الأربعاء، 26 تموز/يوليو 2017

board

ما بين التمديد والتجميد

> القرار التنفيذي رقم (١٣٧٦١) الذي أصدره أمس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد موعد البت في أمر العقوبات المفروضة على السودان منذ عام ١٩٩٧م،

وتأجيل إصدار قرار نهائي بشأنها من اليوم (١٢) يوليو إلى نفس اليوم من أكتوبر المقبل، يجب النظر إليه من عدة زوايا وقراءته بدقة ومعرفة ما يترتب عليه وما وراء أكمته، فظاهر القرار محبط وسيئ رغم لغته وإشاراته المتروكة للتفسير المتفائل، ويبدو أن البيت الأبيض يحاول اللعب على كل الاتجاهات والموازنة ما بين الآمال السودانية المنتظرة وموقف مؤسسات الإدارة وما بين الضغوط التي تمارسها بعض المنظمات المناهضة لرفع العقوبات والجهات الدولية الأخرى، ومنها أطراف شقيقة كانت أحرص على ألا يرفع عن كاهل وعاتق السودان هذا الحمل الثقيل .
> لا يضير السودان الأجل الجديد بقدر ما يتضرر من الإشارات السالبة التي يرسلها هذا القرار للآخرين في الأسرة الدولية، وللجهات التي كانت تنتظر موعد رفع العقوبات لاستئناف تعاملاتها المالية والتمويلية والاستثمارية مع السودان، فقد صبر السودانيون عشرين عاماً على العسف والإجراءات العقابية الأمريكية الظالمة، ويمكنه أن يصمد ويكابد ويحتمل أكثر ويمتص الآثار المُحتملة لتمديد العقوبات ثلاثة أشهر أخرى،  لكن هل تحتمل الإدارة الأمريكية ضياع فرصة ثمينة لإظهار مصداقيتها ورغبتها في تحسين صورتها الظالمة ومظهرها الباطش والتقرب لشعوب العالم بروح التعاون والصداقة وطي ملف الاستكبار والصلف والكيل بمكيالين؟
> وفق منطوق القرار بأن هناك فرصة لمزيدٍ من التقصي والتحقق من التزامات الحكومة السودانية دون فرض أية اشتراطات أو مطالبات أخرى، هو بمثابة إبقاء الأمر على ما هو عليه، لكن هذه النقطة رغم إيجابيتها في الظاهر، لكنها مخادعة ويمكن التعلل بمحتواها وفحواها لتمديد آخر، خاصة أن الإدارة الأمريكية الحالية والرئيس ترامب توجد شكوك عديدة حول القرارات والتصرفات غير المأمونة الجانب منهما.
> ويمكن القول إن مذكرة نواب الكونغرس ودعوات منظمة كفاية وغيرها من مجموعات الناشطين والمراكز البحثية ومعاهد الدراسات السياسية الاستراتيجية الأمريكية هي ما ظللت أجواء قرار ترامب بظلالها قبل صدوره وسعي البيت الأبيض  بالصياغة الدقيقة للقرار لإرضاء هذه المجموعات ومراكز القرار التي أشار بعضها إلى أن ترامب لم يكمل أركان إدارته بعد، ولم يتم تعيين مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، ومازال ملف السودان يعتمد على مكتب المبعوث بسبب عدم تعيين دبلوماسي لإدارته حتى اللحظة، وتضغط هذه المؤسسات الأمريكية ضغطاً ناعماً على ترامب في موضوع السودان بهذه الحجة، فالرئيس الأمريكي منذ تولي الحكم لم يكمل تكوين إدارته بعد، فالموجود منها يمثل ١٥٪‏ فقط من المطلوب .
> ومهما يكن من أمر فإن لدى الحكومة مساحة أكبر للتحرك والحوار ومعالجة أي قصور في المسارات الخمسة أو ملف حقوق الإنسان والجوانب التي تثير انتقادات لدى واشنطون وناشطيها ونواب الكونغرس .
> الذي يعنيه قرار ترامب أن إدارته مزعزعة ومضطربة حيال قضية السودان، لكنها في نفس الوقت تحتاج إلى عون الحكومة السودانية لتحملها إلى اتخاذ القرار برفع العقوبات، لقد وضعت واشنطون الكرة مرة أخرى داخل ملعب الخرطوم، رابطة سلوك الأخيرة وتجاوبها بما ينبغي اتخاذه من قرار في الثاني عشر من أكتوبر القادم، والخرطوم في هذا الصدد فهمت أو قد تكون استوعبت قرار ترامب، وستتعامل معه كما هو واضح بعقلية الانتظار مع أخذ الحيطة والحذر، فالرئيس الأمريكي لم يحمل عصاه ليرفعها في وجه الخرطوم، فقط لوح لها بجزرة وانتظرها في الضفة الأخرى .

الأعمدة

خالد كسلا

الأربعاء، 26 تموز/يوليو 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 26 تموز/يوليو 2017

بابكر سلك

الأربعاء، 26 تموز/يوليو 2017

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 25 تموز/يوليو 2017