً وسيفيق ولو بعد سنين، لكنه لن ينسى أو يغفر لخطيئة بررت بأنها ضربة موجهة ضد الإرهابيين الموجودين في أرض ليبيا، فمن أكبر الأخطاء التي ترتكبها مصر اليوم أنها وجهت سلاحها وبنادقها إلى صدور الأبرياء والمدنيين الليبيين تحت مزاعم غير مؤكدة، وليس من الحكمة بالطبع أن تذهب القاهرة في حربها على الاٍرهاب خارج حدودها، عليها أن تؤمن حدودها وتوفر التأمين المناسب لمواطنيها، فهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الأبرياء في مصر وخاصة طائفة الأقباط التي في ما يبدو تحاك ضدها مؤامرة بجعلها كبش فداء لنزوات السلطة المتعطشة للدماء، والتي تريد تعليق فشلها وإخفاقاتها وجرائمها على مشجب الإرهاب ومحاربة جماعاته .
> إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية  (داعش) قد تبنى حادثة المنيا بصعيد مصر، فإن وجود هذا التنظيم في ليبيا ليس في مناطق درنة أو هون أو الجفرة أو جنوب ليبيا، يوجد (داعش) في منطقة خليج سرت في ذات المناطق التي تسيطر على أجزاء كبيرة منها قوات اللواء المتقاعد حفتر حليف مصر وذراعها الطويلة في ليبيا، والغريب أن (داعش) نفذ من قبل ذبح عدد من المهاجرين المصريين في ليبيا قبل عامين على شواطئ خليج سرت،  ولم تتحرك الطائرات المصرية يومها للانتقام والثأر كما هو حادث الآن .
> ما يهمنا في كل هذه التطورات أن مثل هذه الحروب الخاسرة يدفع ثمنها الشعب المصري المغلوب على أمره وأجياله القادمة التي تجد نفسها بفعل الحكام القتلة اليوم، أنها تواجه كراهية لدى الشعوب العربية التي كانت ضحية القنابل والقذائف المصرية!! فلماذا تصر المجموعة الحاكمة والباطشة في القاهرة على تدمير علاقات الشعوب وصلاتها وروابطها التاريخية، وحفر أخدود عظيم من الكراهية والبغضاء في قلوب الشعوب العربية؟
> مثل هذا الخطأ الاستراتيجي الفادح سيدفع ثمنه شعب مصر، لأنه خطوة غير محسوبة وتصرف طائش غير مدروس بعناية لأن نتيجته صفر وحصاده صفر، فالضربات الجوية المصرية لم تأتِ بنتائج تذكر ولن توقف الإرهاب، لأنها لم تستهدف أماكنه الحقيقية، ووجهت صواريخ طائراتها إلى المدنيين من أبناء الشعب الليبي المكلوم .

الأعمدة