الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

حرية التعبير لماذا ؟

> يتداعى في العاصمة القطرية الدوحة ، العالم ممثلاً في منظماته وهيئاته واتحاداته ونقاباته الصحافية والمنظومات الحقوقية وجمعيات الدفاع عن حرية الإعلام والصحافة ، لمناقشة قضايا حرية التعبير والإعلام ،

في المؤتمر الذي ينظمه الاتحاد الدولي للصحافيين والمعهد الدولي للصحافة بالتعاون مع اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان يومي ٢٤ و٢٥ من الشهر الجاري ، ويعقد هذا المؤتمر تحت عنوان « حرية التعبير نحو مواجهة المخاطر « ويشارك في هذا المؤتمر قادة الاتحادات الصحافية في مناطق العالم المختلفة والاتحادات الإقليمية وقيادات صحافية وإعلامية تقود مؤسسات دولية في مختلف أنحاء العالم ، وغير خافٍ الظرف الدقيق الذي تعيشه منطقتنا العربية والانتهاكات الصارخة لحرية الإعلام والتعبير ، والسياق المعقد للحالة العربية الراهنة تستدعي عقد هذا المؤتمر الدولي لتأكيد التزام المجتمعات والحكومات بصيانة حرية الإعلام والصحافة والنظر في كيفية حماية الصحافيين .
> في منطقتنا العربية ، تم الزج بوسائل الإعلام في الخلافات السياسية كما حدث في الأزمة الخليجية الحالية ، وكانت قناة الجزيرة واحدة من نقاط الخلاف بين أطراف الأزمة ، واستقطبت المطالبة من الدول المقاطعة والمحاصرة لدولة قطر ، تأييداً دولياً ومناصرة غير مسبوقة للقرار بدليل أن هذا المؤتمر المنعقد في الدوحة ولا علاقة للجزيرة بتنظيمه ، وجه المشاركون فيه وهم قيادات إعلامية لها ثقلها ووزنها الدولي انتقادات عنيفة للدعوات السياسية المطالبة بإغلاق القناة.
> المهم إن المؤتمر يناقش على مدى يومين، ما يتعرض له الصحافيون في كل العالم من مخاطر تهدد حياتهم وتعليقهم عن أداء عملهم وواجباتهم في تقديم المعلومات والخدمات الصحافية للمجتمعات ، فحرية الصحافة هي أم الحريات ، ولا قيمة للحريات العامة الأخرى بدون أن تكون حرية الصحافة والإعلام فاعلة ونشطة ومنتجة، اذا كانت الانتهاكات تتزايد ضد هذه الحرية وتتعاظم التحديات والاعتداءات على الصحافيين بالقتل والاعتقال والسجن والاحتجاز والاختطاف والتهديد، خاصة الصحافيين الذين يعملون في مناطق النزاعات والحروب وفِي الدول التي تطبق قوانين حالات الطوارئ وزيادة صلاحيات السلطات دون تشريعات وقوانين تراعي القيمة الحقيقية للعمل الصحافي وعملية نقل المعلومات واستخداماتها وتوظيفها للصالح العام للمجتمع.
> وبما أنني سأقدم ورقة في هذا المؤتمر حول حماية الصحافيين في مناطق النزاعات والحروب في إقليم شرق إفريقيا الذي أتشرف بقيادته ويضم اثنتي عشرة دولة ، فإنني من واقع المناقشات الجارية وتجارب العالم وأقاليم قاراته المختلفة ، شعرت إننا بحاجة الى رفع مستوى الاحترافية في عملنا الصحافي السوداني لتجنب الوقوع في براثن المخاطر التي يمر بها عدد كبير من الزملاء الصحافيين في بلدان العالم المختلفة دون أن يكونوا في الصفوف الأمامية لتغطية الحروب والنزاعات وهم في مواقع عملهم او بيوتهم. فالانتهاكات التي تطال الصحافيين ليست بسبب الصراعات المسلحة وتغطية الأحداث الساخنة او قمع السلطات والحكومات وسجونها، هناك حالات من الاعتداءات من أفراد وجماعات ومنظمات سرية وعصابات وحانقين ومتضررين من النشر الصحافي والبث الإعلامي قد تصل أعداد ضحايا هذا النوع من الاعتداءات ومن يسقطون في مناطق الحروب والتنازع المسلح الى أرقام مهولة .  
> الحاجة الى صحافة نظيفة تقدم المعلومات وتلتزم مهنيتها دون الانزلاق الى الإساءات والأخبار الكاذبة والنشر السالب وتعرية المجتمعات ونزع ما يستر سوءاتها .
> المشاركون في هذا المؤتمر أعلنوا عن تضامنهم مع بعضهم البعض والدفاع عن حرية التعبير وحرية العمل الإعلامي وهم يرجون رسالة مساندة ودعم قوي لقناة الجزيرة والزملاء الذين يعملون فيها ، فمثل هذه المؤتمرات تعزز من قيم الحرية والدفاع عنها وتسلط أضواء ساطعة وكاشفة تساعد المجتمعات في المنطقة العربية من تلمس دروبها ومعرفة أدوارها وحقوقها وأهمها الحق في حرية التعبير الذي صانته القوانين والمواثيق والعهود الدولية ومن قبلها جميعاً ديننا الإسلامي الذي كفل هذه الحرية ودعا لها وحض عليها ما لم يكن باعثها الفتنة او إنعاش الباطل بكل أنواعه وصنوفه..