الأربعاء، 22 تشرين2/نوفمبر 2017

board

مجلس الأحزاب الإفريقية

> منذ تأسيس مجلس الأحزاب السياسية الإفريقية في عام ٢٠١٣م، وحتى استكمال هياكله وأجهزته التي توالت وقامت بموجبها مجالس الشباب والمرأة والإعلام والمجلس الاقتصادي،

يمكن القول إن الوعي الإفريقي بالقضايا الملحة والحيوية في القارة الإفريقية قد زاد بالفعل، وتوجد شواهد قياسات على ذلك، فالتواصل الفاعل والعمل من اجل تلاقي الأفكار والآراء واستمرار التحاور والتنسيق السياسي وبلورة رؤية سياسية نابعة من التكوينات الحزبية الحاكمة أو المعارضة في القارة، فتح المجال لمفاهيم جديدة في القارة تسعى لفض النزاعات وإنهاء الصراعات والخلافات بين دول القارة، وإطفاء بؤر التوتر وتثبيت دعائم الاستقرار وركائز النهضة الإفريقية التي تبنى على الحكم الرشيد والتبادل السلمي للسلطة وتحريك المجتمعات الإفريقية نحو منافعها الحقيقية.
> وبالرغم من قصر عمر مجلس الأحزاب السياسية الإفريقية، إلا أن رئاسته وأمانته العامة وبقية أجهزته، قد حققت تقدماً كبيراً في إعمار العلاقات بين البلدان الإفريقية والكتل القارية الأخرى في عالم اليوم، وبدأت إفريقيا تنتعش في مجال تحسين صورتها السياسية التي كانت تتمحور حول الاستبداد السياسي والديكتاتوريات الفظة والحروب وثالوث الجهل والفقر والمرض.
> تستعيد إفريقيا ماضي نضالاتها السابقة، عندما كانت تسري في أوصالها روح التصدي والتحدي ضد المستعمر، كان الهم واحداً والدم الإفريقي والآمال والتطلعات هي ذاتها، وبفعل السياسة ومحاور الاستقطاب وبعد أن هبت رياح الاستقلال والحريّة تراجعت القارة للوراء وكثرت عليها المؤامرات الخارجية لنهب ثرواتها كما كان أيام الاستعمار، وتكالبت عليها القوى الاستعمارية مرةً أخرى لاستلابها وتدجينها والسيطرة على موارد بلدانها الضخمة، لكن الوعي الإفريقي الذي نعيشه اليوم هو ثمرة من ثمرات الكفاح الإفريقي الذي لم يفتر او يختفي أو يتلاشى، وقد اهتدى مجلس الأحزاب السياسية الإفريقية حيث تأسس قبل بضع سنوات، إلى مكمن الشعور الحي وبؤرة التفكير النشط الذي يقود القارة إلى نهضتها وصعودها.
> ما يحب أن نشير إليه ونحن بين يدي اجتماعات الجمعية العمومية لمجلس الأحزاب الإفريقية مفتتح الأسبوع المقبل، أن تحديات كبيرة تواجه الأحزاب السياسية الإفريقية، فعليها المضي قدماً في جعل ما توافقت واتفقت عليه عند التأسيس والإعلان عن مجلسها هو السبيل والطريق المفضي إلى وحدة الإفريقيين وتوحد كلمتهم وانتباههم لواقع قارتهم وهي تنتظرهم ليقودوا سفينتها إلى بر الأمان، وتجنيبها مخاطر الطريق الطويل، فالخرطوم التي تحتضن هذه الاجتماعات هي أكثر عواصم القارة إحساساً بآلامها وإلماماً بآمالها، فإذا كانت المبادرة ولدت في الخرطوم ومنها انطلق هذا العمل الجبار مشعلاً القناديل في سماء القارة السياسية المظلمة، فإنها اليوم تواصل مبادراتها وجهدها لمرحلة جديدة تماثل مرحلة التأسيس والبناء لتنفتح القارة على أفق جديد، فالحاجة إلى مجلس الأحزاب السياسية الإفريقية بكل قوته وحيويته في طل نظام عالمي يتغير ويتبدل هو مطلب إفريقي وغاية لا بد منها مهما كانت الصعاب.

الأعمدة