الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017

board

منصة العمل الإفريقي

> تتحول الخرطوم خلال الأيام الثلاثة القادمة وتبدأ من صباح اليوم، إلى بؤرة نشاط وعمل إفريقي مشترك ونقطة جذب عالية، متعددة الأبعاد والاهتمامات والاتجاهات الإيجابية، إذ يتلقي فيها قادة أجهزة المخابرات الإفريقية في النسخة الرابعة عشرة من مؤتمر (السيسا) الذي تستضيفه الخرطوم،

وظل السودان لسنوات ينظم ويستضيف هذا المؤتمر الهادف إلى بحث السبل الناجعة لتعزيز الاستقرار السياسي والسلام والأمن في القارة الإفريقية، ومنذ أن ابتدعت هذه الفكرة الخلاقة التي لم تكن القارة تعرف من دونها سبيلاً للتنسيق والتعاون البناء بين أجهزة مخابراتها، تقدمت القارة السمراء خطوات واثقة وجادة نحو مستقبلها ومناقشة حاضرها بوعي وإدراك عميق لأهمية التعاون والتعايش بين دولها وفق مفاهيم مشتركة واستراتيجيات واضحة، وقد تحققت خلال السنوات الماضية منذ تأسيس السيسا بمبادرة سودانية، إنجازات إفريقية مهمة في مجال محاربة الإرهاب والحركات السالبة وإطفاء بؤر الحروب والتوترات في القارة.
> ويسبق هذا المؤتمر الذي ينطلق غداً الخميس الملتقى الفكري الأول تحت شعار (الاسقرار السياسي في إفريقيا.. التحديات وآفاق المستقبل)، وأيضاً بادر السودان بطرح فكرته وتنظيمه واستضافته بمقر الأكاديمية العليا للدراسات الأمنية والاستراتيجية، ويشارك فيه عدد كبير من أبرز الخبراء الأفارقة من رؤساء دول سابقين وقادة تاريخيين وأكاديميين وسياسيين، ورموز ونجوم ساطعة في سماء الفكر والسياسة والاهتمامات الاستراتيجية من أبناء القارة، ويندر أن تلتقي مثل النخبة المتميزة أو تكون التقت من قبل لمناقشة قضايا وهموم الشعوب الإفريقية ومصائر بلدانها وموضعها راهنها ومستقبلها في هذا الظرف الدقيق الذي يعيشه العالم وإفريقيا تتطلع إلى دور عالمي أكبر يناسب حجمها وأهميتها، خاصة أن هناك جدلاً دولياً كبيراً حول منح القارة مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي.
> ولا يختلف اثنان في أن القضايا التي يناقشها ويبحثها هذا الملتقى، هي حقائق الأوضاع القارية وأشراف موضوعاتها، فقارتنا ظلت تبحث عن ضفاف آمنة من اجتياحات الحروب والكوارث والنزاعات والصراعات، وظلت تلهث وتكافح من أجل الخروج بعيداً عن شرنقة الفقر والجوع والمرض والجهل، ولم يكن الاستعمار القديم والحديث بعيداً عما تعانيه إفريقيا من أدواء ومخاطر التمزق والنزاعات والدماء، وقد صنعت القوى الاستعمارية التي امتصت الدم الإفريقي ونهبت ثروات البلدان الغنية بمواردها، وجعلت من القارة مجرد تابع ذليل في عهود سبقت، فصنعت من إفريقيا دمية للتخلف ويتم تتبيعها للمشروعات الاستعمارية التي تحقق مصالح الدول الغربية.
> لقد وجدت إفريقيا نفسها أمام تحدياتها وصعابها، واستطاعت خلال السنوات الماضية بفضل الوعي واستبصار القادة وتطور مؤسسات الحكم في البلدان الإفريقية كافة والاستقرار السياسي النسبي وانتباه قرون استشعارها لما يحاك ضدها، استطاعت أن تتقارب وتتحد وتنسجم مع نفسها وتتفاهم من أجل التغيير إلى واقع أفضل، فالقادة السابقون والخبراء الأكاديميون من مختلف الأطياف الفكرية والسياسية وهم يلتقون في الخرطوم اليوم من خلال الملتقى وانطلاقته صباح اليوم، لا يلتئمون من أجل نقاشات العلاقات العامة والمجاملات الباردة، بل يجتمعون من أجل البحث الدقيق والفحص المجهري لما تواجهه القارة من تحديات حقيقية تعترض الاستقرار السياسي، فقضايا الإرهاب والنزاعات والجريمة العابرة للقارات والحدود والعنف السياسي والحركات السالبة والازدهار الاقتصادي والتعافي المجتمعي والحكم الرشيد والهضة والتنمية المستدامة وتحقيق أهداف الألفية وغيرها من الهموم والانشغالات، هي قضايا ومسائل شديدة التعقيد، ولا بد من التفاكرات العميقة حولها والمدارسات الدقيقة لايجاد منارات تضيء الطريق وتوفر فرص واسعة وسوانح للعبور إلى المستقبل المشرق للقارة.
> وإذا كان السودان يأخذ دائماً قصب السبق في العمل الإفريقي المشترك ويفتح ألف مشكاة تطل منها القارة الإفريقية على واقعها وغدها الجديد، فإن ذلك يمثل امتدادات تاريخية وبوارق تستند إلى ماضٍ وتاريخ مليء بالبقع والنقاط المضيئة للدور القديم الذي ظل يلعبه السودان وسط القارة الإفريقية، فهو من أوائل الدول التي نالت استقلالها، ثم لم يلبث أن قدم عونه ودعمه لحركات التحرر الإفريقية للانعتاق من ربقة المستعمرين، وتذكر إفريقيا كلها بافتخار واعتزاز أن بلداً إفريقياً صميماً اسمه السودان هو الذي أسهم إسهامات كبيرة في تحرير القارة من الاستعمار ودعم نضالاتها الطويلة حتى تحررت، فمن أسهم في صناعة الماضي هو أقدر من يسهم في صناعة المستقبل.

الأعمدة

د. حسن التجاني

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

الصادق الرزيقي

الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الإثنين، 16 تشرين1/أكتوير 2017