الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

تشاور على أيه ؟!..

> تبدأ اليوم بالخرطوم اجتماعات لجنة التشاور السياسي السوداني المصري، وهي لقاءات تعقد بالتناوب كل مرة في عاصمة، وتستضيف الخرطوم هذه المرة الاجتماعات في وقت عصيب، تتباعد فيه الخطوات، وتنعدم فرص التسوية والحل في بعض الملفات المهمة

مثل ملف حلايب السودانية الذي ترك منذ الاجتماعات السابقة للرئيسين البشير والسيسي، وليس هناك خلاف على الإطلاق على أهمية العلاقة المستقرة والمتطورة بين البلدين الجارين، ولكن تبدو هذه من التمنيات والأحلام لما يكتنف العلاقة من مشكلات معقدة وعوامل شد وجذب وتقاطعات واهتزاز جدار الثقة .
> في هذا الوقت الذي ينعقد فيه اجتماع لجنة التشاور السياسي بقيادة وزيري خارجية البلدين، البروفيسور إبراهيم غندور والسيد سامح شكري كبير الدبلوماسية المصرية.
>  دعونا ننظر إلى أجندة الاجتماع التي تتناول سير تنفيذ مخرجات اللجنة الرئاسية المنعقدة في أكتوبر الماضي وما تم في العلاقات الثنائية والعمل القنصلي وتطبيق الاتفاقيات التي تمت بشأنه بالإضافة إلى الأمور العالقة بالنسبة للجنة التشاور والتنسيق في المحافل الإقليمية والدولية وقضايا المنطقة .
> لسنا في حاجة للإشارة إلى أن القضايا الثنائية لم تكن خلال الفترة الماضية على ما يرام، فالعلاقة في انخفاض مستمر منذ ثبوت الدعم المصري لحركات دارفور التي قادت هجوماً فاشلاً على دارفور في مايو الماضي، ولا تزال وسائل الإعلام المصري في غيها وضلالها القديم والمقيم، وهي تهاجم السودان قيادة وحكومة وشعباً، ولم تجد عيباً في الدنيا إلا وألصقته بالسودان وأهله، ولم تجتهد الحكومة المصرية أدنى اجتهاد لوقف الحملات الإعلامية المنظمة ضد الخرطوم.
> فمثلما تنحدر العلاقة إلى الأسفل، في القضايا الثنائية خاصة ما يتعلق بالدعم المصري للمعارضة السودانية والحركات المسلحة واحتضانها وتوفير الملاذات لها والسماح لها بممارسة نشاطها، فإن الملفات الأخرى وفِي مقدمتها التنسيق في المحافل الدولية هي أكثر ما تحتاج فيه الخرطوم أن تكون أكثر صراحة مع القاهرة. فالأخيرة لم تُبْدِ حماساً ولم تعلن أي موقف مساند للسودان في مسألة رفع العقوبات الأمريكية المفروضة منذ العام ١٩٩٧م، بل ذهب كثيرون من متابعي الشأن السياسي الخارجي إلى القول إن القاهرة سعيدة باستمرار العقوبات على السودان، وهي لم تلعب أي دور كما فعلت دول خليجية بالسعي لدى الإدارة الأمريكية السابقة والحالية لرفع عقوباتها الجائرة، وتردد قول في الخرطوم إن الرئيس المصري وعدد من كبار المسؤولين المصريين في زياراتهم المتكررة لواشنطن، كانوا كاثوليك أكثر من البابا في شأن العقوبات ..!!!!
> أما القضايا الإقليمية والدولية، فالخلاف بين البلدين كبير بسبب تقاطع وتعارض في تقدير بعض الأمور، وهو خلاف لم تسعَ إليه الخرطوم، فالقاهرة تدعم حفتر في ليبيا وحفتر يتورط في الهجوم على السودان ويمد الحركات الدارفورية المسلحة بالسلاح ويحرض المجتمع الدولي والبلدان العربية التي تدعمه على السودان ..!
> مصر تدعم الحرب في جنوب السودان وتؤجج نيرانها بتورطها المباشر ومشاركتها العسكرية لصالح الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير، بينما السودان يدعم اتفاق أديس واتفاقية أروشا لحل المشكل في البلد المنهوك ويعمل على منع تمدد الحرب لتكون حرباً إقليمية بسبب التدخل المصري ..!
> في ملف مياه النيل، لم تستمع القاهرة لنصائح السودان وحاولت اللعب في الملعب الإفريقي وحدها، وقد كانت قمة دول الحوض الأخيرة في العاصمة اليوغندية كمبالا مخيبة للآمال المصرية، بل كارثة عليها، ولا تستطيع مصر أن تواجه الأوضاع المتطورة والمتلاحقة في دول حوض النيل واتفاقية عنتبي و سد النهضة الإثيوبي دون أن تضع في الاعتبار الموقف والنصائح السودانية وسبل التفاهم والحوار، وحتى الوساطة وتنسيقها الذي يلعب فيه السودان دوراً كبيراً ومفيداً من الناحية الإستراتيجية لمصر التي قد تعجز في المستقبل للدفاع عن هذه الحقوق .
> هناك ملفات أخرى عربية لا تتطابق فيها وجهات النظر ولا تتفق، مثل الأزمة الخليجية، فمصر طرف رابع في دول الحصار المفروض على قطر حاشرة نفسها وسط دول الخليج المتشاجرة، بينما السودان يقف على الحياد يساند ويدعم مبادرة سمو أمير الكويت لحل الأزمة. فإذا ما حلت الأزمة بين الخليجيين وهو غير مستبعد وعادت الأمور كما كانت، لأن الأزمة منشأها ومحتواها خليجي، تكون مصر لا في العير ولا في النفير! ..
> من جملة هذه الأسباب والقضايا والمعطيات، سواء أكانت القضايا الثنائية او تنسيق المواقف في المحافل الدولية وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية، يجب أن نقر جميعنا أن هناك مسافة واسعة بين المواقف والمطلوبات السودانية والمصرية، وتقريب الشقة في السياسة ليس مستحيلاً، لكنه في نفس الوقت ليس سهلاً وفيه أثمان باهظة، لكن المهم بالنسبة إلينا أن نستقبل الوزير المصري نرحب به والذي بالقطع لن يناقش معنا قضية حلايب المحتلة من الجانب المصري وترفض القاهرة التفاوض الثنائي حولها او تحويلها للتحكيم الدولي، وعدم نقاش قضية حلايب في لجنة التشاور السياسي تمت إحالته الى لقاءات الرئيسين بذا ( تخارج ) وزيرا الخارجية ولجنتهما من هذا الملف الشائك الصعب الملغوم ..

الأعمدة

الصادق الرزيقي

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017