السبت، 23 أيلول/سبتمبر 2017

board

هل رأيت القضارف ..؟

> في صمت وبلا ضجيج أو جلبة عالية تعمل حكومة ولاية القضارف، وتحاول إغلاق ملفات وقضايا ظلت لعقود طويلة هي مشكلة القضارف الحقيقية كمدينة وولاية، فهذه الأرض الولود التي تصل فيها معدلات الأمطار لنسب عالية مقارنة بأجزاء السودان المختلفة وكونها اكبر مناطق الزراعة المطرية، فهي اكثر بقاع السودان طلباً لمياه الشرب،

وظلت مدينة القضارف منذ نشأتها تعاني معاناة كبيرة من نقص في المياه، ولم تفلح كل الجهود التي بذلت في حقب مختلفة في التوصل لحل نهائي وجذري لمشكلة المياه، وتوجد أطنان من الدراسات والتقارير من عقد التسينيات من القرن الماضي حول هذه المعضلة وجرى بحث ومسح مشروعات عديدة في السابق مثل مشروع مياه العزازي ومشروع مد المياه من الشوك لكنها لم تنجح، وعندما تم الجزم بحل المشكلة من مجمع سدي نهر عطبرة وستيت متزامناً مع بدء العمل في هذا المشروع، كان يبدو حلماً بعيد المنال للصعوبات الكبيرة التي تعترض مثل هذه الاعمال، خاصة ان أنابيب المياه ستقطع عشرات الكيلومترات، فتعلو هضاب وجبال وتهبط وديان واراض صخرية صلبة حتى تصل المدينة.
> كنا نظن ان هذا المشروع الذي دشن قبل عامين تقريباً لن ير النور، لكننا في زيارتنا الاسبوع الماضي ونحن ثلة من الصحافيين والصحافيات للولاية لتحسس اوضاعها ومعرفة هموم اهلها وقضاياهم، وجدنا ان المشروع شارف على الانتهاء ولم تبق الا بضعة اشهر وتنعم القضارف بتدفق المياه لمشروع يكفيها لمدة خمسين سنة أو تزيد وربما تصل الى مائة سنة، فأعمال الحرفيات وتركيب الخط الناقل شارفت على نهاياتها، والشبكة الداخلية للمدن ومحطات الضخ والتوزيع والخزانات الضخمة والصهاريج شمخت وشخصت امام الناس، وكل شيء تحول الى حقيقة ملموسة، ولو كانت لحكومة الولاية والوالي المهندس ميرغني صالح أن تفاخر بما أنجزته في وقت وجيز نسبياً وتزهو بما صنعت لحق لها ذلك، لكن والشهادة لله وجدنا الوالي وحكومته يؤثرون العمل والتعبير بالافعال لا الاقوال، فقد قرأ الوالي وحكومته واقع القضارف التنموي والخدمي، وعرفوا الاحتياجات الاساسية للمواطنين وضرورات واولويات مطالبهم، فاتجهوا نحوها دون ان يسعوا الى إشغال الناس بلواء السياسة وحمى هيجانها وطبولها الجوفاء، فالسياسة تذهب بركة الاعمال في كثير من الاحيان، وأفشل الحكومات تلك التي تراهن على العمل السياسي بلا أرصدة فعلية على ارض الواقع، فالخدمات والتنمية وتلبية حاجات المواطنين هي السياسة الفعلية التي ينبغي العمل من أجلها واستفراغ الوسع في سبيلها والسعي لتحقيقها.
> في ولاية القضارف .. توجد هموم اخرى .. فالموسم الزراعي الحالي واوضاع المزارعين تحتاج الى عناية اكبر من الدولة، من ناحية السياسات الزراعية والسياسات التمويلية، صحيح هناك تطور في مجال الميكنة بتحديث نظم الزراعة وادخال آليات ومفاهيم جديدة في العمليات الزراعية، لكن قضايا التمويل ومراعاة الأسعار وزيادة الإنتاج وتحفيز المزارع تظل هماً لا بد من التعامل معه بوعي اكبر من جانب الحكومة وحرص كامل، فمناطق الزراعة الآلية التي تبلغ ثمانية ملايين فدان تعاني أجزاء كثيرة منها من مشكلات تتعلق بنمط وطبيعة العمل الزراعي نفسه ونقص الايدي العاملة، وعدم كفاية الآليات المعدات وتوفر الاسمدة والمبيدات، فالمزارع في القضارف مجتهد رغم ان 2% فقط من المواطنين يمتلكون 90% من الاراضي الزراعية.
> وهم حكومة الولاية هو التوسع الافقي والرأسي وزيادة الإنتاج وادخال التصنيع الزراعي والاستفادة من الزيادة المطردة في الانتاج وتصدير ما ينتج من حبوب سمسم وزهرة الشمس في صناعة الزيوت والصناعات الاخرى، وعدم تصدير الصمغ العربي كمادة خام، والاستفادة القصوى من الانتاج الوفير في الذرة بانواعها، وتوسعة المواعين التخزينية مثل الصوامع وغيرها، وشاهدنا في منطقة (الحوري) نوعاً من الترافق والتمازج والتعاون بين فرق الارشاد الزراعي والمفتشين والمزارعين اصحاب المبادرات في إدخال تقنيات جدية ونشر نظام مستحدث من الحزم التقنية لزيادة انتاج الفدان، وتحتاج القضارف الى مؤسسة لاكثار البذور وانتاج التقاوي المحسنة دون الاتجاه لاستيراد تقاوي من الخارج.
> درال مدينة القضارف .. الحكومة الولائية (الصامتة) تعمل في تغيير الوجه العمراني للمدينة وخاصة في مدخلها بقيام مرافق ومنشآت جديدة ومقر جديد للمجلس التشريعي وقصر للضيافة وتوسع في المستشفيات والمراكز الصحية وتحديث المدارس مثل مدرسة في منطقة (أبايو) احد اعرق احياء المدينة، حيث انشأ الجهد الشعبي واحدة من احدث واجمل المدارس في السودان لم تكلف خزينة الدولة شيئاً يذكر، وهذا العمل هو الصورة الحقيقية لمجتمع القضارف واهل هذه المدينة العظيمة.
(نواصل).