الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

board

خطى تتقدم

> تسارعت الأحداث والأوضاع في الخليج بسرعة الضوء ، رغم أنها كانت متوقعة ، خاصة التحول في الملكة العربية السعودية وانتقال ولاية العهد من الأمير محمد بن ناسف ولي العهد السابق الى الأمير محمد بن سلمان الذي صدر قرار بتعيينه ولياً للعهد بعد إعفاء سلفه ،

وهو تطور مهم للغاية لا يعني السعودية وحدها ، سيكون له انعكاسات مباشرة على الأزمة الخليجية الحالية وعلى السياسة الخارجية للمملكة التي بدأت تشهد من فترة تحركات لولي العهد الجديد تنذر أن المملكة في طريقها نحو تحديث نمطها السياسي والخروج الى أفق آخر .
> تصادف القرار الملكي بإعفاء الأمير محمد بن نايف وتعيين الأمير محمد بن سلمان ، مع زيارة السيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير لأداء العمرة واللقاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ، بالرغم من عدم وجود أدنى ارتباط بين الحدثين ، إلا أن طبيعة لقاء ومباحثات البشير وسلمان ، وتناولها تركيزها على الأزمة الخليجية والأوضاع في اليمن والقضايا الثنائية ، ودور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الجديد في هذه الملفات والقضايا ، تجعل من وجود البشير هذه الأيام هناك ذو أهمية بالغة في إطار تأكيد العلاقة الوطيدة بين الخرطوم والرياض والعمل المشترك في التعاطي مع ملف الحرب في اليمن او المساعي الجارية لدرء الفتنة بالخليج .
> ومنذ وصول الملك سلمان الى سدة الحكم ظهر جلياً أن الأمير سلمان سيلعب دوراً بارزاً في بلده ، وتوقع مراقبون كُثْر أن يكون هو الملك القادم ، وهاهو الطريق قد تم تعبيده أمامه ، في ظل ظروف خليجية معقدة، منها حرب اليمن ومقاطعة قطر والخلاف الحاد مع إيران وحرب الجماعات المتشددة في العراق وسوريا، ومنها الظرف الدولي الضاغط وهو بأي حال من الأحوال ليس في صالح الأمتين العربية والإسلامية .
> اذا كان ولي العهد الشاب سيكون الفاعل السياسي الأبرز والأهم بعد والده الملك سلمان ، فإن التحديات التي تجابهه وتحمله جهات كثيرة مسؤولية القرار فيها والدفع بها الى ما وصلت إليه ، تتطلب جهداً أكبر ورؤية أكثر تريثاً في النظر الى مآلاتها وما يتمخض عنها ، كما أن الجهات التي تتربص بالمملكة والمنطقة يسرها العراك السياسي والأغاني الخليجي الطاحن ونذر الحرب التي بانت طلائعها وأطلت على أمواج الخليج العربي .
> مع كل هذا يبدو أن السياق العام لتعيين ولي العهد الجديد في السعودية له ارتباط مباشر بترتيبات جديدة في المنطقة ، ومن بينها الأزمة مع قطر..
> ولأن الأمور ذاهبة من تصعيد الى تصعيد أعنف ، فإن مسؤولية ولي العهد السعودي وهو لاعب مهم في السياسة الخليجية الآن ويتأهل ليصير ملكاً ، فإن ما ينتظره ليس الذهاب بخطوات أسرع نحو نقطة اللاعودة في الأزمة الراهنة بين دول الخليج قطر وجيرانها ، تلقي عليه المسؤولية بحكم وزن وحجم وريادة المملكة العربية السعودية كشقيقة كبرى لدول الخليج ، بالبحث عن حلول ناجعة وشافية والتراضي بين الأشقاء حتى لا ينقسم المجتمع الخليجي او يتناثر ريشه في الرياح العاصفة .
> اذا كان المنتظر من ولي العهد السعودي أن يقود الخليج بحكم تأثيره البالغ في مسارات السياسة وقرارها في بلده ، أن ينظر ملياً في الفتنة الكبرى التي ضربت عَصّب التماسك لدول مجلس التعاون التي كانت تعد أفضل أنموذج للتجانس والترابط والنماذج في العالم بحكم روابط العقيدة واللغة والثقافة والعادات والتقاليد فضلاً عن آسرة الدم والعرق الواحد .
> ونشهد جميعاً الآن ويشمت أعداء الأمة حالة التصعيد الخطيرة والغيوم السوداء التي تلبدت بها سماء الخليج، وربما غاب صوت الحكمة لفترة قصيرة لكنه حتماً موجود لا يضيع ، فالمبادرات الكُثر لحل الأزمة وإعادة اللحمة والتوافق الى البيت الخليجي ، يجب أن تعزز بمواقف شجاعة وبروح الأخ الأكبر وهذا هو المطلوب من السعودية في تركيبتها القيادية الواهنة بعد تولي الأمير محمد مهمة ولاية العهد ، وهي مهمة جسيمة وعظيمة تحتاج بالفعل الى روح مثابرة وجديدة يتحلى بها سمو الأمير وهو يطرح مشروعه الإصلاحي ورؤيته حتى ٢٠٣٠م ويرتدي منه خطوات واثقة نحو الاستقرار والسلام و الطمأنينة للخليج كله .

الأعمدة