الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

 طوبى للقوات المسلحة التي تتحمّل حوادث الدهر، وعوادي الأيام. طوبى لقائدها الذي لم أجد وهناً في منطقه، ولا خللاً في سكبه، ولا سقطاً في ألفاظه، ولا شططاً في معانيه، ضحى ذلك المؤتمر الذي عقده ليخبر العالم بأسره بجلية الأحداث، ذلك المؤتمر الذي حضره نفرٌ من الشرفاء، أمّهُ أيضاً لفيفٌ انتجعوا مضارب عقار انتجاع البدو منابت الكلأ ومساقط الغيث.
نعم، إنها ثلة تبددت فيها مخايل الرجولة، وقطنت فيها خوارم المروءة، أشباه رجال ماتت ضمائرهم تحت وطأة الشهوات فلم تكترث لإنسان الولاية الذي فضح جسده العرى، وغمر كبده الجوع، وأقضّ مضجعه الهمّ، لقد كان الدجل والتلفيق زاد تلك الفئة الباغية وغناء حدائها، تلك الفئة التي عُرفت بانتحال المواقف، ومزج الحقائق بالأوهام امتهنت عقولنا في رابعة النهار حينما سعت  لتجبرنا على تصديق ذلك الكم السافر من التدليس والافتراء، ونست أو تناست أنّ مواقفهم المخزية التي مازالت شاهدة شاخصة للعيان تبرهن بأنهم يجاهدون لطمس صور رسخت في الأذهان.. كفوا عن هذا العبث أيُّها السادة وأحفظوا ما تبقى من ماء وجوهكم، ألستم من كنتم تميطون الأذى عن ثوب عقار وتطرحون الواغش عن صفحته؟. ألستم من زعمتم أنه ظاهرة تجذب الاهتمام، ومثالاً يجب أن يحتذى؟. ألستم من ادعيتم أنّ مالك عقار نابه تكفيه اللحظة، وترشده السكتة، وأنه رجل أتاه الله أناة الوزراء، وصولة الأمراء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، وجواب الحكماء؟. ألستم من تفضلتم بأن عقار أشبه ببلبل يغرِّد فوق أفنان الجمال ولا ينشد إلا الرخاء والسلام؟. أليس لهذا البهتان من حد؟. لا والذي رفع السماء بلا عمد، لم نرَ شيئاً من ذلك. لم نرَ عملاً دائباً، أو جهداً متصلاً، أو تخطيطاً مستمراً، للارتقاء بهذه الولاية، بل رأينا صوراً باهتة في إطار سقيم.
لعل الحقيقة التي لا يغالي فيها أحد أن العصمة قاصرة لله وحده، وأنّ في كل امرئ مغمزاً، وفي كل مخلوق نقيصة، وعقار الرجل الذي صوّح الدهر حصرمه وزقومه، وأودت الأيام بعوسجه وسحنونه، لا أراني أركب متن الشطط والجموح إذا زعمت أن قلبه صيغ من جنادل الجبال، فلا يعرف فؤاده اللين، أو تلج سويداءه رحمة، إن لعقار قلباً أقسى من الصوّان، وأصلب من الجلمود، فلم تأصره على أهله البسطاء الذين نكّلت بهم الهيجاء ومزّقتهم شرّ ممزق آصرة، أو تأخذه بهم رأفة حينما قدح شرارة تلك الحرب اليباب.
إن مالك عقار الذي دأب أن يستقبل ضيوفه بوجه متجهِّم لا ينبض في أديمه عرق من البشاشة، قد امتدت آماله، وتشعبت مطامعه، وركب متن صلفه وغروره، وأبى إلا أن يعلنها حرباً طاحنة لا هوادة فيها، رغم حديثه الرتيب عن السلام الذي لم نرَ منه غير أطياف، لم يسعَ عقار أن يحيل العداء المستفحل بينه وبين المؤتمر الوطني إلى صداقة، والجفاء الذي بينهم إلى مودة، رغم تودد الأخير له لدرجة بلغت مرحلة الاستخذاء. لم يأبه عقار بمن وطّنوا أنفسهم على الطعام الوخيم، والشراب الكدر، والملبس الرث، وظنّ أن حركته التي أمست مطلباً لقاصري الهمّة، ومذهباً لصغار النفوس، وملجأً لضعاف الحيلة، كفيلة بأن تهزم خوّاضي الغمرات، وحماةَ الحقائق، وأُباةَ الذل.
لقد ظنّ عقار ـ وإن بعض الظن خيبة وانتكاس ـ أن المدينة التي تصدح بأهازيج الخريف، وتعجُّ بأناشيد النصر، سهلة المنال وسوف يحوز عليها متى ما أنضى إليها ركائب الطلب، ونسى أنها استعصت على سيده وملهمه قرنق الذي وجدها وعِرة المرتقى، بعيدة المرام. كيف لا، وبها فرسان الفرقة الرابعة، كُماة الحروب، وأبناء الموت الزؤام، وحتوف الأقران، أسود النيل الأزرق الذين طهّروا سهول الدمازين من شُذّاذ الآفاق، ورزائل البغاء الذين امتلأت بهم عَرَصات المدينة في عهد عقار.
إن الشيء الذي لا يخالجني فيه شك أن والينا الهمام قد استوبل عاقبة أمره، واستوخم غِبّ سعيه، بعد أن أمضى أمراً لم ينضجه بحثاً، أو تصاحبه روية، وفقد مخلصيه الذين رماهم بالخيانة ودمغهم بالتبعية، الآن تحررت الولاية من أتون الحركة الشعبية، فلا ذلٌّ يتعقب قاطنيها، أو تحمل جوانحهم أسيّة، وصدق برناردشو حينما قال:« الوطن ليس هو فقط المكان الذي يعيش فيه الإنسان، بل هو المكان الذي تُكْفل فيه كرامته وتُصان فيه حقوقه».
الطيب عبد الرازق النقر عبد الكريم
ولاية النيل الأزرق ـ الدمازين
 

  1. الدلنج... صبْ لنا وطناً في الكؤوس ..!
  2. ما لا نهاية المؤتمر الوطني...!
  3. منهجية والي الخرطوم.. وغضب المناصير
  4. الشعب يريد تغيير الطعام!!
  5. هل هذا وقته ..؟؟
  6. حملة المقاطعة للحوم وفقه ابن الخطاب وابن أبي طالب!
  7. ملس في الخرطوم ورسالة لأسياس!!
  8. ود كوبي... وداوني بالتي كانت هي الداء!
  9. نائب رئيس من دارفور
  10. الحكومة المنتظرة وسراب الأحزاب
  11. خليل.. الهروب بالرجل المقيدة
  12. في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر
  13. مصطفى عثمان وإسرائيل ...!!
  14. وقــــــال الســـــــدر للأشجـــــــــــار أنــــــــــي.!!
  15. نداء السودان.. الموقف الرمادي المنحاز...
  16. من يبتلع الضفدع الكبير؟؟
  17. وَظَنَنْتَ جَهْلاً أنَّ سَاعِدَكَ اسْتَوَى
  18. هل يمكن أن يسقط؟؟
  19. علـــى الـبـــاغـــي تـــــدور الـــــدوائـــــر
  20. انحسار تمرد الحلو في جنوب كردفان..
  21. وصافياً كأنه حداء عندليب!!
  22. المعارضة وجدوى البقاء خارج الدائرة..!!
  23. التكسُّب من الأكاذيب
  24. في سقوط القذافي آية..
  25. نهاية طاغية..
  26. في مفترق الطريق.. بعض أمل!!
  27. السلطة الإقليمية لدارفور.. كيف تبدو؟!
  28. فلا تقنع بما دون النجوم!!
  29. قرارات وزير العدل
  30. ما نوع التغيير القادم في الحكم؟؟
  31. وسقطت ورقة التوت
  32. وهم بيع بترول الجنوب خاماً!!
  33. تهيئة المسرح العالمي.. ضدنا!!
  34. ماذا تريد واشنطون؟!
  35. شق التوم والكحيلة والشنقيطي. وجوه في رمضان!!
  36. للحقيقة وجه واحد!!
  37. الحزب الشيوعي وماما أمريكا!!
  38. الرحيل الفوري لليوناميد
  39. لا خيار غير عزل عقار
  40. لصخرة كأنها وجه بحار قديم...
  41. «جندي فرنسا» .. قصة من ليلة رمضانية..
  42. مافـيا السُّكَّر!!
  43. اتفاق أو لا اتفاق.. الخطأ من الحكومة
  44. الشريعة وحديث علي عثمان
  45. جيفة اليسار السوداني ..!!
  46. ورحل محمد عثمان..
  47. ورحل محمد عثمان..
  48. هل نحلم بتغيير حقيقي؟!
  49. ضحى الغدِ ....!!
  50. تحركات ثابو مبيكي.. قضايا الحل الغائب!