الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

board

لعبة خطرة ..!

> قبل أن نسرف في الثناء على ما يسمى بالحياد في موقف السودان من الأزمة الخليجية والاعتقاد بأننا داعمين للوساطة الكويتية ، فلابد من أن نشير الى قضية مهمة للغاية بدأت تطل بوضوح هذه الأيام وبموجبها يمكن معرفة وإدراك حقيقة موقف بعض أطراف الأزمة الخليجية من بلادنا ،

خاصة الطرف الذي تصطف فيه جمهورية مصر العربية التي تعد جاراً للسودان .
> يجب أن ننتبه الى أن التصريحات التي يدلي بها الناطق الرسمي لقوات حفتر ( المسماري ) لا تبرئ حلفاء حفتر من السعي لتوريط السودان ودمغه بدعم الإرهاب ووضعه في خانة واحدة مع دولة قطر ، ونسبة للحرج الذي ربما تشعر به القاهرة او الرياض او ابوظبي او المنامة ، ترك امر السودان واتهامه لمجموعة حفتر في ليبيا وهي لا تمثل أية سلطة شرعية او رسمية في ليبيا ، وكون ترك لقوات حفتر مهمة توجيه الاتهام للسودان وبهذه الصورة والدأب والحرص على تلطيخ سمعة السودان بأنه يدعم المجموعات الإرهابية في ليبيا وأن السلاح القطري المزعوم تم تمريره عبر السودان الي الجماعات التي تناهض حفتر وتقاتله ، مهمة المسماري وسيده حفتر لا يمكن أن تتم إلا بمباركة من القاهرة وأطراف أخرى تترصد وتتصيَّد مثل هذه الفرص لدمج السودان وقطر وتركيا بهذه التهم وهي مسعى مفضوح يجب أن نتعامل معه هنا في الخرطوم بجدية أكبر .
> وتريد القاهرة أن تغطي بهذه الأباطيل التي يتفوه بها مسماري حفتر ، على جريمتها في حق السودان ودعمها للحركات المتمردة في دارفور وتسليحها وقد ضبطت المدرعات المصرية والعتاد الحربي الذي قدمته مصر لحركات دارفور في المعارك الأخيرة التي دارت نهاية مايو الماضي في ولايتي شرق وشمال دارفور ، وسلمت حكومة السودان القاهرة ملفاً كاملاً عن تورطها في هذين الهجومين ، ولو أن هناك إرهاب حقيقي فهو الإرهاب الذي تمارسه حركات دارفور التي ارتكبت جرائم حرب موثقة ومعلومة ومن يدعمها هو الذي يرتكب الجرم الشنيع والجريرة التي تستوجب محاكمته وإدانته دوليا .
> نحن الان نقاتل دفاعا عن المملكة العربية السعودية وترابها ومقدسات المسلمين وجنودنا في اليمن وندافع عن الإمارات العربية في اليمن أيضاً، فكيف لهاتين الدولتين الشقيقتين والسودان معهما في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب أن تقبلا هذه الأكاذيب من حليفهما حفتر الذي أعلنت حكومته في طبرق مقاطعتها لقطر ؟ وكيف يسمح لنقل هذه الاتهامات عبر وسائل الإعلام السعودية والإماراتية ..؟
> اذا كانت الأمور كذلك ..أليس هذا مُدعاة لكي يراجع السودان مواقف حلفائه في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي ، فصديق عدوك هو عدوك اذا كان القياس سليماً في حالة حفتر والإمارات والقاهرة ، موقف السودان من الأزمة الليبية. واضح وهو يعمل من خلال دول جوار ليبيا ومع أطراف دولية لتحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة ، وليس مفيداً أن تلعب القاهرة او غيرها هذه اللعبة الخطرة ..!

الأعمدة