الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

في العيد مشاهد ولقيا وقراءات

> أول الغيث..
لأول مرة من سنوات، ساد الهدوء ولايات دارفور الخمس خلال عطلة العيد السعيد، وشهدت انخفاضاً ملحوظاً في الحوادث والجرائم التي كانت تبدو عادية، ويبدو أن روحاً جديدة بدأت تسري بين المواطنين مع عملية جمع السلاح

وجدية وحزم الدولة في حفظ الأمن وفرض هيبتها وسلطتها والسيطرة على السلاح غير المرخص وضبط حمل هذا السلاح للمخول لهم حمله واستعماله من القوات النظامية، وأكثر ما يفرح القلوب اليوم في مناطق وأصقاع دارفور أن مسارات الرحل خاصة الرزيقات والمعاليا تزدحم بالطرفين في حركة واحدة، هناك أسواق فتحت بعد أن ظلت مغلقة لفترات طويلة، وهناك تعافٍ ملحوظ في دارفور إذا ما سارت عمليات جمع السلاح وانخرط فيها الجميع بلا هوادة، وشارك فيها قادة المجتمع من إدارات أهلية ورموز محلية وأعيان ودعاة ومشايخ ورجال دين.
في كردفان الوضع مشابه، هناك تفهم كبير لعملية جمع السلاح من المواطنين، خاصة أن الدافع الأكبر له هو وقف الموت الجماعي في صراعات مسلحة بين أبناء العمومة في القبيلة الواحدة وتصارع أفخاذها، وتنتظر بوادي غرب كردفان حركة نشطة للسياسيين وقيادات الولاية لإنجاح هذه العملية التي سيكون عائدها الرئيس هو الأمن والاستقرار والسلام وقبل ذلك حقن الدماء.
> مع علي الحاج..
ليس هناك من يجيد المؤانسة السياسية وإمتاعها مثل الدكتور علي الحاج محمد الأمين العام للمؤتمر الشعبي، فذاكرته الذرية المخيفة الموثقة مترعة بالتفاصيل الدقيقة لأحداث ووقائع وأسرار، في بيته العامر بالضيوف، كنا نتحدث إليه في جلسة صغيرة خاصة هادئة عن تفاصيل غائرة في لحم السياسة السودانية وعن خفاياها، وعن علاقاته بحركة التمرد الجنوبية وقائدها جون قرنق وصلاته واتصالاته بقادة الدول حولنا وبتاريخ التمرد في دارفور الذي بدأ في منتصف الستينيات من القرن الماضي، ثم ربطنا الماضي بالحاضر، والدكتور علي أحسن من يعرض المعلومات بأسلوبه الشائق جداً وتعبيراته الدقيقة وقفشاته وتعليقاته الساخرة الحارقة .. عجبنا كيف لا تستفيد الحكومة من شريكها الحالي وهو يمتلك خبرات لم تتأتَ لغيره ويملك معلومات حول قضايا الحرب والسلام وعلاقاتنا بالعالم الخارجي غير متوفرة لعدد كبير من السياسيين، ولديه رؤية هي رؤية حزبه ورؤيته الخاصة لا تختلف في منبتها ومنبعها عن المؤتمر الوطني، هذه الخزانة المهولة من المعلومات والرجل شاهد عصر صميم ينبغي الاستفادة منها والتزود بما تحمله ..
الغريب في علي الحاج أنه يشعر بأسى عميق وربما إحباط وضيق لما آلت إليه الحياة السياسية، وهو يرى أن الإصلاح السياسي شاق وعصي لكنه ليس مستحيلاً، قد يكون ما يفعله حزبه هو الاضطرار والتعامل مع فقه الضرورة، وربما المشاركة نفسها كانت بين أمرين أحلاهما مر!!
> العاصمة في العيد
لو تأملت شوارع الخرطوم وساحاتها وميادينها ومنعرجاتها وأخاديدها ودمامل وجهها وهي خاوية وخالية أيام العيد، لعرفت أية تركة مثقلة وهم كبير وتحدٍ أكبر تواجهه حكومة ولاية الخرطوم، شوارع عاصمتنا هي القبح نفسه، كما نعرفها رديئة متسخة لا تمت بصلة للتحضر والمدنية.. ضاعت معالمها كطرق مع سوء تصميمها وتشييدها، ملأت الأكياس والأوساخ والأوشاب حوافها، ضاعت مجاريها أغلقتها أطنان بل آلاف الأطنان من المخلفات والفضلات والأوساخ، غرقت ميادين الأحياء وساحتها في مياه الأمطار وغطتها الطحالب الخضراء لتصبح أكثر البيئات خطراً على صحة الإنسان، ومع حجم الذبائح ومخالفاتها في الولاية زادت صحة البيئة سوءاً وانحدرت إلى الحضيض، ليس هناك شيء واحد مفرح ومطمئن في معالم عاصمتنا الحضارية.. فهل تستطيع حكومة الولاية إصلاح ما أفسده الدهر ..؟ نحتاج إلى ثورة ضخمة وإمكانات مهولة لصناعة الحسن والجمال وتنظيف وجه عاصمتنا، لأننا في زحمة الأيام العادية وتزاحم ما يزيد عن سبعة ملايين مواطن لا نرى الوجه الحقيقي لكنه في العيد كان كالحاً .. منفراً .. مقززاً .. وصادماً!!
> وجه آخر
عرفنا الكاتبة الصحافية المغربية (ليلي أبو زيد)عندما ترجمت السيرة الذاتية للزعيم المسلم الأسود في أمريكا (مالكوم إكس) الذي اغتيل في 1965م، ووثق السيرة الذاتية وكتبها صاحب (الجذور) الروائي والكاتب الأمريكي (إليكس هيلي)، ووجدت ليلى الكتاب في إحدى مكتبات الجامعات الأمريكية حيث كانت تدرس هناك وتعد بحثاً عن تاريخ حركات الأمريكيين الافارقة، فاستلت الكتاب بعد أن وجدته مغبراً مهملاً نسيه الناس أو تناسوه، فقامت بترجمته.
لكن ليلى أدهشت العالم بكتاب جديد وفريد هو (أمريكا الوجه الآخر) وهو امتداد لكتابات كثيرة كتبها الوافدون إلى بلاد العم سام من كل أقطار الدنيا بهرتهم أمريكا في بدايات وصولهم إليها ثم اكتشفوها على حقيقتها من بعد.. ليلى التي كانت تدرس في أحد معاهد الصحافة في جامعة مكاليستر في سانت بولس بولاية منيسوتا عام 1982م، عاشت المجتمع الأمريكي عن قرب، وعرفت نظام الدولة الأمريكية وسياستها الداخلية والخارجية وتناقضاتها ومواقفها الدولية والقوى المسيطرة على القرار السياسي، وأدركت كيف تدار الدولة الأكبر والأقوى في العالم، وقد جاء الكتاب في شكل مقالات تم تبويبها على فصول رئيسة، وهي (متاهات الحكم الأمريكي)، (أزهار الدلفي)، (كمين الإعلام الامريكي)، (الأنثوية الأمريكية ونار الثورة التي خمدت)، (أمريكا وهوس السلاح النووي)، (طريق المعاهدات المخروقة)، (الفقر في أمريكا) و (طب المقاولات).
أهمية كتاب ليلي أبو زيد أنها تنفي انبهارها بالأنموذج والحلم الأمريكي، بعينها الناقدة غير المنبهرة نظرت إلى الداخل الأمريكي وحددت أين العطب وأين مكمن الداء، ولم تغرس واشنطون أنيابها في العالم؟

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017