الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

الحلقة الأخيرة

> إذا تصاعدت الأزمة في الخليج ووصلت الأوضاع إلى حافة الحرب واندلعت، فذلك يعني أن المخطط الصهيوني لتمزيق العالم العربي وتقسيمه الى دويلات والسيطرة عليه كلياً قد حدث بالفعل، ولا يخالج أي عاقل شك في أن ما يجري اليوم من تحريض وفتنة قد تنسف استقرار وتماسك منطقة الخليج العربي،

هو تدبير خبيث صنعته الدوائر الصهيونية ومررته لتتبناه المنطقة بعد أن ابتلعت الطعم وسري في جسدها سم الجنون المميت .
> لسنا أمام حالة من حالات الخلاف التقليدي بين الأشقاء في الخليج، فهم يختلفون ثم يتفقون، وتصل الأمور بينهم إلى حد القطيعة، لكنها لا تصل الى درجة الفجور في الخصومة، ويتأهبون لاستخدام كل محظور ومحرم في الصراع، نحن أمام حالة مختلفة وجديدة لم تتعود عليها أمتنا العربية في صراعها الطويل، وهذا دليل واضح على أن هناك أيدي خبيثة صنعت الفتنة بين الأشقاء، وأوقدت نارها التي ستأكل الأخضر واليابس في كل دول المنطقة وتهيئ المناخ لسيادة إسرائيل الكبرى المتوهمة من النيل إلى الفرات .
> إذا وقعت الواقعة المقبلة، فسيجد الشاعر العربي الكبير الراحل نزار قباني الإجابة عن قصيدته السؤال التي نظمها قبل وفاته بسنوات قليلة وكان عنوانها (متى يعلنون وفاة العرب )، وقال فيها :
أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى ــ مجازاً ــ بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ
وحين انتهى الرسمُ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
 **
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العرب
رأيتُ جُيوشاً... ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحاً.. ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...
 **
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
**
أنا... بعْدَ خمسين عاماً
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوباً تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله... مثلَ الصُداعِ... ومثل الزُكامْ
ومثلَ الجُذامِ.. ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني... ما رأيتُ العَرَبْ!!...
> سيجد نزار قباني في قبره الإجابة، فكل المعطيات الراهنة تؤكد ان الفناء العربي قريب قريب، إذا سمح قادة الخليج لهذه الفتنة أن تحقق أهدافها وهي بين أياديهم ولم تفلت بعد، فالمنطقة الآن على كف عفريت وفوق فوهة بركان سيلقي حممه على الجميع، ففي مثل هذه اللحظات الحاسمة في تاريخ الشعوب يجب أن تتغلب الحكمة والتعقل على مشاعر البغضاء والشحناء والغضب، فَلَو فتح المجال للتشنج والاستقطابات الحادة وعلت لغة المواجهة والتهديد والتصعيد العسكري، فالطامة ستكون كبرى ولن يكون فيها خاسر واحد، فالكل سيخسر وستحصد عراقاً آخر وسوريا وليبيا وآخرين .
> ومن المؤسف أن المشروع الصهيوني يتمدد ويحقق أهدافه بأيدينا نحن، فنحن من نطعن بَعضُنَا البعض في ظهورنا، نحن من نقاتل بَعضُنَا ونضعف أنفسنا ونقدّم المبررات لاجتياحنا من قبل أعدائنا.
> ما يجري خطير للغاية، كنا نظنه خلافاً داخل الأسرة الخليجية وأهله قادرون على حله، فإذا بِنَا نكتشف أنه أكبر مما تصورنا، إذا كانت التهم قد طالت علماء الأمة بسبقهم وعلمهم وفقههم وسبقهم، فما الذي بقي لنا غير أن تعلن وفاة أمتنا، إن أمة تطعن في شرف أبنائها البررة وعلمائها حتماً لن تنتصر .