الإثنين، 24 أبريل 2017

board

 الدور الأمني في إفريقيا

>  ثمرات الحوار السوداني الأمريكي الذي أفضى إلى صدور القرار الرئاسي عن البيت الأبيض بإلغاء الأوامر التنفيذية يوم (13) يناير الماضي، هي نتائج  الجهد والتمحيص والتعاطي مع ملفات مهمة ظلت جهات ومؤسسات في الدولة تعمل عليها سنوات طويلة حتى تكللت بالنجاح، فملفات الإرهاب وقضية نشاط جيش الرب ودعم السلام في دولة جنوب السودان، لم تكن ملفات سهلة وسهلة القياد ومتاحة للجميع، فيها من التعقيد ما يجعلها تتطلب قدراً من الحيطة والإدراك العميق والحذر، مع توفر المعلومات والتنسيق الدقيق مع جهات كثيرة في الإقليم والعالم وفي الداخل السوداني .
> وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الجانب الأمريكي الذي ظل يتعامل مع السودان كعدو طيلة الفترة الماضية منذ ثمانينيات القرن الماضي ثم زادت حدة العداء في عهد الإنقاذ وعقب فرض العقوبات، عندما اضطرته ظروف ومتغيرات إقليمية على الصعيدين الأمني والعسكري السياسي والجيوبولتيكي، وجد أن السودان ممثلاً في أجهزته الأمنية والاستخبارية أكثر الدول تأهيلاً في غزارة ونوع المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب، والأكثر قراءةً وتدقيقاً في أوضاع المنطقة وتشابكات علاقاتها، وحسب تقارير دبلوماسية رصدت الفترة ما بين تفجيرات كينيا ودار السلام في نهاية عقد التسعينيات ثم أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م حتى الفترة التي ظهرت فيها الحركات الجهادية في الصومال وشرق إفريقيا والتنظيمات المتطرفة في شمال إفريقيا وأخيراً حركة بوكو حرام في دول غرب إفريقيا، أظهرت هذه الأحداث جهاز الأمن والمخابرات في السودان متقدماً على أقرانه في المنطقة العربية والإفريقية من ناحية الإلمام الكافي بمعلومات صحيحة وتحليل دقيق لظاهرة الإرهاب وتنامي المجموعات والتيارات التي تتبناه .
> كما أن العلاقات بين الدول الإفريقية وتنسيق عمل مخابراتها وجهودها لمحاربة ظواهر التطرف والإرهاب والعمل المسلح، كان للأمن السوداني دور كبير ومحوري فيها، خاصة إنشاء المنظمات والهيئات والعمل المشترك، لملاحقة الحركات السالبة والمجموعات المسلحة والمتمردة في دول الوسط والشرق الإفريقي وحركات التمرد في عموم القارة، مثل منظمة (السيسا) وإنشاء مراكز الرصد والمتابعة في عدد من البلدان الإفريقية مثل (غوما) في شرق الكونغو ومحطات تنسيقية وتحويلية أخرى للمعلومات .
> ولم يكن وجود السودان في لب القضايا الإفريقية مجرد الارتكاز على علاقات تاريخية واعتبارات للامتدادات الجغرافية والقوة الناعمة السودانية في الفضاء الإفريقي الواسع، إنما بنيت علاقات قوية مع أهم مؤسسات الحكم في الدول الإفريقية التي تعتمد عليها الحكومات والأنظمة، وهي الجيوش وأجهزة المخابرات، وظلت التحركات الرامية إلى كسب ود القارة الإفريقية وربح تعاطفها وتمليكها حقيقة الأوضاع في السودان وحثها على تبني القضية السودانية خاصة في ملف المحكمة الجنائية الدولية ووقف الحرب وتحقيق السلام والمطالبة برفع العقوبات الاقتصادية وإنهاء الحصار التجاري والمالي على السوداني، ظلت هي الجزء الأهم من الدور الذي يقوم به جهاز الأمن والمخابرات متضامناً مع الدبلوماسية السودانية سواء كان في إطار العمل الثنائي أو من خلال الاتحاد الإفريقي ومفوضيته ومؤسساته المختلفة .
> في قضية جيش الرب التي لا تنفصل عن مجالات الحرب على الإرهاب، فإن الولايات المتحدة كانت تعتقد وتتبنى بعض الاتهامات الأوغندية بوجود جيش الرب داخل الأراضي السودانية، ولعبت الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان قبل انفصال الجنوب وبعده دوراً في تغذية هذه التهم والمزاعم، وزادت وتيرة الاتهامات خلال الفترة التي راجت فيها معلومات وشائعات بوجود جوزيف كوني وقواه في مثلث الحدود بين أقصى جنوب دارفور مع إفريقيا الوسطى ودولة الجنوب، وساد الاعتقاد بأن جيش الرب يتنقل من الحدود الشمالية الغربية للكنغو الديمقراطية قريباً من مجاله الحيوي في شمال أوغندا إلى ملاذات آمنة في ذاك الجزء من السودان، وتم تعاون وثيق وتبادل معلومات ومسح جوي وأرضي وعمليات تفتيش دقيقة قامت بها الأجهزة العسكرية والأمنية بمعرفة الجانب الأمريكي ومشاركته أحياناً، حيث كانت توجد قوة أمريكية خاصة تجوب مناطق الدول الأربع أو الخمس في المنطقة بحثاً عن جيش الرب، ولم تصل إلا إلى النتيجة الحقيقية التي وفرها السودان بأن أراضيه خالية تماماً من جوزيف كوني وقواته .
>  ونفس الشيء حدث في ملف الصراع في دولة جنوب السودان، وكانت أطراف أمريكية وناشطون معادون للسودان يروجون معلومات مستقاة من قيادات في الحركة الشعبية وأجهزة دولة الجنوب بأن السودان يدعم المعارضة الجنوبية ويمدها بالسلاح والعتاد الحربي، وتم تفنيد هذه الادعاءات وكشف بطلانها عن طريق التواصل المستمر مع البلدان الإفريقية أولاً ثم الجانب الأمريكي الذي كان يتلقى معلوماته ويكلف بها أجهزة مخابرات إفريقية .
 (يتبع)