الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

كيف ينعقد لسانها في عيدها ؟!!..

>  غابت الإنقاذ في يوم ذكراها ، فتعالت بالتلاعن واللعان ألسن خرساء، وتصايحت بالأباطيل حناجر تحترف التآكل والزوال ، وامتطى السروج السهلة كل ناعق ودعي، وامتلأت أوداج الفضاء الإلكتروني بالغث من المقالات واللعنات التي صُبت على رأس الإنقاذ

وسال صديدها على جسدها المثخن بالجراح طيلة ثمانية وعشرين سنة، ولم تعد تنزف من ضرام النار والنزال .. وبين كل طرفة عين وانتباهتها، كان صرير الأقلام الصدئة كما السهام والأظافر المسمومة يخدش هنا ويطعن هناك، وقد وجدوا بغياب من يقول كلمة خير في ذكرى قيام الإنقاذ ، فرصة لتبيض وتفرِّخ الخيبات المزمنة لليسار وفتافيت المعارضة السودانية الباقية كما البكتريا على قشور الجراح ..!
> ولعل الكثير من تلك الكتابات الرائجة بالتحذق الكذوب والمعايرة الفاترة هذه الأيام ، لم تدرِ أن الإنقاذ وهي واقفة في جفن الردى لما يقارب الثلاثة عقود تناوشها الرياح العاصفة من كل جانب ، وتنتهشها أنياب العداء، كانت تعلم أن خصائص البقاء والصمود تجري في عروقها وتحملها صفائحها الدموية كعملية تغيير عسير في ظل ظروف داخلية وإقليمية ودولية معقدة ، كان لابد أن تواجه فيها كل هذه المؤامرات والدسائس والتخذيل والتجابن والتغابن والتباغض ، فلو لم تكن شكيمتها الصلدة تنبع من روح ثورية نابضة بالحياة ، وعزمها تستمده من جذور عميقة في تاريخ شعبها الواثق ، ولم يكن التغيير الذي تنشده هو حصيلتها الحالية التي لم ترتقِ بعد الى تلك الطموحات العالية ، لكنها في كل حال من الأحوال أفضل ألف مرة من ذلك المصير المجهول وهو يرسم الضياع كان ينتظر البلاد لو لم تكن الهبة القالعة والمانعة للإنقاذ .
> ومن خطل المعارضين واليساريين وألداء الإنقاذ ، أنهم يبخسون ما فعلت ، ويضخمون ما عنه قصرت ، كأن ذاك الزمن التعيس الذي عاشوه قبلها والبلاد على حافة الانهيار والذوبان والقضم والابتلاع والمواجهات الصدامات، كان سيلد لهم فردوساً تحت ظلاله يمرحون ، فقد خاضت الإنقاذ في حقل النار وبيدر الحريق وداست بأقدامها على الشوك ولسعتها طعنات العوسج الحاد ، وهي تحمل الهم الوطني لتمنع البلاد من التبخر والتلاشي والسقوط ، وكانت تعلم أن الجنوب ذاهب لا محالة ، حاولت أن تؤجل موعد المروق والافتراق منذ يومها الأول حيث كانت تتوفر القيادة السياسية على معلومات متكاملة لمشروع الحركة الشعبية ومن يقف وراءه ، إما أن يلتهم هذا المشروع الجهنمي السودان كله أو يجهض، وكان تتوفر على المعلومات التي بموجبها اصطف الغرب والمحيط الإقليمي وراء المشروع السياسي الذي لا يرفع رايته الجنوبيون وحدهم، وسمه الزعاف قد نفث في جسد الوطن بأكمله وتهيأت له الفرص ليضرب ضربته القاضية لولا مجيء الإنقاذ ، فالزعم بأن من خطايا الإنقاذ ذهاب الجنوب منفصلاً لا متصلاً فهو عين الضلال وأنفه وشفتيه ، فتلك أقوال يدحضها الواقع والمرتكزات التأسيسية التي بُني عليها واقع ما قبل الثلاثين من يونيو 1989م من وجهة نظر البيوتات والأرحام النجسة التي وُلد منها مشروع السودان الجديد الذي كان يضم اليسار السوداني الذي يرفع عقيرته الآن شاتماً ولاعناً و ساخطاً وساقطاً وبذيئاً في ذكرى الإنقاذ الـ (28) لو لم تفعل إلا بضع أشياء ثقيلات في ميزانها لكفاها .. فهي لم تأتِ لتقول للناس سنملأ الأرض رخاء وعدلاً بعد أن مُلئت جوراً وظلماً، أعادت توجيه البوصلة إلى الاتجاه الصحيح ، ولتضع البلاد في مسار جديد يعلو بعد خفض في كل مجال من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ومسح سريع لما كانت عليه البلاد من تفلت وضائقة عيش وانعدام رؤية وتوقف مشروعات التنمية ونقص الخدمات ما يغني عن السرد وجرد الحساب ، غير أن هذه ليست هي مقاصد الإنقاذ وحده يوم تفجرها ويوم مسيرها الوثاب ، فغايتها كانت الإنسان، لأن التغيير الحقيقي كان في جوهر الإنسان وروحه المقاومة للتخلف والجهل والخنوع والتراجع . فما حدث في مضمار التنمية الاجتماعية عندما يقاس بمقياس منصف يجد أن المواطن السوداني ترقى فيه نحو الأفضل باتساع مظلة التعليم والصحة وبقية الخدمات التي تمت وأنجز الكثير منها في ظروف قاهرة وواقع متعثر وعسير .
> لو لم تكن للإنقاذ إلا ميزة واحدة وهي صمودها... لكفاها ..فهل يعقل أن أعداء الداخل والخارج تكالبوا عليها وتداعوا نحوها كالأكلة على قصعتها ، فجالدتهم وصادمتهم جميعاً وبقيت واقفة ، لم ينهار جيش البلاد كما انهارت الجيوش من حولنا وجيشنا ظل يحارب لما يزيد عن نصف قرن بلا توقف وفي كل الجبهات جنوباً وغرباً وشرقاً ، ولم تتمزق مؤسسات الدولة، بل تماسكت وتراصت وقوت أكثر، وكان يمكن أن تحملها الرياح على أطراف أصابعها كريش العصافير الميتة .
> صمدت الإنقاذ وكان أقرب الأقربين يطاعنها في ظهرها وخاصرتها ، وأبعد الأبعدين يحرض عليها ليل نهار ويرسل إليها شواظ من حمم لاهبة ، ومن الداخل لم تنقطع ألاعيب المتربصين ومطايا الأجنبي . فهل شهدنا بلداً في عالم اليوم تقاتله مئات الحركات المسلحة والجيوش الداعمة والطامعة في وقت معاً ، يمكنه أن يصمد و يبقى ..؟؟!
>  ولم تفعل الإنقاذ شيئاً طيلة هذه السنوات سوى جعل الاقتصاد رغم أمراضه وأعراضه وعلله .. قادر على الحياة وينبض رغم ضعف عروقه النابضة .لو لم تفعل سوى ذلك لكفاها .. فالإنقاذ ورثت اقتصاداً منحدراً نحو الهاوية ، وكان يمكن لمنطاده أن يرتفع عالياً محلقاً، لكن سرعان ما حاصروا البلاد وقطعوا عنها كل عون ومساعدة وتمويل وقرض ، فكيف استطاع الاقتصاد الوطني أن يصمد ويتحمل الصدمات يتصدى ؟ شيء أشبه بالمعجزة أن يكون هناك نمو واضح لا تنكره عين ولاتُخطئه مراصد ، فمعدلات النمو لم تتوقف عن التصاعد ، وهناك موارد جديدة دخلت وإيرادت تزايدت ، فالناتج المحلي الإجمالي تضاعف أكثر من عشر مرات منذ العام 1989 و اليوم ( يفوق الـ (70) مليار دولار ، وهو نمو جعله أكبر من الاقتصادات في المنطقة بما فيه الاقتصد الإثيوبي والكيني ، دعك عن دول أخرى في الجوار ، وكانت الموازنة تعتمد على قروض ومنح من الخارج لإحداث التوازن ، فالآن الموازنة  ( أكثر من عشرة مليارات دولار ) بينما كانت في العام 1989م لا تتجاوز التسعمائة مليون دولار فقط ، وتزايد حجم التجارة الخارجية على صعيد الواردات والصادرات ، هذا فضلاً عن النمو في الكهرباء والسدود والطاقة والبترول والطرق ومشروعات البني التحتية والتعليم العالي والقطاع الصحي وغيرها ، فمع وجود اخفاقات في الأداء الاقتصادي إلا أن النجاحات لا تقارن على الإطلاق ، وأية مقارنة بيننا ودول أخرى لا تجوز ، فنحن نعتمد على مواردنا الذاتية وغيرنا يعتمد القروض والمنح والتمويل ، فبنظرة منصفة لما تحقق من مشروعات ضخمة وإنجازات كبيرة يجعل من كتاب الإنقاذ الاقتصادي ناصعاً بما يكفي لرد جائحة المنتقدين. .
  نواصل...

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017