الإثنين، 23 تشرين1/أكتوير 2017

board

في مهب الريح!!

> قبل أسابيع قليلة كانت كل المؤشرات تشير الى أن هناك طوفاناً قادماً يكاد يدهم المنطقة ليجعلها بلقعا، وأيضاً قبيل القمة العربية الأمريكية الإسلامية في العاصمة السعودية الرياض

كانت الأوضاع تعبر عن واقعها والتحالفات الجديدة كما قلنا في ذلك الأوان ستظهر بلا مواربة ودون انتظار طويل لبزوغ شمسها وطلوع نجومها، فها هو الوقت يمضي حثيثاً نحو الحافة وزلزال عنيف يضرب منطقة الخليج العربي بمقاطعة أربع دول عربية كبرى ثلاث منها خليجية هي السعودية والإمارات والبحرين وتتبعهم مصر، دولة قطر على خلفية الخلافات الأخيرة بين الدوحة وجيرانها، وهذا الحدث يعد من أخطر التحولات في المنطقة منذ غزو العراق الكويت في سبتمبر ١٩٩٠م، وقد فتح ذلك الغزو الطريق ومعه كل ما حدث من تراجعات في المنطقة، وانقسم فيه العالم العربي وخرج من بوابة التاريخ ولم يعد مرة أخرى.
> نخشى أن يكون ما جرى بالأمس بين الأشقاء في دول الخليج العربي نقطة افتراق بين هذه الدول وفتقاً يصعب رتقه في مقبل الأيام، وليست هناك صورة تبدو أكثر تجسيداً للفتنة مثل الحالة الراهنة في الخليج، فقد دق بينهم عطر منشم، واقتربت كرة النار من الجميع بالانقسام والخلافات التي يستفيد منها عدو الأمة ومن يتربص بها من الملل والنحل والأوباش.
> املأت أرضنا بالفتن الرعناء والكوابيس القميئة وانتظارات السراب، وجرى في جسد الحلم العربي شوك الضغائن وتمدد من كل مكان قوس الهزائم راسماً دائرته النارية في كل فضاء، لقد ملئت الأرض باللهب الغضوب ولا مساحة للحوار ولا سانحة للتريث.
> ونحن نرى شجر النار يسير لا شيء في يدنا غير أن ننتظر سحابة الرماد حتى تنقشع وتحت الجمر باقٍ ومدفون، أو أن نشمر عن ساعد الجد ونبدأ رحلة إصلاح البين وهي رحلة مضنية ومكلفة وباهظة الأثمان في هذا الجو المشحون كفلك طافح فوق ماء الترقب والتوجس والخوف من أن تنزلق الأقدام والأجنحة كلها في الهواء!!
لو قرأت أرضنا العربية من محيطها إلى خليجها كل المؤامرات التي تُحاك ضدها وضد تاريخها وهي تخرج من أزمنة الماضي، لتناست خلافاتها الصغيرة وعذر بعضها بعضاً، لكن منذ متى كانت الدسائس تترك مكاناً لحكمة وعقل؟ ومنذ متى كان الغبن حين يطغى يفرد مجالاً لرأي؟
> نحن نهرب من راية مخضوبة بالدم العربي إلى راية أخرى غسلت بذات الدم، ومن بيرق مقهور إلى آخر مدحور كالذي في ركابنا خاسر، وكل بضاعتنا كانت كلاماً!!

الأعمدة