الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

جمع السلاح ..(1)

> تعود قصة جمع السلاح في دارفور،  إلى فترات سابقة، وكانت هناك  نسخ مختلفة من هذه الحملات الحكومية، آخرها التدشين الناجح لحملة جمع السلاح الحالية التي بدأها السيد حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية وزار الأسبوع الماضي ولايات دارفور الخمس،

وحسبو  يُعد من أكثر العالمين ببواطن الأمور وخفايا الوضع في دارفور، ولديه خبرة ودراية ومعلومات كافية عن هذه الظاهرة المعقدة التي تحتاج إلى حزم وحسم كبيرين، ويعرف أبعادها ومنشأها ومراحل تطوراتها.
> وظل مطلب جمع السلاح قائماً وحاضراً منذ أربعين عاماً في دارفور، في كل مؤتمرات الصلح القبلي وتوصياتها التي لم تُنفَّذ منذ السبعينيات من القرن الماضي، وفي كل مؤتمرات الأمن الشامل وترتيبات معالجة الاختلالات الأمنية، وفي خطط كل الحكومات سواء أكانت الإقليمية من عهد أحمد إبراهيم دريج، أم في العهد الحزبي أم في عهد الإنقاذ.
>  وعند تقسيم دارفور إلى ولايات ثلاث ثم خمس، ولم يغب جمع السلاح من الخطاب السياسي ولا اجتماعات لجان الأمن او المؤتمرات الكثيرة التي عُقدت في دارفور تتشابه أسماءها وتتطابق قراراتها وتتفق على خلو الوفاض من التنفيذ .
> حسب إفادات قادة الأجهزة العسكرية والشرطية والأمنية والسياسية السابقين الذين عملوا في دارفور  وثَّقوا لهذه الظاهرة، فإن انتقال وانتشار السلاح الناري في دارفور بدأ عملياً في العام 1975م، مع بداية النزاع في (تشاد) بعد انتهاء عهد الرئيس (تمبلباي)، ومجيء الرئيس التشادي الأسبق (فليكس مالوم) للسلطة،  وناصبت فصائل تشادية عديدة  فليكس مالوم العداء، وكان الداعم الأكبر للمعارضة التشادية المسلحة هو العقيد الليبي معمر القذافي، ومع نشوء الحرب التشادية – التشادية ودخول فصائل المعارضة الأراضي السودانية، ظهر السلاح الناري لأول مرة في أيدي الناس نتيجة لعوامل متعددة منها، انخراط عدد من أبناء القبائل المشتركة والمتداخلة في النزاع، ثم بيع أفراد المعارضة التشادية لسلاحهم للأهالي لمقابلة متطلبات العيش العاجلة وهروب بعضهم الى أوساط السودان للعمل أو للهجرة يأساً من الحرب.
> وفي العام 1977 و 1978 بدأت الحكومة السودانية بتوجيه من الرئيس الأسبق جعفر نميري عملية دعم منظمة للمعارضة التشادية وكان قادتها آنذاك (جوكوني عويدي، وحسين هبري) وكانت القطارات الليلية تصل نيالا وتحمل الشاحنات العسكرية بالأسلحة والعتاد الحربي وتنطلق إلى معسكرات المعارضة التشادية في غرب دارفور وأقصى شمال دارفور ومناطق وادي صالح، بينما قادة المعارضة وخاصة حسين هبري كانوا يتواجدون في أحيان كثيرة في نيالا والفاشر والجنينة، وكان جزء كبير من السلاح يتسرب إلى أيدي المواطنين .
> بجانب السلاح الذي تسرَّب من الحرب التشادية حتى مطلع عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وأشدها عام 1981م، كان هناك مصدر آخر للسلاح وهو سلاح الجبهة الوطنية السودانية المعارضة لمايو الذي دفن في منطاق في الصحراء أقصى شمال دارفور أثناء وبعد تصفية معسكر الجبهة الوطنية عقب فشل حركة يوليو 1976م والقبض على الفارين منها في مدن دارفور المختلفة، وكله سلاح مدّ به القذافي الفصائل السودانية المعارضة، ثم تزايد تدفق السلام عندما نشبت الحرب الليبية – التشادية في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي حول إقليم (أوزو) وفي فترة لاحقة عقب سقوط نظام نميري، حاول القذافي عن طريق بعثة مشروع (ساق النعام) بشمال دارفور استقطاب عدداً من أبناء دارفور للقتال في صفه ضد الرئيس التشادي (حسين هبري)، وكانت عناصر مخابرات القذافي ومندوبيه تحت غطاء العمل الاستثماري وبعلم حكومة السيد الصادق المهدي تعمل على تجنيد سودانيين ومرتزقة، وفشلت تلك المحاولات لكن السلاح الليبي انتشر في كثير من المناطق .
> أما مصدر السلاح الأكبر لمناطق جنوب دارفور وشرق دارفور الحالية فقد كان مصدره جنوب السودان، فمع ظهور حركة جون قرنق في العام 1983، كان السلاح يتسرب من الجنوب الى دارفور، بالرغم من أن عمليات بيع وشراء السلاح بين حدود محافظات الجنوب ودارفور او داخل الجنوب كانت موجودة، لكن قليلة العدد وليست بكميات كبيرة .
> في الفترة من 1975 وحتى نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي، كان هناك عامل آخر ساهم في انتشار السلاح، وهو تطور الصراعات القبلية التي كانت تدور بالسلاح التقليدي او السلاح الأبيض، وظهرت كذلك عصابات النهب المسلح وكان أغلبها تشادي ومن عناصر الحرب في تشاد ومن منسوبي الجماعات المعارضة التي تكاثف وجودها في دارفور آنذاك، واستعملت هذه العصابات السلاح الناري في عمليات النهب المسلح وقطع الطرق ومهاجمة المواطنين ونهب ممتلكاتهم وثرواتهم .
> وكان السلاح طيلة هذه الفترة لم يتجاوز الأسلحة والرشاشات الخفيفة السهلة الحمل والإخفاء والتي يتمكن صاحبها من التنقل بها بيسر، كما يمكن الحصول على ذخائرها، وأغلبها كانت (جيم3 وجيم4، والكلاش) والمدافع الرشاشة الخفيفة، وفي الصراعات القبلية كانت تتوافر عمليات جلب سلاح بكمية أكبر وعن طريق منظم وشراء يتم فيه جمع الأموال والتبرعات. ونختم هذه الحلقة بطرفة كانت متداولة في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي حول الصراع القبلي.  يُحكى أن إحدى القبائل في صراعها المسلح مع قبيلة أخرى، اجتمع أفرادها برئاسة الإدارة الأهلية في حشد كبير لجمع التبرعات لمقابلة هجمات خصومهم، فتقدم أحد أعيان القبلية بقوله» لازم نجمع اشتراكات نشتري لينا دبابة كن الحرب وقفت نبشر بيها في النسوان «
.. غداً نواصل...

الأعمدة

الصادق الرزيقي

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017