الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

وداعاً أيها السلاح

> في الفترة القصيرة الماضية في أقل من شهر ونصف الشهر، حققت حملة جمع السلاح عدة أهداف وتقدمت خطوات للأمام، ولم يكن أكثر المتفائلين يتصور أن تجرى هذه العملية المعقدة بسلاسة ويسر في ظل الظروف المعروفة في ولايات دارفور،

فما يأتي من أنباء وأخبار كل يوم عن ولايات دارفور وشمال وغرب كردفان يؤكد بلا أدنى شك أن عملية جمع السلاح وتسليمه طواعية تمضي الى غاياتها، وهناك اعداد كبيرة من السلاح تم جمعها وصار حمل الأسلحة في الاسواق والشوارع وعلناً امام الناس صورة منتزعة من الماضي القريب، فاذا سارت الأمور على ما هي عليه الآن فإن دارفور وكردفان ستكونان خاليتين من السلاح، وتصبح القوات النظامية صاحبة الحق الوحيد في حمله واستخدامه.
> ومن الضروري اخذ ما يرد في التقارير الرسمية والاعلامية مأخذ الجد، فرجالات الادارة الاهلية الذين يشاركون في هذه الحملة وغيرهم من الموجودين في الخرطوم مثل ناظر وعمد الرزيقات في شرق دارفور، أكدوا امس الاول من خلال برنامج (في الواجهة) بالتلفزيون القومي الذي يقدمه الاستاذ الكبير احمد البلال الطيب، انهم مع جمع السلاح، وحتى ملاحظاتهم التي ابدوها سيتم علاجها وتلافيها، وقد جزمت الدولة بذلك ولن تتباطأ في فرض هيبتها وسلطانها، اما في بقية مناطق دارفور فالأرقام تتصاعد في غرب ووسط دارفور وشمالها وجنوبها، وفي شمال كردفان وغربها، تتحدث عن آلاف الأسلحة التي تم تسليمها او التي داهمت القوات النظامية اماكن ومخابئ جزء منها في القرى والارياف وبعض المناطق التي كانت عصية على التفتيش.
والأهم من ذلك ما نتج عن هذه الحملة وانعكاساتها الايجابية، فولاية مثل شرق دارفور التي يدور فيها صراع قبلي منذ ستينيات القرن الماضي وتوجد بها اعداد من المتفلتين انخفضت وتراجعت فيها البلاغات الجنائية والحوادث حتى وصلت الى اربعة فقط، كما قال واليها العقيد انس عمر، مشيراً إلى ان عدد هذه البلاغات كان يحدث في ساعة واحدة، والعجب ان الإدارات الاهلية عندما يتحدثون يعتبرون انفسهم اكثر الفئات في المجتمع يهمها جمع السلاح، لأنهم الاكثر تضرراً منهم نسبة لتنامي ثقافة العنف واستسهال القتل باستخدام الأسلحة الحديثة الفتاكة.
> اذا احكمت الدولة تنفيذ قراراتها واستطاعت حكومات الولايات تطبيق خططها التي وضعت لجمع السلاح واشرفت اللجنة العليا على هذه العملية كما نرى الآن، سترتفع نسبة السلاح المجموع او المنزوع من أيدي المواطنين، ويتبعه مباشرة حدوث الاستقرار والطمأنينة والأمن والسلام، وستتناسى هذه الولايات التي يمثل عدد سكانها أكثر من نصف عدد السودانيين جميعاً كل الماضي الكئيب التي عاشته وأحزانها التي ذاقت مراراتها طيلة السنوات الفائتة من نزاعات مسلحة وصراعات قبلية وتفلتات ونهب مسلح ومواجهات دامية جعلت دارفور وكردفان مناطق موبوءة بالموت والحرب وتعطلت فيها حركة البناء التنمية والخدمات.
> من واجب اللجنة العليا لجمع السلاح التي يرأسها السيد نائب رئيس الجمهورية، أن تمضي بحزم وحسم في هذه العملية مع مراعاة بعض الملاحظات المهمة التي تساعد وتسهم في نجاح العملية، فهناك دور مازال منقوصاً إن لم نقل مفقوداً للقيادات الأهلية والرموز الاجتماعية والشعبية في دارفور وكردفان، فالأجهزة الحكومية لا تستطيع وحدها السيطرة على الأوضاع إن لم يكن هناك تعاون من كل قطاعات المجتمع، وفي مقدمته النظام الأهلي والأعيان والفاعلون والمؤثرون في المجتمعات المحلية، فالمطلوب ليس جمع السلاح فقط، فهناك فرص لنشر ثقافة المجتمع وتغليب روح التسامح وإشاعة الأمن والأمان ومضاعفة الإحساس بأن الدولة تقوم بمهمتها وتؤمن مواطنيها وممتلكاتهم، وتسعى الى تغيير ثقافة حمل السلاح التي كانت سبباً في الدمار والخراب الذي حل بالمواطنين، وهناك تكمن أهمية المبادرات الشعبية التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني مثل مبادرة نقابة المحامين والاتحاد العام للصحافيين التي التف حولها وتجمع في باحتها كل الاتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات الفئوية في تكتل ضخم من أجل مجتمع خالٍ من السلاح ومن العنف ومن لون ورائحة الدماء.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017