الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

لماذا هي زيارة مهمة ..؟

> لا خلاف في أن زيارة السيد رئيس الجمهورية الى كل من دولتي الكويت وقطر الشقيقتين، والتي بدأت أمس، تترافق مع تطورات إقليمية مهمة في المنطقة العربية وتحولات مفصلية في مسار الأوضاع .

فالأزمة الخليجية تراوح مكانها بلا حل، والقضية العراقية والانفصال الجاري لإقليم كردستان حدث يؤرق المضجع العربي وجواره التركي والإيراني، بالإضافة الى ما يجري في اليمن من استمرار لحرب استنزاف طويلة، ولعبة مصالح ونفوذ إقليمية لا تخطئها عين، فضلاً عن كون الملف السوري يحسم في اتجاه واحد هو بقاء النظام في دمشق وتصفية خصومه والتخلُّص من داعش لإنتاج نسخة جديدة من التطرف والتشدد ، مثل تنظيم خراسان الذي يبني على أنقاض داعش بصيغة جديدة يحقق من خلالها الغرب أهدافه ومصالحه، بينما تنضج على نار هادية التسوية في ليبيا، وقبل هذا كله صفقة القرن التي تجري لتصفية القضية الفلسطينية وطمسها وطمرها تحت التراب الصهيوني غير المقدس.
> كل هذه التطورات الإقليمية لن تكون في صالح الخلاف الخليجي الذي يتأهب لقمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة في الكويت مع حلول ديسمبر القادم، فجميع الملفات ساخنة والتوغل وسطها صعب على الجميع ، ولابد للخليج أن ينظر بعين ثالثة ترى من على الزاوية الأخرى ما يجري في كامل المنطقة العربية، فالسودان في هذا الإطار داعم قوي للمبادرة الكويتية حول أزمة مقاطعة قطر وحصارها والخلاف الناشب بين ثلاث دول خليجية ومصر، وقد اتضح أن نتائج أشهر طويلة من هذا الحصار والمقاطعة إن النتيجة صفرية حتى اللحظة، لم يتحقق أي هدف سوى نشر الغسيل والأخبار والتراشق الإعلامي والضرب به تحت الحزام، تعقدت الأمور بشكل لم يسبق أن مرت به هذه المنطقة ولا شعوبها التي لم تألف هذا النوع من الخصام الحاد ، بينما المستفيدون منه هناك يشربون الأنخاب فرحاً بهذه الفتنة الهوجاء التي صدرت الى العالم العربي والى خليجه الذي كان في مأمن من المواجهات والقطيعة التي ستؤدي حتما الي ما لا يحمد عقباه .
> حافظ السودان طيلة هذه الفترة على علاقات متميزة وفاعلة مع جميع أطراف الأزمة الخليجية بلا استثناء، و سعى في سبيل حلها تحت راية المبادرة الكويتية التي طرحها سمو أمير الكويت من بداية الأزمة، وزار الرئيس البشير المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة واستمع لوجهتي النظر من الرياض وأبو ظبي، وها هو اليوم يحل بالكويت مسانداً جهود أميرها ومتلمساً ما نتج عن هذه الجهود، خاصة بعد زيارة أمير الكويت الى الولايات المتحدة الأمريكية وجولاته الأخيرة على دول المنطقة واتصالاته المكثفة مع قادتها، ولا توجد أية تحركات عربية أخرى غير التي يقوم بها أمير الكويت وسلطنة عمان والسودان. هنالك صدمة وعزوف وصمت عربي كامل لا مثيل له في أزماتنا العربية. فبغداد مشغولة بأم مصائبها هي محاولة اقتطاع كردستان من ترابها، وعواصم المغرب العربي غارقة في همومها الخاصة ودمشق في دماء أبنائها واليمن بين رائحة الموت والبارود، وعواصم أخرى وجدت أن حساسية الموقف أكبر من أن تتحرك فيها المواقف المتأرجحة والصعبة .
> من الطبيعي أن يكون للسودان هذا الموقف، فهو رغم جراحه الكُثر وتوتراته الداخلية ومشاكله الاقتصادية، يتحرك في نبل ومسؤولية قومية من أجل أنهاء هذه الخلافات، لإعادة اللحمة الخليجية، ومن ثم العربية كما كانت. وتلحظ الخرطوم وهي واعية العقل مستيقظة الأعين، أن المشروع الصهيوني يتقدم خطوات كلما سالت الدماء العربية من الاحتراب والصراعات والخلافات، فلا مجال للانتظار والوقوف على الرصيف كما يفعل النظارة والمتفرجين على مسرح اللامعقول السياسي العربي، هناك مخططات لتقسيم العالم العربي رسمت من سنوات يجري تنفيذها بدقة وهناك محاولة لتجريد الأمة العربية من كل أسلحتها وأهمها سلاح الوحدة والتفاهم، أو الوعي بأين يوجد يكون العدو، فالحراب والرماح المسنونة توجه الى صدور بعضهم البعض، وليست في الاتجاه الصحيح، ولهذا يلعب السودان دوره التاريخي وسيكون لزيارة الرئيس ما بعدها ، خاصة أن أرجل السودان تخلصت من أغلال العقوبات والابتزاز والاستضعاف .