الإثنين، 24 أبريل 2017

board

ظللنا نقول وبثقة ويقين لا يتسرب إليه الشك، إن الحركة الشعبية سرطان قاتل لا يمكن الشفاء منه ولا التعايش معه، وأثبتت الأيام أن هذا المرض العضال ومضاعفاته ينتقل من مكان لآخر ويتمدد إذا وجد الفرصة والمناخ الملائمين لانتشاره، وهذا بالفعل ما حدث في النيل الأزرق بعد جنوب كردفان، في عملية منظمة ومؤامرة محبوكة بعناية لجر البلاد لمستنقع ووحول الحرب من جديد.
مالك عقار الذي تم تدليله وتقديمه للناس كأنه حمل وديع وملاك سلام، تبين أنه مصاص دماء ويقاتل من أجل حركته الأم ولصالح دولة جنوب السودان، فهو عميل بجدارة، ما كان يستحق أن يصبر عليه يوماً واحداً دعك من التعامل والتهاون معه إلى أن وقعت الفأس على الرأس.
إن الموقف الصحيح الآن، هو الضرب بقوة ودون هوادة، فلا توجد دولة عاقلة تملك زمام أمرها تترك مثل هذه الفوضى لتصبح مثل الوباء الجائح، وتجعل الأمور تنفرط بهذه الطريقة المشينة.
لقد كان هذا الرجل وحركته شوكةً سامةً، طُعنا بها في خاصرتنا، ونصلاً ملوثاً أُغمد بغفلة في صدورنا، بغرض تسوية وصفقة سياسية لا قيمة لها، وها نحن ندفع ثمنها الباهظ من الدماء والشهداء والتوتر والاضطراب وشبح الحرب الذي خيَّم وعاد.
الجميع كان يعلم أن الحرب عائدة لا محالة للنيل الأزرق، فمخطط الحركة الشعبية في السودان بعد ذهاب الجنوب الذي بدأ في جنوب كردفان ولم ينجح، هيأت له ظروف أخرى في النيل الأزرق، والغرض هو احتلال عاصمة الولاية مثلما حاول الحلو وفشل في كادوقلي، وجاء دور عقار الذي ظن آثماً أنه يمكن أن ينجح ويضرب ضربته ويحتل الدمازين ويجمع حوله فلول المنهزمين من شذاذ الآفاق وينفخ الروح في مشروع الحركة الشعبية الميت، ويفتح الطريق نحو الخرطوم.
والجميع كان يعلم بالمخطط الكبير الذي يقوده عقار، وهو نفسه خانته حصافته وبلغ به غروره مبلغاً قاده للتهور والتهديد، فتارة يلمِّح بنيته في الحرب وتارة أخرى يتوعد ويعظم الشر بين جنبيه، فيتطاول على رئيس الجمهورية وسيادة الدولة، ويلهث ويجري خلف الدعم الخارجي ويستقوي بالقوى الدولية والإقليمية ليفرض الأمر الواقع، ليرغم الخرطوم وكل السودانيين على قبول شروطه والظهور بمظهر الغول الغالب والفك المفترس.
صحيح أن الصبر طال، وغضبة الحليم استطالت، ولم يدر هذا الموتور أن للصبر حدوداً، وأن السيل الجارف لا بد جارفه، فلا هو ولا قواته ستقوى على مواجهة القوات المسلحة، وها هو يهيم في الغابات والوديان والخيران ووسط الجبال والآكام، طريداً لاهثاً جباناً خواراً.
لقد كان الخيار الأوفق لولاية النيل الأزرق ومواطنيها الذين نبذوا الحرب وسئموا ضجيج المواجهات ولعلعة الرصاص، أن يسود السلام ويعم كل مناطقها، وألا تتكرر السنوات الغابرات التي كانت الحرب خلالها تلتهم كل شيء، الطمأنينة والأمن والأمان، وتحصد الأرواح وتحرق الحرث والنسل، وتوقف التنمية، وقبل أن ينعموا بها ولو لسنوات قلائل ترتاح فيها النفوس من أهوالها وتهدأ من أثقالها وتنسى أحوالها وتركن لآمالها، عادت إليهم حرب عقار مرة أخرى، وهي حرب بالوكالة مهما ادعى الرجل وحاول تضليل مواطني النيل الأزرق.
هي حرب تُعلن وتُخاض من أجل الحركة الشعبية في دولة جنوب السودان، ومن أجل المشروع المتعفن في نفوس أصحابه «السودان الجديد»، الذي مات وشبع موتاً، فهي ليست حرباً لصالح أحد في النيل الأزرق، وهو غدر لا يشبه أهل هذه الولاية ولا أخلاق ساكنيها، ولا بد أن السهم قد ارتدَّ إلى نحر الغادر وتسربل بكيده، وناء بحمل حقده الذي على ظهره لائذاً بجبال وغاب لا تحميه من القصاص العادل.
علينا ألا نجامل في أمن وسلام المواطن في النيل الأزرق، فعلى الدولة الإسراع في بسط الأمن وتطهير الأرض من المارقين المتمردين، والحيلولة دون أن تفرز الحرب آثاراً أخرى مثل النزوح وتمدد النار واللهب، فلا مكان لعقار وحركته مرة أخرى، وعلى الباغي تدور الدوائر.
 رئيس التحرير

  1. انحسار تمرد الحلو في جنوب كردفان..
  2. وصافياً كأنه حداء عندليب!!
  3. المعارضة وجدوى البقاء خارج الدائرة..!!
  4. التكسُّب من الأكاذيب
  5. في سقوط القذافي آية..
  6. نهاية طاغية..
  7. في مفترق الطريق.. بعض أمل!!
  8. السلطة الإقليمية لدارفور.. كيف تبدو؟!
  9. فلا تقنع بما دون النجوم!!
  10. قرارات وزير العدل
  11. ما نوع التغيير القادم في الحكم؟؟
  12. وسقطت ورقة التوت
  13. وهم بيع بترول الجنوب خاماً!!
  14. تهيئة المسرح العالمي.. ضدنا!!
  15. ماذا تريد واشنطون؟!
  16. شق التوم والكحيلة والشنقيطي. وجوه في رمضان!!
  17. للحقيقة وجه واحد!!
  18. الحزب الشيوعي وماما أمريكا!!
  19. الرحيل الفوري لليوناميد
  20. لا خيار غير عزل عقار
  21. لصخرة كأنها وجه بحار قديم...
  22. «جندي فرنسا» .. قصة من ليلة رمضانية..
  23. مافـيا السُّكَّر!!
  24. اتفاق أو لا اتفاق.. الخطأ من الحكومة
  25. الشريعة وحديث علي عثمان
  26. جيفة اليسار السوداني ..!!
  27. ورحل محمد عثمان..
  28. ورحل محمد عثمان..
  29. هل نحلم بتغيير حقيقي؟!
  30. ضحى الغدِ ....!!
  31. تحركات ثابو مبيكي.. قضايا الحل الغائب!
  32. البشير في طهران... روشتة لمكافحة الإرهاب