الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

جمع السلاح (2)

> تناولنا بالأمس خلفية لازمة حول تدفق السلاح وانتشاره في دارفور وتسربه إلى يدي الناس، وذكرنا المراحل المختلفة وتطورات الأوضاع التي أدت إلى اقتناء السلاح من قبل المواطنين واستخداماته،

إلا أن الحاجة تبدو أكثر إلحاحاً لمعرفة أغوار الحملات السابقة وعدم نجاحها في كبح جماح الرغبة العارمة في امتلاك المواطنين أفراداً وجماعات وقبائل السلاح الناري الحديث.
> ومما ذكرناه أن مصادر السلاح كانت الحرب التشادية ــ التشادية التي بدأت منتصف عقد السبعينيات من القرن الماضي وحتى قبل سنوات قليلة، والحرب الليبية ــ التشادية مطلع السنوات الثمانين من القرن العشرين، ثم جنوب السودان الذي يعد من أهم مصادر السلاح إلى دارفور، وكان السلاح الليبي المنتشر في إفريقيا جنوب الصحراء ودعم القذافي للجماعات والمجموعات المتمردة في كل دول المنطقة سبباً مباشراً في الامتدادات الواسعة لحالات الاضطراب الأمني والسياسي، وكانت دارفور جزءاً منها.
> ولا ينسى الناس في ولايات دارفور النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي وجزءاً من عقد التسعينيات، شهدا موجات هائلة من نشاط عصابات النهب المسلح، وبدأت هذه العصابات بنهب الأبقار والإبل من المناطق الحدودية وسوقها نحو تشاد، وكان هناك اعتقاد قوي لدى الأجهزة الأمنية السودانية بأن العصابات المنظمة هي في الأساس مجموعات تشادية تشرف عليها حكومة حسين هبري في ذلك الوقت، لاعتقاد هبري أن الثروة الحيوانية التشادية نتيجة للحروب في بلاده دخل جزء كبير منها في السودان واستقر أصحابها أو باعوها، ويجب استردادها بأي ثمن، هذا غير الخلاف السياسي بين هبري والحكومات السودانية منذ عهد نميري مروراً بالعهد الديمقراطي وحكومة الإنقاذ التي في عهدها سقط نظام حسين هبري. ومن غير شك فإن عصابات النهب المسلح سواء كانت سودانية أو تشادية أسهمت في انتشار السلاح سواء الذي تستخدمه هذه العصابات على طول دارفور وعرضها، أو عندما اضطر المواطنون إلى اقتناء السلاح لحماية أنفسهم من عمليات النهب المسلح وخاصة الرعاة.
> وتعد الحملة الأولى لجمع السلاح في عام 1992م من أكبر الحملات، وقد بدأت في عهد حاكم دارفور الأسبق اللواء (م) أبو القاسم إبراهيم محمد رحمه الله، ثم خلفه اللواء الركن (م) الطيب إبراهيم محمد خير، وكان قائد القيادة الغربية أو الفرقة التاسعة في كل دارفور في ذاك الأوان اللواء سمير مصطفى خليل، الذي أطلق اسمه على ثوب نسائي (سمير في ودعة)، لقيادته حملة عسكرية شرسة ضد مجموعات متفلتة وعصابات نهب وحاملي سلاح في منطقة ودعة بشمال دارفور.
> ولم تحقق تلك الحملة التي طالت كل مناطق دارفور أهدافها، بسبب غياب الوعي الكامل بفوائدها وعدم وجود آليات غير الأجهزة النظامية في عملية الجمع، خاصة أن مركزية الحكم الإقليمي وطبيعة الحكم المحلي وظل السلطة الطويل كان عائقاً وعاملاً من عوامل فشل الحملة، وكذلك ضعف الإعلام في صناعة رأي عام متلازم مع الحملة، رغم ابتكارات الطيب إبراهيم محمد خير وسعيه لإدخال الإعلام الشعبي (الهدايين والحكامات وفرق الفنون الشعبية) في الفضاء الإعلامي للعملية، يضاف إلى ذلك غياب التنسيق الكامل مع الإدارة الأهلية، برغم وجود إرادة سياسية قوية تجاه عملية الجمع، وكان السلاح في ذلك الوقت يمثل عنصراً من عناصر تفاقم الصراعات القبلية بصورة عنيفة، ولم يكن كثير من المواطنين في تلك الفترة راغبين في تسليم أسلحتهم لإحساسهم بأن الأمن المفقود وعدم قدرة الدولة على بسط هيبتها وسلطانها وسيطرتها، يجعلهم يقبلون على حماية أنفسهم بأنفسهم وعدم انتظار حماية الدولة لهم.
> لكن دخول الحركة الشعبية على الخط وتجريد حملة لغزو دارفور بقيادة الإسلامي المنشق (داؤود يحيى بولاد) عام 1992م ومعه عبد العزيز الحلو، كان سبباً مباشراً في توزيع الحكومة السلاح على المواطنين في إطار الدفاع الشعبي لمواجهة ذلك الغزو، وبالفعل تمكنت الحكومة من الإجهاز على حركة بولاد وتمزيقها والقبض على بولاد وهروب الحلو، ولعب فرسان القبائل من البني هلبة والفور والترجم وقبائل أخرى دوراً كبيراً في القضاء على الحركة التي كانت قد عبرت عبر ديار هذه القبائل، ولعل هذا السبب يعد جذراً رئيساً لعملية التسليح للمواطنين لحماية أنفسهم وأرضهم، كما أن حركة بولاد تعتبر اللبنة الأولى لظهور حركات التمرد التي جعلت السلاح ينهمر على دارفور.  
> وظلت الأوضاع تراوح مكانها طوال عقد التسعينيات، وتفاقمت الحروبات القبلية وظهرت النعرات العنصرية التي أوجدت استقطابات حادة وسط مجتمع دارفور، وظهرت البيانات القبلية التي كانت خافتة فترة الثمانينيات من القرن الماضي، كما ظهرت معسكرات التدريب القبلية، وتم تمهيد الطريق إلى ظهور الحركات المتمردة التي أعلنت عن نفسها في عام 2002م.
غداً نواصل..
==
جعفر

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017