الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

شطاية ..

> قضينا سحابة نهار أمس، في أقصى الجزء الغربي من ولاية جنوب دارفور، في محلية شطاية، وفِي البلدة الجميلة الوادعة التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه عندما كانت تعد أنموذجاً وصورة من صور الخراب والدمار والنزوح خلال أزمة دارفور،

واعتبرتها المنظمات الأجنبية والدوائر الغربية التي سوَّقت لقضية دارفور، أيقونة للمأساة، وكل ذلك كان محط اختلاق وتضخيم ونفخ في ريش الدعاية السوداء..
> كنا ثلة من رؤساء التحرير وكبار الكُتاب والصحافيين، نتجول في هذه البلدة العريقة الوارفة بتاريخها العتيق، كأننا نمشي على بُسُط خضراء طرزها الخريف، بعض منمنمات من العشب والأزهار والشجيرات الباسقات والحدائق الغنَّاء على حواف وادي (كايا) الذي يخاصر البلدة الصغيرة، وقد تناثرت المباني هنا وهناك على روابيها الخفيضة، تتخللها خيران صغيرة تصب مياهها في الوادي العريض، وملامح السوق القديم الذي تهدَّم وعلاه الخراب أيام التمرد والاحتراب، من مقر المحلية وموقع إقامة المعتمد الى المرافق الحكومية، رئاسة الشرطة ومبنى القضائية والنيابة والمركز الصحي والمسجد الكبير والمدرسة القديمة التي شيدت في خمسينيات القرن الماضي، ومقر الجيش والاحتياطي المركزي، كلها معالم ترسم وجه (شطاية) وهي أخصب أرض زراعية في البلاد، وبها كثافة عالية جداً في الإنتاج، فما ينتجه الفدان من الخضروات والبقوليات وقصب السكر يساوي أكثر من ثلاثة أضعاف ما ينتجه الفدان في مناطق أخرى في أرجاء السودان المختلفة .
> وجدنا بين الأعشاب والشجيرات العالية، رسماً دارساً وأطلالاً لبيت الشرتاي التاريخي لشطاية (محمود سراج) -رحمه الله - الذي تولى رئاسة الإدارة الأهلية من العام ١٩٣٥م حتى مطلع القرن الحادي والعشرين، وكذلك أطلال بيت خبير الاتصالات والوزير الأسبق د. إدريس يوسف، وشاهدنا من بعيد موطن ومسكن العالم الكبير البروفيسور موسى تِبن وزير الثروة الحيوانية السابق وشقيقه الدكتور مهدي يوسف تِبن والي وسط دارفور السابق، ووحدنا سيرة وآثار البرلماني (قندولي)، وهو الشرتاي الحالي، وكثير من رموز شطاية . هذه المنطقة التي تعد من أهم المحليات بجنوب دارفور وأغناها، تعرَّضت لمحنة كبيرة جلبها التمرد عليها وشهدت مواجهات دامية أدت الى نزوح سكانها من كل وحداتها الإدارية فتفرق أهلها وانفض سامرها، واحتوت معسكرات النزوح حول مدينة نيالا وزالنجي أعداداً كبيرة من الفارين من أهل (شطاية)، ووظفت جهات خارجية وحركات التمرد ما جرى في هذه المنطقة الى درجة أن أهاليها من النازحين وخاصة منطقة (كايليق) كبرى قرى المحلية وأضخم أسواقها اتهموا او وردت مزاعم بأنهم هم من قدَّم الشكوى باسم أهالي دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية في العام ٢٠٠٥ و٢٠٠٦م، ولأول مرة جرى أمس نفي كامل من أهالي وقيادات المنطقة عبر اللجنة الشعبية من أجل التعايش السلمي السلام والمصالحة بالمحلية الذين استمعنا إليهم في لقاء مطوَّل وحكوا تفاصيل كثيرة ومثيرة ومهمة عن تمرد دارفور وما تعرَّضت له منطقتهم وآفاق المستقبل والعودة الطوعية وكيفية ترتيب الأوضاع من جديد لطي صفحة الماضي، ونشر صفحة جديدة .
> تحتاج شطاية التي تتأهب لاستقبال السيد رئيس الجمهورية الى دعم عاجل في كل مجالات الخدمات، خاصة التعليم والصحة والمياه النظيفة وتطوير العمليات الفلاحية وزيادة المعدات الزراعية، والطرق وغيرها، وتحتاج أكثر الى تعزيز وتقوية قوات الشرطة والأمن والجيش، حتى يشعر المواطن بالطمأنينة الكاملة، وقد ذكر المعتمد محمد إبراهيم (جيش) أن لجنة شطاية للتعايش السلمي تبذل جهوداً كبيرة لتطبيع الحياة العامة، وأن ما يجري في إطار العمل التنفيذي سيحوِّل المحلية بالكامل الى واقع جديد ..
> لا يمكن وصف جمال هذا المكان، السماء تغطيها السحب والرعد يهدر، والوديان جارية وكل شيء يبدو هادئاً في ميدان جنوب دارفور الغربي..

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017