الأربعاء، 23 أيار 2018

board

في الخبر الذي نشرته صحيفة (الصحافة) في عددها الصادر أمس، حول ضغوط أمريكية صينية لاستعجال ضخ نفط الجنوب، والبدء في تنفيذ الاتفاق حول النفط الذي تم التوصل إليه في أديس أبابا مؤخراً، وعدم ربطه بأي ملفات أخرى بين السودان وجنوب السودان، لا بد من معرفة ما وراء هذه الضغوط التي أشارت إليها المصادر المطَّلعة التي أطْلعت الصحيفة على هذه المعلومات، فهي ــ أي الضغوط ــ تصبح معلومة ومفهومة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ولها أهدافها التي تختلف كلياً عن أي تحركات لبكين التي تريد مصالح شركاتها النفطية العاملة في البلدين..
ولنبدأ بالضغوط الأمريكية، فواشنطون التي عجزت عن توفير الدعم الكافي لدولة الجنوب، بعد أن أوقفت الأخيرة ضخ نفطها، لا تريد لجوبا مزيداً من الغوص في وحل الضائقة الاقتصادية والانهيار الاقتصادي الذي تعيشه الدولة الوليدة، وظلت التوقعات الصادرة عن دوائر اقتصادية دولية وتقارير رسمية أمريكية، تشير إلى أن دولة الجنوب ستنهار تماماً خلال الفترة القادمة أو الشهور المقبلة في حال لم تستطع سدّ الفجوة في ميزانيتها التي تعتمد بنسبة تتجاوز الـ «98%» منها على عائدات البترول المتوقف بقرار غير مدروس من حكومة الحركة الشعبية التي تسيطر على كل شيء في أحدث دولة في العالم..
ولم تستطع واشنطون ولا حليفاتها وصويحباتها الأوروبيات، تعويض الجنوب ما فقده من توقف عائد البترول، وظلت العواصم الغربية رغم متانة علاقاتها بجوبا، تحثها على ضرورة التوصل لاتفاق حول النفط مع السودان وإغلاق الملف، ليعود الانتعاش لعروق وشرايين الاقتصاد الجنوبي.. وقدَّمت عديدًا من النصائح في هذا الصدد وضغطت بكل ما تستطيع ليكون ملف النفط هو أول ملف يُجاز في جولة أديس أبابا الأخيرة..
وسبب هذه الضغوط الأخيرة لاستعجال ضخ نفط الجنوب وعدم ربطه بأي ملفات أخرى، له سببان:
1/ لا توجد في ظل الأزمة الاقتصادية الضاغطة التي تمر بها الدول الغربية، أية رغبة في تحمل مسؤولية بناء وتسيير الدولة الجديدة في الجنوب ومساعدتها مالياً، فالدول الغربية لا تستطيع كما قال بعض مسؤوليها «لا نستطيع مساعدتهم ونفطهم تحت أرجلهم..».. والسبيل الأسلم هو جعل الجنوب يُبرم اتفاقاً مقبولاً لديه مع الخرطوم واستئناف ضخ بتروله والاستفادة من عائداته التي ستغطي احتياجاته الأساسية وتمنع انهيار الدولة، فالحفاظ على دولة الجنوب والإبقاء عليها على قيد الحياة هو ما تريده واشنطون لكنها لن تستطيع أن تعطي دماً مباشراً من وريدها ليذهب إلى جسد الجنوب... فهاجس إنقاذ دولة الجنوب هو الأكبر أمريكياً في هذه المرحلة، لكن بيد الجنوبيين أنفسهم وليس بيد عمرو...
  2/  ربط الملف الأمني بملف النفط وغيره من الملفات كما تشترط حكومة السودان في تعاملها مع مسارات التفاوض في أديس وكما يؤكِّد وفدُها باستمرار، يتصادم مع رغبة أمريكية في مواصلة الدعم السياسي والتسليحي واللوجستي للجيش الشعبي والحركة الشعبية في قطاع الشمال وحركات دارفور المسلحة، فإسقاط أو إضعاف النظام في الخرطوم لا يتم إلا بوجود سند قوي للمعارضة المسلحة للسودان في حضن الجنوب، فإذا رُبط الملف النفطي بالأمني واضطرت حكومة الجنوب للإذعان وقبلت بربط الملفين تكون واشنطون والدول الغربية ودولة الجنوب نفسها، قد أفلتت ورقة مهمة في الصراع مع الخرطوم وفوَّتت سوانح لتحقيق عمل ملموس في إسقاط النظام القائم..
> ووفقاً لهذين السببين لا تريد واشنطون في ضغوطها التي أشارت إليها صحيفة الصحافة في خبرها المنشور أمس، أي تأخير في تطبيق الاتفاق في الملف النفطي ولا تريد في ذات الوقت أن يكون على حساب وجود المعارضين المسلحين ضد الخرطوم..
أما الضغوط الصينية فهي أقل بكثير من الأمريكية وليست بذات المعيار والكيفية والتوجُّه والهدف، فالمصلحة الصينية ومصالح شركاتها هي المطلوب في المقام الأول وليس وراءه أية أجندة سياسية...

  1. حيدر إبراهيم والمال الأجنبي!
  2. وتساوى الليل عندي والضحى ...!!!
  3. سماحة و«14ميل»..
  4. صراعات حزب الأمة... ورحيل كمبال
  5. إعفاء الديون .. الجري وراء السَّراب ..!
  6. ثم عادت لقديمها ...!
  7. أزمة أم قصر نظر؟
  8. خروقات أبيي.. تيد داقني.. وقصائد السفراء الجديدة لروضة الحاج ..!!
  9. تتثاءب الآمال في كف المغيب!!
  10. الطيران المدني.. ماذا بعد الاستقالة؟
  11. عبد الحي وغازي وبلايل.. «هل الذي نبكيه في زمن البكاء هو البكاء»؟!
  12. وصــافــيـاً كأنـــه حـــداء عندلـيـب!!
  13. لماذا يتدخل الرئيس كل مرة؟؟
  14. فلنحذر من هذه المسوّدة!!
  15. دعوة لتفكير جديد...
  16. متنفَّس رايس!!
  17. العلمـاء... ما لقيصـر لقيصر... والإبــراهميـي وعريبـي!!
  18. ود كوبي... وداوني بالتي كانت هي الداء!
  19. في انتظار الوعد...
  20. «دا كلام موية وسخان»!!
  21. قراءة في بيان وفد المفاوضات
  22. ما الذي سيحدث؟!
  23. يقول لي وهو يحكي البرق مبتسماً
  24. ماذا يحدث في نيالا؟؟
  25. بيان رايس ورصاصة الرحمة
  26. سطر ونص!!
  27. الخطأ الفادح
  28. حــتـــى لا نــــؤخـــذ علـــى حــــين غــــــــــرة!
  29. القفز في ظلام التفاوض!!
  30. فاشعل من الشوق، في ظلمائها.. قبسًا!!
  31. على حافة الفناء!!
  32. القبول بقطاع الشمال.. كارثة
  33. لعبة التفاوض ... وسعر الكهرباء
  34. روسيا وسوريا.. ماذا وراء هذه العلاقة؟
  35. وجوه.. وشخوص.. .. في رمضان...!!
  36. عرض الجنوب بمساعدة السودان!
  37. ساعات وليلة في عروس الرمال...
  38. خلاف الحدود والخريطة المفروضة
  39. هذه مسؤولية الحكومة
  40. وليل العاشقين طويل
  41. الدقيق وود الريح ...!!
  42. ملاحظات سريعة حول قرار الرئيس المصري
  43. وضاعت فرصة وتلاشت سانحة!!
  44. أين ذهب الشيوعيون السودانيون؟!!
  45. بلندية الذي عرفت..
  46. القمة الإعلامية.. مجسّات شديدة الحساسية
  47. ومرت سحابة من العيون الحزينة ..!!!
  48. نظرة على تلال التاريخ!
  49. جوكـــية دوسة ..!!
  50. أين الحكومة الرشيقة؟؟