الثلاثاء، 27 حزيران/يونيو 2017

board

الزيارة المُرجأة

> إرجاء زيارة السيد وزير الخارجية الى القاهرة ، قرار حكيم جاء في وقته ، فالظروف ليست مناسبة على الإطلاق لهذه الزيارة المبرمجة مسبقاً منذ زيارة وزير الخارجية المصري للخرطوم قبل أكثر من شهر ،

فمصر متهمة من السودان بدعم الحركات المتمردة في دارفور ، واتهمتها الخرطوم ليست فقط بالمدرعات والعربات المصفحة التي استولى عليها الجيش وقوات الدعم السريع في معارك وادي هور الأسبوع الماضي ، وإنما هناك معلومات أخرى تتجاوز الاحتضان لحركات التمرد والمعارضة المسلحة في القاهرة , فرئيس أركان الجيش المصري ومسؤول رفيع في المخابرات المصرية زارا ليبيا والتقيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي جمعهما في اجتماع حاسم مع قادة حركة مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم ومنه تحركت المتحركات من ليبيا ودولة جنوب السودان صوب دارفور.
> الملفات بين البلدين ثقيلة ومثقلة بالتفاصيل، و لا يمكن أن يتأبَّطها السيد غندور في زيارته المُرجأة للقاهرة دون أن يتوفر مناخ مواتٍ لنقاشها من الأساس، ففي الطقس السياسي الملبَّد بغيوم الاتهام والشك وفقدان الثقة خاصة من جانب الخرطوم ، يصبح ضرباً من المستحيل أن تكون هناك أذهان وعقول مفتوحة في الجانبين مستعدة للاستماع والتحاور والأخذ والرد .
> السودان ليس في حاجة الى حوار غير مفيد او حاسم مع القاهرة اذا كانت هي مصرة على النفي وعدم الاعتراف بما ارتكبته في حق السودان وأهله وسلامة ترابه وأراضيه ، فضلاً عن الحملات الإعلامية الجائرة والرعناء التي يشنها الإعلام المصري ضد السودان ورئيسه وتاريخه والاستهزاء بمواطنه وماضيه .
> ربما أُرجئت الزيارة لأن الخرطوم لم تعد تحفل كثيراً بما يدور من تبريرات لا تسمن ولا تغني من جوع ،تصدر من الجانب المصري ولا تقنع أحداً هنا تفسر وجود المدرعات والعربات العسكرية المصرية المصفحة وأجهزة الاتصالات والسيارات المخصصة لها وبقية أنواع الدعم العسكري لدى الحركات المتمردة التي تمت هزيمتها وتدمير قدراتها قبل أيام في شرق وشمال دارفور .
> ليست هناك أرضية صلبة يمكن أن تقف عليها أية مباحثات ثنائية بين الجانبين في الوقت الراهن ، ألا اذا قدمت القاهرة اعتذارها وقالت ما يقنع الخرطوم وأعلنت أنها ستمتنع وتكف عن دعمها للمعارضة السودانية المسلحة والحركات المتمردة التي تُمارس العنف والقتل والإرهاب ، وعلى القاهرة أيضاً أن تصفي الوجود السوداني المعارض وتوقف أنشطته السالبة على أراضيها ، كما أن مصر ينظر إليها بشك عظيم لدى السودانيين بأنها تعمل على إطالة أمد العقوبات الأمريكية على السودان وتحرض الأسرة الدولية عليه .
> اذا لم تسعَ القاهرة بمبادرة منها لطي هذه الملفات العالقة بين البلدين ومنها ملف حلايب وشلاتين وتنهي احتلالها للأراضي السودانية وتعيد الحق السليب لأهله ، وتنهي مضايقاتها للسودانيين في مطاراتها ومنافذ الدخول إليها ، والتوقف عن الضغوط التي تمارسها سياسياً وإعلامياً ودبلوماسياً حتى تسمح السلطات السودانية بإعادة استيراد المنتجات الزراعية والصناعية المصرية التي ثبت أنها ملوثة ولا تلائم الجنس البشري .
> لو حدث تطور إيجابي في هذه الملفات جميعاً واقتنع السودانيون أن أفقاً جديداً من العلاقات قد انفتح أمام البلدين يمكن لزيارة السيد وزير الخارجية البروف إبراهيم غندور أهميتها وقيمتها ونتائجها المتوقعة .