الثلاثاء، 27 حزيران/يونيو 2017

board

من أهم أسباب تعثُّر العمل الخدمي والتنموي في الولايات، وتطوير مفاهيم وتجربة الحكم الاتحادي، عدم وجود حدود واضحة بين الحقوق والواجبات في إدارة الولايات وحدود الصلاحيات التي تمارس بها السلطة، فالولايات تحولت لمجرد ضيعات خاصة للولاة المتحكمين أصحاب القبضة القوية المنفردين بالقرار وكل شيء في ولاياتهم التي باتت بحكم العرف السياسي السائد في منأى من المحاسبة الصارمة والمراقبة اللصيقة من الخرطوم، وتركت تواجه مصيرها في تفاعلات وخلافات السلطة التنفيذية وتابعتها التشريعية الولائية، خاصة أن الأخيرة باتت تتبع الأولى في كل شيء.
ولاة الولايات هم كل شيء الآن في الولايات، لا وجود حقيقي وفاعل ومقنع للحكومات الولائية، فكلها تعمل بمشيئة الوالي ورضائه، فالوالي في كل ولاية بيده القرار والمال، فكل الدعم القادم من الخرطوم مثل مال الأمن والتنمية وما يخصص من مفوضية تخصيص الإيرادات، يضع عليه الوالي يده مباشرة وتتحرك وزارة المالية الولائية في حدود ومساحات ضيِّقة يقررها الوالي ويسمح بها، فلا مجال للاجتهاد ولا المبادرة، كل المال بيد الوالي وأوجه الصرف لابد من أن تكون تحت سمعه وبصره وموافقته في أسوأ صورة للانفراد بالقرار وتحديد مجالاته وإحداثيات حركته.
وهبْ أن سؤالاً قيل: كيف تعمل الوزارات الولائية؟، الإجابة واضحة تعطى كل ولاية ميزانيتها التسييرية، وإن كانت تنفذ مشروعات خدمية في مجالات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق وغيرها، فالقرار الحاسم والنهائي في يد الوالي، وبعض الولاة يعملون عمل وزرائهم ويتابعون كل صغيرة وكبيرة وبالتفاصيل المملة سواء بسواء كالوزراء الذين يشكلون معاً حكومة ولائية.
ولا يكون الوزير الولائي والمعتمد سوى موظف كبير لدى رئيسه الوالي خاصة الولاة المنتخبين الذين أعطوا  هم التفويض للوزراء والمستشارين والمعتمدين الذين يختارونهم ليعملوا معهم، فإحساس الوالي المنتخب أنه الأصيل وغيره غير ذلك جعله ينفرد بالقرار ويتضخم لدى العاملين معه ويحتكر الرأي وقلما يستشير في القرار.
والأعجب أن بعض الولاة يملكون خزنتين إحداهما الخزنة العامة في وزارة المالية وحسابات الحكومة المعروفة لدى المصارف، وخزنة أخرى في منزله يصرف منها على العمل السياسي ويوزع المال كيفما يشاء وكيفما اتفق وفق تقديراته هو ورغبته التي لا تعقيب عليها ولا نقاش حولها ولا مراجعة ...!!
وهذا لعمري أكبر خطأ إداري ومالي ومحاسبي، يرتكب في حق المال العام ويفتح الباب أما القيل والقال ويجلب الشبهات ويفتح ألف مشكاة للظن والتشكك في كيفية إدارة هذا لمال العام وفي أي وجه تم صرفه وتوزيعه...؟
ونشأت طبقة من مديري المكاتب والمعاونين والموظفين والسكرتيرين الخاصين بالولاة، بل دخلت عناصر أخرى من أسرة الوالي نفسه ربما يكونوا أبناءه أو زوجته أو غيرها من صلات القربى، في تنفيذ الأوامر السرية للوالي والتوجيهات السنية في صرف هذا المال الذي يتحكم فيه الوالي ويقبضه من تلابيبه. وهذه الطبقة الخطيرة حول الوالي هي وحدها التي تعرف الأسرار وتنفذ بحذق ودربة ومكر، ما يصلها من توجيه بأن فكُّوا عنق المال الفلاني وأطلقوه في الاتجاه العلاني، يعرفون كيف يتعاملون مع توجيهات كبيرهم ولهم فنون في القيام بما يلزم.
لقد صرفت أموال كثيرة في الولايات، عشرات المليارات راحت هباء منثوراً دون أن تستفيد منها الولايات ولا أهلها، وغابت الحكمة والنظرة السليمة والوعي بالأولويات وأسبقيات البناء والنهضة والتعمير، وكان بالإمكان تحويل واقع الولايات لما هو أفضل بكثير من ما هي عليه الآن، وكان يمكن تحقيق إنجازات كبيرة توازي تطلعات المواطن، لكن هيهات!..
من الضروري جداً، لجم أيادي الولاة المطلوقة دون قانون وتشريع يحدد سلطاتهم على المال العام، فلابد من إيجاد آليات من الحكومة الاتحادية لمتابعة ما يجري من عمل غير سليم في طبيعة إدارة المال العام وكيفية التصرُّف فيه والضوابط التي يتم من خلالها صرف هذه الأموال خارج موازنة كل ولاية.. وما في الجراب كثير..
 

  1. طه حسين السوداني .. فما هذي النفوس قِداحُ!!
  2. في انتظار الحكومة...
  3. مرحباً بالرئيس نجاد
  4. فتنة القضارف
  5. مالك عقار وندامة الكُسَعي!!
  6. الدلنج... صبْ لنا وطناً في الكؤوس ..!
  7. ما لا نهاية المؤتمر الوطني...!
  8. منهجية والي الخرطوم.. وغضب المناصير
  9. الشعب يريد تغيير الطعام!!
  10. هل هذا وقته ..؟؟
  11. حملة المقاطعة للحوم وفقه ابن الخطاب وابن أبي طالب!
  12. ملس في الخرطوم ورسالة لأسياس!!
  13. ود كوبي... وداوني بالتي كانت هي الداء!
  14. نائب رئيس من دارفور
  15. الحكومة المنتظرة وسراب الأحزاب
  16. خليل.. الهروب بالرجل المقيدة
  17. في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر
  18. مصطفى عثمان وإسرائيل ...!!
  19. وقــــــال الســـــــدر للأشجـــــــــــار أنــــــــــي.!!
  20. نداء السودان.. الموقف الرمادي المنحاز...
  21. من يبتلع الضفدع الكبير؟؟
  22. وَظَنَنْتَ جَهْلاً أنَّ سَاعِدَكَ اسْتَوَى
  23. هل يمكن أن يسقط؟؟
  24. علـــى الـبـــاغـــي تـــــدور الـــــدوائـــــر
  25. انحسار تمرد الحلو في جنوب كردفان..
  26. وصافياً كأنه حداء عندليب!!
  27. المعارضة وجدوى البقاء خارج الدائرة..!!
  28. التكسُّب من الأكاذيب
  29. في سقوط القذافي آية..
  30. نهاية طاغية..
  31. في مفترق الطريق.. بعض أمل!!
  32. السلطة الإقليمية لدارفور.. كيف تبدو؟!
  33. فلا تقنع بما دون النجوم!!
  34. قرارات وزير العدل
  35. ما نوع التغيير القادم في الحكم؟؟
  36. وسقطت ورقة التوت
  37. وهم بيع بترول الجنوب خاماً!!
  38. تهيئة المسرح العالمي.. ضدنا!!
  39. ماذا تريد واشنطون؟!
  40. شق التوم والكحيلة والشنقيطي. وجوه في رمضان!!
  41. للحقيقة وجه واحد!!
  42. الحزب الشيوعي وماما أمريكا!!
  43. الرحيل الفوري لليوناميد
  44. لا خيار غير عزل عقار
  45. لصخرة كأنها وجه بحار قديم...
  46. «جندي فرنسا» .. قصة من ليلة رمضانية..
  47. مافـيا السُّكَّر!!
  48. اتفاق أو لا اتفاق.. الخطأ من الحكومة
  49. الشريعة وحديث علي عثمان
  50. جيفة اليسار السوداني ..!!