الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

board

القضية الليبية

> أثخن الجسد الليبي بالمبادرات الدولية والإقليمية، مثلما أثخنته جراح الحرب والاقتتال الداخلي، وتسعى كل الجهود المبذولة الآن إلى وضع حد لحالة الفوضى العارمة التي تضرب بأطنابها في تراب ليبيا،

وتسعى المبادرات المطروحة من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ودول جوار ليبيا إلى إعادة الأمن والاستقرار والسلام لهذا البلد المنهوك الموبوء بالحرب الأهلية وفشل الدولة، ولا تكاد تنفض اجتماعات في عاصمة من العواصم إلا لتلتئم في عاصمة أخرى لذات الغرض، حيث تؤرق الأزمة الليبية العالم كله، لموقع ليبيا الجغرافي بين الدول المتوسطية وعلى الساحل الجنوبي للبحر الأبيض (لليبيا ساحل يمتد أكثر من ألفي كيلومتر)، وهي منتج ومصدر مهم للنفط لأوروبا والغرب.
> في العاصمة الكنغولية برازافيل، تعقد يوم السبت المقبل اجتماعات اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس (دينس ساسونغيسو) رئيس جمهورية الكنغو برازافيل وتضم دول جنوب إفريقيا، النيجر، الكونغو الديمقراطية، موريتانيا، السودان، مصر، تونس، الجزائر وتشاد، لبحث الأزمة الليبية ومحاولة البحث عن حلول توقف النزاع المسلح بين الأطراف المختلفة والإخوة الأعداء ودعم اتفاق الصخيرات الذي وقع في عام 2015م، وتكونت هذه اللجنة في سبتمبر من عام 2014م غداة اجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد الإفريقي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتسعى هذه اللجنة منذ ذلك الوقت على مدى ثلاثة أعوام للتنسيق مع مبادرات أخرى من الجامعة العربية والأمم المتحدة ومنظومة دول جوار ليبيا، لإيقاف الحرب بين الأطراف الليبية ودعم جهود الحوار والحل الذي يفضي إلى سلام واستقرار أقره اتفاق الصخيرات، لكن اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى لم تحقق حتى اللحظة تقدماً ملموساً.
> ومن السابق لأوانه التكهن بما ستخرج به هذه الاجتماعات، لكن ليس من المستبعد أن تضع اللجنة أقدامها على الطريق الصحيح المتجه إلى باحة السلام الليبي، لكن وجود عوامل أخرى وتدخلات من خارج القارة الإفريقية وتقاطعات المصالح الدولية والإقليمية، ربما يزيد النار الليبية اشتعالاً، ففي يوليو الماضي دعت الحكومة الفرنسية أطراف الأزمة في ليبيا (السراج ــ حفتر) إلى لقاء في باريس تحت رعاية الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون)، وتم توقيع اتفاق بين رئيس مجلس الرئاسة فايز السراج واللواء المتقاعد خليفة حفتر، لكن قبل أن يجف حبر هذا الاتفاق نقضه حفتر وأعلن عودته إلى مشروعه العسكري لحل الأزمة، وتصاعدت أعمال العنف والقتال في مناطق مختلفة من ليبيا بلا جدوى أو طائل.
> وليس ببعيد عن ذلك التحركات والاتصالات الإيطالية التي لا تنظر بنوع من الرضاء للدور الفرنسي، فالتنافس على النفط الليبي يشعل الصراع الأوروبي ــ الأوروبي المكتوم حول ليبيا، ففي منطقة الهلال النفطي التي يسيطر عليها خليفة حفتر تقول المعلومات إن قوات فرنسية ترابط هناك لحماية المنشآت النفطية التي كانت ولم تزل تعمل فيها شركات فرنسية، بينما تحاول روما تعزيز نفوذها التقليدي في مستعمرتها السابقة ومناهضة التغلغل الفرنسي والأمريكي للاستحواذ على الثروة النفطية.
> ولا تخطئ العين التدخلات الروسية في الملف الليبي الداعمة لحفتر كطرف رئيس من أطراف الصراع، ولا الدور المصري والإماراتي الظاهر وغير المنكور، وكله يخدم مصالح قوى دولية ويؤمن مصالح ذاتية تخص الدولتين العربيتين الوالغتين في الوحل الليبي، بينما تراقب الولايات المتحدة الأمريكية الموقف عن كثب، فهي تدعم حكومة السراج المعترف بها دولياً لكنها تدعم اللواء حفتر إلى حدود محسوبة دون أن تترك له الحبل على الغارب ليسيطر على كامل السلطة في ليبيا، ولا ترغب واشنطون كما تقول هي في (قذافي ثاني) لاعتقادها أن خليفة حفتر صورة مطابقة للقذافي ونسخة ديكتاتورية كربونية من الزعيم الفوضوي السابق الذي ثار عليه الشعب الليبي وأسقطه في ثورة عارمة انطلقت في فبراير 2011م.
> السودان الذي يقود وفده إلى هذه الاجتماعات الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية، لم يتغير موقفه، فهو داعم لاتفاق الصخيرات ومنخرط في تحركات واتصالات دول جوار ليبيا ويتفاعل بإيجابية مع اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى، وللخرطوم مصلحة حقيقية في وقف الحرب الليبية وعودة الاستقرار والهدوء والسلام، فالحركات المتمردة في دارفور موجودة في أحضان خليفة حفتر وتتدرب في معسكرات خصصها لها وتتلقى الدعم العسكري والمالي من حلفاء حفتر وتقاتل معه، وهذا يهدد الأمن والاستقرار في السودان ويسهم في إطالة أمد النزاع في دارفور، كما أن ليبيا آمنة ومستقرة يعني أن حدود السودان الغربية والشمالية الغربية ستكون آمنة، بجانب استمرار التواصل بين البلدين في مجالات التجارة وتنقل المواطنين، فضلاً عن ذلك يمكن إيجاد تنسيق دقيق بين السودان وليبيا المستقرة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 22 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

إسحق فضل الله

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

محمد عبدالماجد

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017

كمال عوض

الأربعاء، 20 أيلول/سبتمبر 2017