الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

المبشرات زمرا

> تتكاثف وتتوالى هذه الأيام الأخبار والإشارات الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية ، بإمكانية رفعها النهائي للعقوبات المفروضة على السودان التي أعلن عن تخفيفها ووضع قيداً زمنياً وشروطاً لإزاحتها وتطبيع العلاقات،

الأمر التنفيذي الصادر من الرئيس باراك أوباما في آخر أيامه في البيت الأبيض ، ويتوقع أن يعلن عن رفع هذه العقوبات بحلول اليوم الثاني عشر من يوليو المقبل ، بعد أن فرغت وشرعت حسب وكالة (بلومبيرغ) الإخبارية الأمريكية، وزارة الخارجية ومؤسسات رسمية في واشنطن من رفع تقاريرها الإيجابية حول مدى التزام حكومة السودان بالشروط التي وضعت للرفع النهائي للعقوبات، كما جاءت في الأمر التنفيذي لأوباما . ووصى عدد من مساعدي وزير الخارجية ووزارة الخزانة فضلاً عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ( CIA) والمباحث الفيدرالية (FBI) بالرفع الكامل للعقوبات لما أبداه فريق المراقبين الأمريكيين من رضى حول موقف الخرطوم من تنفيذ ما عليها من التزامات وتعهدات.
> وينتظر كما جاء في الأخبار والتسريبات الأمريكية من هنا وهناك ، أن يرفع وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون الى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقريراً مفصلاً يعضد توصيته السابقة بمعالجة ملف العقوبات ورفعها عن السودان ، وفي ذات السياق تقوم مجموعة من الشركات الأمريكية والمستثمرين بدور فاعل في تمهيد الطريق أمام رفع العقوبات واستشراف الفرص المتاحة لتوقيع عقودات مع جهات سودانية وإيجاد سوانح للعمل في مجالات مختلفة بالسودان ، بعد أن وجدت هذه الجهات الاستثمارية والشركات الأمريكية تأكيدات بالرفع الكامل للعقوبات وتطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية.
> ينبغي هنا أن نشير الى أن اللجنة المختصة بالحوار السوداني الأمريكي التي يشرف عليها رئيس الجمهورية ويرأسها وزير الخارجية بروفيسور ابراهيم غندور ، رغم قلة المعلومات هنا في الخرطوم وتكتم اللجنة على عملها إلا أنها ظلت تعمل منذ يناير الماضي في صمت ومن وراء الغرف المغلقة في تحاور مستمر مع الجانب الأمريكي في المسارات الخمسة المحددة وبخطوات متزامنة للإيفاء بما تم الاتفاق عليه في الملفات التي كانت تحتاج الى حسم منها مواصلة جهود تحقيق السلام في السودان وإنهاء الحرب في المنطقتين تحسين الأوضاع في دارفور ، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ، ودعم عملية السلام في دولة جنوب السودان ، و محاربة الإرهاب مع احتواء أية نشاطات محتملة لجيش الرب في الإقليم ، وهذه تمثل الاشتراطات الواردة وجوهر الملفات العالقة بين البلدين ، هذا غير الدور الفعال الذي يلعبه السودان حالياً في مكافحة الإرهاب وعمليات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية .
>  وقد بذلت خلال الفترة الماضية جهوداً مضنية واتصالات دولية وإقليمية لتأمين ررفع العقوبات وقد ظهرت مؤشرات ذلك في التعاطي الإيجابي للإدارة الأمريكية مع شؤون السودان ووجود خطوات على الأرض تعتبر علامات ومعالم على طريق تطبيع العلاقة بين البلدين بشكل نهائي، ولا تنفك مراكز بحثية أمريكية ومراكز مستقلة تبشر بذلك ، وبات معلوماً لدى الجهات الأمريكية أن السودان تأهل جيداً كشريك رئيس في المنطقة في مجال مكافحة الإرهاب ، ويمتلك قاعدة من البيانات والمعلومات حول هذه الظاهرة المقلقة للعالم ، ويتعبر جهاز المخابرات السوداني من أقوى وأفضل الأجهزة في المنطقة التي تمتلك ذخيرة هائلة من المعلومات ولديه الخبرة الكافية والموثوق بها لمواجهة الإرهاب .
> اذا كانت الأمور قد أنضجت على نار هادئة طيلة الستة أشهر الماضية، واستثمرت بفاعلية واجتهاد المهلة التي أعطيت لمراقبة كيفية تنفيذ الخرطوم لإلزامتها وما تم الاتفاق عليه توطئة لرفع العقوبات ، وتحركت جهات دولية وإقليمية تمثل عدداً من دول أشقاء وأصدقاء السودان ، فإنه بكل تأكيد لم ولن يكون الطريق سهلاً وميسوراً على الأطلاق لرفع نهائي للعقوبات ، فهناك متاريس وعقبات ومطبات عديدة وُضعت أمام السودان ، وواجهت اللجنة المختصة التي تضم عدد من وزارات مؤسسات الدولة واقعا ً معقداً اجتهدت في تجاوزه بالحوار المباشر ويبدو أنها حققت ما تصبو إليه وحافظت على سرية اتصالاتها فما نقوله هنا ملاحظات عامة ومحاولة تم فيها استمطار نذر يسير من المعلومات العامة حول هذا الملف الذي ننتظر طيه بفارغ الصبر. ففي ظل وجود هذه المبشرات والإشارات يستحسن بنا أن نصبر ونرتقب ما تسفر عنه الأيام المتبقية حتى الثاني عشر من يوليو المقبل..