الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

دعوة للبرلمان

> قبل يومين كنت وأحد زملاء المهنة من رؤساء التحرير في البرلمان ، لحضور مناقشة بيان السيد رئيس مجلس الوزراء الذي قدم أمام نواب الشعب ، وكثيراً ما يغيب رؤساء التحرير والقيادات الصحافية والإعلامية عن حضور البرلمان ومتابعة ما يجري فيه ،

بالرغم من توجيه الدعوات المتكررة والملحة . ويفيض البرلمان بالمعلومات والبيانات والتقارير التي يحتاجها الصحافيون في ممارسة عملهم وتقديم خدمة صحافية متميزة للجمهور من القرّاء. ولو علم جُل الصحافيون ماذا في البرلمان من كنوز معلوماتية، لما توانوا في الغياب عنه لحظة واحدة
> تقارير الوزارات وبيانات الوزراء ترد البرلمان وهي معلومات وافرة وضخمة وحقيقية، ينبغي أن يترصَّدها ويتصيَّدها الصحافي وأن تكون في متناول يده ، ولطالما كان البرلمان على مر التجارب السياسية الوطنية وفِي كل مكان هو مركز الفعل والثقل السياسي أكثر من الجهاز التنفيذي ، فالحيوية في مجال العمل العام تنبع من داخل البرلمانات، لا من خارجها ، ويحتاج الصحافي الى منبع متدفق ومستمر من المعلومات والآراء والتعليقات من صناع الحركة السياسية الذين يتفيئون ظلال السلطة الرقابية .
> ولو دري كل المشتغلين بالصحافة والإعلام ما بداخل وتحت قبة البرلمان ولجانه وجلساته من موارد صحافية تمثل الأخبار والحوارات والتحقيقات والتعليقات ، لتزاحموا على شرفات وردهات وبوابات المجلس الوطني وما فارقوها ولا وحواصل أقلامهم ملأى بكل ما يفيد الناس .
> نحن في حاجة الى أعادة رؤساء التحرير والقيادات الصحافية الى داخل البرلمان ، ليتحسسوا نبض السياسة ويتلمسوا قضايا الناس ويشاركوا الإخوة والأخوات من الصحافيين الذين يغطون الجلسات ، متعة التعامل مع القضايا الحية والهموم الناطقة وكيف يعبر نواب وممثلي الجماهير عن احوال وأوضاع المواطنين في اصقاع السودان المختلفة وقضايا الفقر والجوع والعطش ونقص الخدماتوهموم التنمية والسلام والاستقرار .
>  ما وجدناه الاخ الاستاذ محمد الفاتح احمد رئيس تحرير الغراء ألوان ، داخل البرلمان ومن افواه النواب ومن إفاداتهم، معلومات قيمة وسرد لوقائع وإحداث تصويب لأخطاء كثيرة يقع فيها الناس من دون قصد في تقييم دور البرلمان وتجربته.
> وبلا أدنى شك فإن البرلمان الحالي يضم أكثر من خمسة سبعين حزباً سياسياً وحركة ، منهم المؤيد للحكومة ومنهم من يعارضها ، جمع كثير منهم تحت قبة البرلمان الحوار الوطني ، فكل هذا الطيف المتنوع بمواقفه وتصوراته وبرامجه متاح للصحافة ووسائل الإعلام التي تستطيع أن تصنع من الفسيخ شربات وتقدم للمتلقي السوداني خدمة صحافية وإعلامية تساعد في تجسيد معاني الحوار وتعمَّق الروح الوطنية أكثر وتدفع بالتطورات السياسية الجارية في البلاد الىي آفاق أخرى .
> وينتظر أن يشهد البرلمان الحالي بعد إضافة شركاء الحوار الوطني إليه ، جدالات ساخنة ومساهمات قوية من النواب ، خاصة أن البلاد تشهد مرحلة سياسية جديدة وهناك لجنة لإعداد الدستور الدائم  وتوجد عدد من القوانين ستودع منضدة البرلمان قريباً ستثير نقاشات واسعة ، وهناك أيضاً عدد مقدر من النواب المستقلين وآخرين من تكوينات سياسية تختلف مع برامج الحكومة وسياساتها ،وهؤلاء يضفون على مداولات المجلس الوطني وأعماله حيوية فاعلة ونشاطاً محموماً ، فالصحافة أيضاً هي رقيب وعين للمجتمع تترافق مهمتها وأدوارها مع دور ومهام البرلمان، فيجب ألا تتخلف عنه ، وعليها أن تكون في ذات الصفة وعلى نفس المسار..