الجمعة، 24 مارس 2017

board

تحصين القرار!!

> هناك مترصدون يتأبطون شراً ويتهيأون للعمل ضد السودان في الولايات المتحدة الأمريكية، ثلة من الناشطين وبعض السودانيين المتأمريكين، بدأوا يعملون من أجل إجهاض عملية رفع العقوبات عن السودان

بكل السبل المتاحة، كما يشير دبلوماسي رفيع في واشنطون إلى أن مجموعات الناشطين الأمريكيين والآخرين من ذوي الأصول السودانية وكان أكثرهم مرتبطاً بالحزب الديمقراطي الذي غادر السلطة، سيكونون أكثر شراسةً وهم في مقعد الحزب المعارض في الولايات المتحدة، بينما تحاول مجموعات معلومة بعدائها للسودان تشكيل منظومة جديدة من جماعات الضغط والمنظمات لترصد كل صغيرة وكبيرة للتدليل لإدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب على أن السودان لن يفي بكل ما عليه خلال فترة الأشهر الستة التي حددها القانون الأمريكي للتثبيت النهائي لرفع العقوبات.
> وتبرز هنا من هذا الواقع الماثل وتوقعاته المحتملة، أهمية التحرك السياسي الخارجي والاتصالات الدبلوماسية وتحسين الأداء الداخلي للحكومة وسد الذرائع وتسريع التوافق المحلي مع مكونات العمل السياسي، وضرورة تحقيق السلام في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في دارفور، وينبغي على الحكومة أن يكون السلام هو ضالتها الوحيدة أنى وجدتها فهي أولى الناس بها، وهناك فرص متاحة اليوم قبل الغد لتوقيع اتفاقية سلام مع المعارضة المسلحة والمتمردة وكل من يحمل السلاح، فما تقدمه الحكومة اليوم من تطبيق فوري لمخرجات الحوار الوطني والتعامل بوعي أكبر مع قضايا الداخل السوداني هو المدخل الصحيح لتفويت أية فرصة تريد إرجاعنا للوراء، ولا يخفى علينا أن هناك قوى إقليمية وحاقدين لا يودون للسودان أن يتخلص من عقابيله وينطلق من جديد قوياً بوحدته غنياً بثرواته عزيزاً بمواقفه متمتعاً بالفرص المتاحة أمامه.
> فمن بين الوسائل الفعَّالة في النجاة من كل مصيدة منصوبة للسودان وكل شراك موضوع في طريقه، أن تجتهد الحكومة في تقوية التماسك الداخلي وتبدي مرونة كافية لتهدئة الأوضاع المحلية وتنخرط في تنفيذ ما وعدت به، مع تجنبها المزالق الكثيرة التي أمامها، وتسعى بكل ما أوتيت من قوة لضبط النفس وعدم الإنجرار إلى معارك انصرافية أو التعامل بردود أفعال غير محسوبة.
> نقول ذلك وقد ظهرت مؤشرات منذ أيام في العاصمة الأمريكية واشنطون، تتلخص في اجتماعات حثيثة لمجموعات ومنظمات معادية للسودان تسعى للملمة رموز حركة كفاية وانقذوا دارفور وناشطين كانوا متفرغين لمتابعة الشأن السوداني، لاستغلال الأوضاع الجديدة في الولايات المتحدة ومحاولة إيهام الإدارة الجديدة للرئيس دونالد ترامب خاصة بعد خطابه أول من أمس عن التطرف الإسلامي وأهمية محاربته، بأن السودان دولة مازالت موضوعة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، يتزامن ذلك مع ما تنشره هذه الأيام وسائل الإعلام والصحف المصرية عن تنظيم يسمى (حسم) ومحاولة ربطه بالسودان، في محاولة مكشوفة لربط اسم السودان بهذا النشاط حتى يقدم هدية للإدارة الأمريكية الجديدة.
> وهنا لا بد لنا أن نشير إلى أن بعض الدوائر الإعلامية والسياسية المصرية تعتقد أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب حليف للحكومة المصرية، وله علاقات جيدة مع الرئيس المصري، ويسهل وفقاً لهذه العلاقة المتوهمة أن يلتقط الأمر بسهولة ويتراجع عن مسألة رفع العقوبات عن السودان، يترافق ذلك مع النشاط الذي تتولى كبره الآن جماعات الضغط الجديدة وبعض المعارضين السودانيين الذين تفاجأوا بقرار إدارة الرئيس السابق باراك أوباما برفع العقوبات عن السودان.
> فما يجري مكشوف الأهداف والمرامي، والحكومة تعلم ذلك جيداً، ولا يخفى عليها ما يُحاك ويدبر علناً وفي الخفاء، وتستطيع متابعة ومراقبة ما يدور حولها، فالمطلوب منها ألا تركن في هذه الأجواء شبه الاحتفالية برفع العقوبات وتحسن الظروف المالية بدعم الأصدقاء والأشقاء، وتنسى هذا الملف الخطير الذي ستتفاجأ بألغامه وعوسجه الحاد الشائك في طريقها قريباً، فلا وقت للانتظار، وعليها أن تبدأ مبادراتها السياسية ونشاطها الدبلوماسي واتصالاتها الدولية لتثبيت ما تم إنجازه في الفترة الماضية بتحصين الوضع الراهن حتى لا تتراجع الخطوات للوراء واحتواء محاولات التشويش والتشويه الجديدة، فالكرة مازالت في ملعب الحكومة والمبادرة في يدها!!